المدونة

"أفاتار 3".. هل يكون الفيلم الأغلى في التاريخ "أول كبوة" لجيمس كاميرون ؟

تصطدم التوقعات العالية والضجة الإعلامية بتقييمات أولية “مخيبة” لفيلم  أفاتار 3 الأغلى إنتاجاً في تاريخ السينما.

وبين سحر المؤثرات البصرية الصاخبة التي أبدعتها استوديوهات “ويتا إف إكس” (Wētā FX) وبشعور المشاهدين بـ”تكرار التجربة” (Déjà vu) من الفصل السابق،

يطرح السؤال نفسه: هل يشكل “أفاتار 3” قفزة مذهلة جديدة لجيمس كاميرون، أم سيمثل سقطته الأولى؟

ردود فعل متباينة

جاءت ردود الفعل الأولية منقسمة بحدة؛ فبينما نالت الصورة البصرية الانبهار، واجهت القصة شكوكاً حول أصالتها.
سجل الجزء الثالث 69% فقط على موقع “روتن توماتوز” (Rotten Tomatoes)،

 متراجعاً خلف الجزء الأول الذي حقق 81% و”طريق الماء” الذي نال 76%، مما عزز الحديث عن “ملل التكرار” واستهلاك الصيغة الناجحة.
ورغم ذلك، لا تزال ماكينة كاميرون تبهر العيون، حيث تقدم “ويتا إف إكس” شخصيات “نافي” بوقعية مفرطة ومعارك جوية حامية

تخطف الأضواء أحياناً من الممثلين البشر.

هذا التداخل ليس صدفة، فالفيلم نتاج نفس فترة تصوير الجزء الثاني (أفاتار 2)، ما جعله يبدو كـ”تسليم مباشر” للأحداث أكثر منه عملاً مستقلاً.

ومع ضخامة التوقعات بسبب الإرث الفني والميزانية الضخمة، هناك سؤال: هل يمكن للحرفة البصرية وحدها أن تتجاوز شعور “لقد رأينا هذا من قبل”؟

عودة كاميرون الطموحة

قليل من المخرجين يحظون باهتمام عالمي مثل جيمس كاميرون. مع “أفاتار 3 : نار ورماد” (Avatar 3: Of Fire and Ash)، وعد المخرج صاحب الرؤية بتجربة ثورية أخرى.

ومع ذلك، فإن النقاش يبدو معقداً: الفيلم، الذي يُروج له باعتباره الأغلى تكلفة في التاريخ، ذات حرفية بصرية مذهلة،

 لكن ردود الفعل تضع هذا الإبهار في كفة ومسألة “جودة المضمون” في الكفة الأخرى.

تراجع التقييمات وعلامات الاستفهام

أفاتار 3
المخرج الأمريكي الشهير جيمس كاميرون


أثار عرض “avatar 3” جدلاً نقدياً لغة الأرقام هي سيده.

فمع انخفاض تقييمه على “روتن توماتوز”، يبدو الجمهور الذي سحرته “باندورا” سابقاً منقسماً اليوم،

وهو انقسام يغذيه السقف المرتفع للتوقعات الذي وضعه كاميرون بنفسه سابقاً.
تتركز معظم الانتقادات حول السرد القصصي؛ حيث يرى البعض أن الحبكات المألوفة والمواضيع المتكررة من “طريق الماء” جعلت التجربة تفتقر إلى التجديد، مما يثير شعوراً بالاجترار أكثر من التطور.

الإبهار البصري سيد الموقف

تتجلى قوة “أفاتار 3” في براعته البصرية التي لا تُضاهى.

مع استمرار “ويتا إف إكس” في دفع الحدود التقنية، يقدم الفيلم مشاهد جوية تخطف الأنفاس وتصميمات غامرة ورسوميات هي الأكثر واقعية حتى الآن.
قليلون هم من يستطيعون منافسة قدرة كاميرون على نحت عالم بصري سلس يبدو ملموساً وحياً.

لكن ثمة مفارقة تلوح في الأفق؛ فبينما تُعد مخلوقات ومناظر “باندورا” تحفاً فنية في التصميم، يلاحظ بعض المشاهدين أن الأداء البشري يبدو أقل إقناعاً، في إشارة إلى أن التركيز الهندسي على “الفرجة” قد جاء أحياناً على حساب النسيج الدرامي للشخصيات.

توترات سردية من رحم “الفيلم المقسوم”

يعود أحد أسباب التوتر السردي في الفيلم إلى تاريخ إنتاجه.

إذ صُمم العمل في الأصل ككتلة سردية متصلة مع “طريق الماء”، ثم قُرر تقسيم المواد،

ما جعل هذا الفصل يبدو وكأنه استمرار للأحداث السابقة يحمل نفس الدوافع والصراعات بدلاً من أن يكون ملحمة قائمة بذاتها تعيد ضبط القصة.
في المقابل، يرى المؤيدون أن توسيع الثلاثية يعكس عمق تراث عالم “باندورا”، وأن بناء العالم الإضافي يثري التجربة، حتى وإن شعر المشاهد العادي بتباطؤ الزخم.

ماذا بعد بالنسبة لإرث باندورا؟

مع توالي المراجعات، الصورة واضحة: “avatar 3” يثير الإعجاب والجدل في آن واحد.

إنجازاته البصرية لا يمكن إنكارها، لكن قصته المألوفة وإيقاعه المحسوب يتركان البعض متعطشاً لمنعطفات أكثر جرأة.

هل يمثل هذا العمل “عثرة مؤقتة” للسلسلة أم مؤشراً على تحديات أكبر؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة مع تقدم السلسلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى