“السلم والثعبان”..عودة جريئة إلى تعقيدات ما بعد الزواج في نسخة جديدة
بعد ربع قرن على صدور فيلم السلم والثعبان (2001)، عاد المخرج طارق العريان بإصدار جديد يحمل الاسم نفسه، لكن من دون أي ارتباط درامي أو سردي بالجزء الأول.
الفيلم، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف وأسماء جلال، يطرح رؤية اجتماعية حادة عن فتور العلاقات الزوجية،
وتأثير الضغوط الحياتية، وما يُحدثه الروتين من تصدّعات عاطفية تتسلّل بصمت إلى تفاصيل البيوت.
رغم اعتماد الفيلم على عنوان يحمل إرثًا سينمائيًا معروفًا، يؤكد العمل منذ مشاهده الأولى أن لا علاقة له بأحداث النسخة الأصلية،
بل يكتفي باستلهام أجواءها من حيث طبيعة الصراع العاطفي والعلاقات شديدة التعقيد.
فيلم بلا «جزء أول»… عنوان فقط
يفتح الفيلم نقاشًا مبكرًا مع الجمهور: هل يحتاج المشاهد لمتابعة الجزء الأول؟
الإجابة القطعية التي يقدّمها الفيلم هي: لا.
الفارق الزمني (25 عامًا) واختلاف القصة بالكامل يؤكدان أن الفيلم الجديد يحمل هوية منفصلة،
وإن كانت البنية الدرامية – من خيانة ومواجهة ورجوع وصدمات – تتقاطع بشكل ما مع روح الجزء الأول.
وبرغم ذلك، عبّر كثير من النقاد عن رغبتهم في ظهور ولو مشهد واحد تكريمي للنجم هاني سلامة، بطل النسخة الأولى، لإضفاء رابط رمزي بين الفيلمين، إلا أنّ صُنّاع العمل اختاروا طريقًا مستقلًا تمامًا.
قضية «الحياة بعد الزواج»… قلب الفيلم
يذهب الفيلم مباشرة إلى عمق سؤال شائك: ماذا يحدث للعلاقة الزوجية بعد مرور سنوات طويلة؟
يعرض العمل – من خلال قصة عمرو يوسف وأسماء جلال – إحساس الملل، الفتور، وانطفاء الشغف الذي يتسلّل تدريجيًا بين الزوجين، رغم استمرار الحب بصورته العميقة.
ويناقش العمل فكرة أن الإنسان لا يشعر بقيمة ما يملك إلا حين يوشك على فقدانه، وهي رسالة وجدانية واضحة برزت في عدة مشاهد حملت صدقًا نفسيًا كبيرًا.
ويرى مشاهدو الفيلم أنّ التأثير يختلف بحسب عمر المشاهد وتجربته، فكل من مرّ بمراحل فتور أو خلافات زوجية سيقرأ الفيلم بشكل أعمق مما قد يفعله المشاهد الأصغر سنًا.
مستوى الرفاهية… و«غير الواقعية الاجتماعية»
واحدة من أبرز الانتقادات الموجّهة لفيلم السلم والثعبان2 هي المستوى المبالغ فيه من الثراء الذي يقدّمه العمل؛ قصور ضخمة، ملابس فاخرة،
وأماكن راقية للغاية تُشعر المشاهد كأنه أمام حياة «غير مصرية» أو لا تمثل الطبقة المتوسطة التي عادة ما تُطرح مشاكل الزواج داخلها.
ورغم أنّ الفيلم يناقش قضية واقعية يعيشها آلاف الأزواج، فإنّ طبقة الشخصيات الثرية جدًا تمنح الصراعات زاوية مختلفة،
بحيث تصبح معضلة الملل العاطفي مشكلة مستقلّة عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها أغلب الأسر.
الرصيد الأخلاقي والمشهد «الجرئ» الذي أثار الجدل
انتشرت قبل عرض الفيلم شائعات بأنه عمل «إباحي»، لكن المشاهدين كشفوا سريعًا عدم صحة ذلك.
الفيلم لا يحتوي على أي مشاهد جنسية، ولا حتى قبلات، وإنما يعتمد فقط على بعض الإيحاءات اللفظية الخفيفة وفساتين جريئة نسبيًا، ما وضعه في إطار +16.
وبرغم الجدل، تظل جرأة فيلم السلم والثعبان2025 في المعنى أكثر منها في الصورة، لأنه يناقش الخيانة، الفتور، والتفكير في الانفصال، وهي مفاهيم قد تُصنَّف نفسيًا ضمن منطقة «للكبار فقط».
