حقيقة زيادة المرتبات 2026.. هل يخدع "التريند" الموظفين؟ كواليس الحكومة "المقيدة" وفخ الاستقطاعات
تصدر وسم “زيادة المرتبات 2026“ محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية،
ليصبح الشغل الشاغل لنحو 4.5 مليون موظف بالجهاز الإداري للدولة.
جاء هذا الاهتمام المتزايد عقب نشر إحدى المواقع الإخبارية الكبرى تقريراً تحت عنوان “زيادة المرتبات 2026 رسمياً“،
مما أشعل آمال الموظفين في تحسن أوضاعهم المعيشية، إلا أن قراءة متأنية للمشهد تكشف عن فجوة كبيرة بين العناوين البراقة
والواقع الحكومي المعقد.
في هذا التقرير، نكشف الحقيقة الكاملة وراء أخبار الزيادة، والمانع السياسي الذي يحول دون إقرارها حالياً،
ولماذا يخشى الموظفون من “فخ الاستقطاعات” الذي التهم الزيادات السابقة.
عناوين رنانة ولا تصريحات حكومية
تداول التقرير الذي أثار الجدل معلومات تفيد بأن تطبيق الزيادة سيكون اعتباراً من يوليو 2026، مستنداً إلى “الآليات السنوية المعتمدة”.
ورغم أن قانون الخدمة المدنية ينص بالفعل على صرف علاوة دورية في أول يوليو من كل عام، إلا أن صياغة الخبر أوحت للمواطنين بوجود “حزمة اجتماعية جديدة” أو زيادات استثنائية،
وهو ما لم يصرح به أي مصدر مسؤول في وزارة المالية أو مجلس الوزراء حتى اللحظة.
الخلط الذي وقع فيه الكثيرون هو الدمج بين “العلاوة الدورية” الروتينية (التي لا تتجاوز 7% أو 10% من الأجر الوظيفي) وبين “زيادة المرتبات” الحقيقية التي ينتظرها الشارع لمواجهة التضخم، والتي تتطلب قراراً رئاسياً وتدبيراً مالياً ضخماً.
حكومة “الأيام الأخيرة”.. هل تملك قرار الزيادة؟
سياسياً، يواجه الحديث عن زيادة المرتبات في هذا التوقيت (يناير 2026) عائقاً دستورياً وإجرائياً لا يمكن إغفاله.
فالحكومة الحالية تعيش أيامها الأخيرة فعلياً بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد.
ووفقاً للأعراف السياسية والدستورية، فإن الحكومة في هذه المرحلة تكون أقرب لـ “تسيير الأعمال” ولا تملك الصلاحية السياسية الكاملة لإلزام الموازنة العامة الجديدة بأعباء مالية طويلة الأمد مثل زيادات الأجور، قبل عرض برنامجها على البرلمان الجديد أو تشكيل حكومة جديدة.
وبالتالي، فإن أي حديث عن “قرار رسمي” الآن هو سابق لأوانه ويفتقد للدقة السياسية.
كابوس “الاستقطاعات”.. الزيادة التي لا تصل للجيوب
بعيداً عن موعد الزيادة، تكمن الأزمة الحقيقية التي تؤرق الموظفين في “الصافي” الذي يصل إلى أيديهم.
فقد أثبتت التجارب السابقة أن الإعلانات الحكومية عن الزيادات غالباً ما تتبخر عندما تصل إلى ماكينة الصراف الآلي بسبب التوسع في الاستقطاعات والضرائب.
التاريخ القريب يحمل أدلة دامغة؛ ففي العام الماضي، ورغم الإعلان عن أرقام كبيرة بعد زيادة الحد الأدنى للأجور، لم يحصل الموظف فعلياً إلا على نحو “ثلث” المبلغ المعلن عنه، بعد خصم حصص التأمينات وضرائب الدخل المتصاعدة.
أزمة “حافز المعلمين” خير دليل
ولعل المثال الأبرز والأكثر مرارة هو ما حدث مع جموع المعلمين مؤخراً. ففي نوفمبر الماضي، استبشر المعلمون خيراً بإعلان الرئيس عن حافز التدريس بقيمة 1000 جنيه. ولكن عند التطبيق، كانت الصدمة:
- صُرف الحافز في الشهر الأول بقيمة 600 جنيه فقط بعد الاستقطاعات.
- تفاقم الأمر في الشهر التالي، حيث انخفض المبلغ إلى نحو 400 جنيه، وفقاً لشهادات موثقة تداولها المعلمون عبر مجموعاتهم ومواقع التواصل، مما أثار حالة من الإحباط وفقدان الثقة في أي أرقام تُعلن “إجمالياً” دون توضيح “الصافي”.
الثابت الوحيد: تبكير الصرف لا زيادته
حتى الآن، القرار الرسمي الوحيد المؤكد الصادر عن وزارة المالية يخص “مواعيد صرف مرتبات شهر يناير“ لا “قيمة المرتب”.
حيث قرر وزير المالية أحمد كجوك تبكير صرف مرتبات الربع الأول من عام 2026 بمناسبة الأعياد، لتبدأ عملية الصرف لشهر يناير الجاري يوم 22 يناير 2026، وهو إجراء تنظيمي لا علاقة له بزيادة الدخل.
الخلاصة، إن الحديث عن زيادة المرتبات لعام 2026 لا يزال في طور “التكهنات” أو الاعتماد على نصوص قانونية روتينية، دون وجود قرار استثنائي جديد.
وبينما تظل الحكومة الحالية مقيدة بوضعها الانتقالي، يظل الموظف المصري عالقاً بين سندان “العناوين البراقة” ومطرقة “الاستقطاعات” التي تلتهم أي زيادة قبل أن يلمسها.