سيناريو قوي… وكوميديا لافتة في الدقائق الأخيرة
يتميّز الفيلم بسيناريو محبوك إلى حد كبير، خصوصًا في طريقة السرد وتناغم الحوار، بينما يرى الكثيرون أن الإبداع الحقيقي ظهر في الجانب الكوميدي؛ حيث شهدت الدقائق الأخيرة جرعة ضحك مرتفعة و«كوميديا موقف» متقنة.
ويشير بعض النقاد إلى أن كاتب السيناريو – رغم عدم معرفة الجمهور بأعماله السابقة – قدّم كوميديا خفيفة وموفقة بنسبة 80% على الأقل، مُطالبين بمتابعته في هذا النوع من الكتابة مستقبلًا.
الأداء التمثيلي… تفوق لعمرو يوسف وأسماء جلال ومفاجأة حاتم صلاح
عمرو يوسف
يعود يوسف بأداء ناضج، يجسّد رجلًا متذبذبًا بين الملل، الرغبة، والندم، ويتقن نقل مراحل الأزمة الزوجية دون مبالغة.
أسماء جلال
تقدّم أحد أفضل أدوارها الدرامية؛ قهر وخيانة وغضب وجرح داخلي، بمستوى أكثر نضجًا من أعمالها السابقة.
ويرى كثيرون أنها تطوّرت بشكل ملحوظ، وأنها تستحق مساحة أكبر من الأدوار المركبة مستقبلًا.
حاتم صلاح… مفاجأة الفيلم
يقدّم صلاح أداءً كوميديًا لافتًا، وحضورًا قويًا جعله من أكثر عناصر الفيلم جذبًا للجمهور.
مجدي كامل (المصري)
يظهر بشخصية خفيفة، بعض النقاد رأوا أنه يؤدي الدور بروح مرحة تشبه ظهوره في حياته الحقيقية، أكثر من اندماجه الكامل في الدراما.
ممثلون أقل إقناعًا
الانتقاد الأكبر وُجّه إلى صديقات الشخصيّة النسائية (أسماء جلال) في الفيلم؛ إذ بدت بعض المشاهد كأنها تمثيل من أجل التمثيل، بلا صدق كافٍ.
الإخراج… توقيع طارق العريان المعتاد
يحافظ العريان على أسلوبه الراقي في الصورة، واللقطات السريعة، والاعتماد على أماكن فارهة،
ورغم أن الجمهور شعر بأن التصوير تم في وقت قصير جدًا (ربما شهر)، إلا أنّ جودة اللقطات والديكور والألوان منحته مظهرًا بصريًا قويًا.
الموسيقى والأغاني… جدل حول جدواها
يضم الفيلم عددًا من الأغاني القصيرة، يرى البعض أنها لم تكن ضرورية، باستثناء أغنية بصوت حسام حبيب ظهرت بشكل مقتطع لكنها نالت إعجاب المشاهدين، وطالب كثيرون بطرحها كاملة.
رسالة الفيلم… تجديد العلاقة قبل الانهيار
يحمل الفيلم رسالة إنسانية واضحة:
العلاقات لا تنهار فجأة، بل تتآكل ببطء… والحل هو التجديد قبل فوات الأوان.
يؤكد الفيلم أن الخلافات جزء أصيل من أي زواج، وأن المقارنات على السوشيال ميديا «كارثة» على أي علاقة،
وأن الشعور بقيمة الشريك لا يجب أن يأتي متأخرًا جدًا.
حكم نهائي: فيلم جيد… لكن ليس لكل الفئات
السلم والثعبان2 فيلم جريء، صادق، وإيقاعه خفيف رغم قضيته المعقدة.
سينال إعجاب من مرّوا بتجارب في الزواج أو العلاقات الطويلة، بينما قد لا يلمس الفئة الأصغر سنًا بالطريقة نفسها.
العمل يقدم دراما إنسانية، كوميديا خفيفة، وصورة فنية راقية… لكنه ليس فيلمًا جماهيريًا خالصًا.
أماكن عرض الفيلم
يُعرض الفيلم حاليًا في: دور السينما المصرية بجميع سلاسلها: سينما الزمالك – أمريكانا بلازا – VOX – سينيبلكس – مول العرب – سيتي ستارز
ومن المتوقع طرحه على إحدى المنصات الرقمية بعد انتهاء عرضه التجاري (شاهد – نتفليكس – منصة أوربت… وفق ما ستعلنه الشركة الموزعة).



