مسرح

البطة البرية.. عندما تدمر الحقيقة المطلقة حياة عائلة كانت سعيدة

هل الوهم والأكاذيب ضرورة لبقاء الحياة الزوجية ؟

تُعد مسرحية البطة البرية واحدة من أبرز أعمال الكاتب النرويجي هنريك إبسن ومن روائع المسرح العالمي بشكل عام.

 تتناول المسرحية، التي نشرت عام1884 ، الصراع بين الحقيقة والوهم من خلال دراما نفسية وعائلية عميقة.

تدور الأحداث حول عائلة إيكدال، التي تعيش حياة هادئة ظاهريًا لكنها مبنية على الأكاذيب والخداع.

تظل الحياة هادئة إلى أن يتدخل جريجورز ويرل، مدفوعًا بفكرة “الحقيقة المطلقة“، ليكشف المستور، مما يؤدي إلى عواقب مأساوية.

يطرح إبسن أسئلة فلسفية من خلال هذه القصة، أهمها هل المثالية المتطرفة يمكن أن تدمر الحياة وقد تكون مرضا نفسيا؟

شخصيات مسرحية  البطة البرية؟

مسرحية البطة البرية هي عمل شهير في تاريخ الأدب النرويجي  للكاتب هنريك إبسن.

المسرحية تضم مجموعة من الشخصيات الرئيسية والثانوية التي تؤثر في سير الأحداث وتطورها.

الشخصيات الرئيسية:

جالمار إكدال: مصور فوتوغرافي يعيش مع زوجته وابنته في حالة من الفقر.

جينا إكدال: زوجة هالمر، امرأة عملية ومكافحة تعمل بجد لإعالة الأسرة.

هيدفيج إكدال: ابنة هالمر وجينا، فتاة حساسة ومثقفة.

جريجورز ويرل: صديق قديم لهالمر يعود إلى المدينة بعد غياب طويل.

هاكون ويرل: والد جريجورز، رجل أعمال ثري ونافذ.

السيدة سوربي: مدبرة منزل هاكون ويرل.

الدكتور ريلينج: طبيب وصديق مقرب لهالمر.

الشخصيات الثانوية:

الملازم إكدال: والد جالمار، رجل عجوز يعيش مع ابنه وحفيدته.

مولفيك: طالب لاهوت سابق يعمل كاتبًا عند هاكون ويرل.

بيترسن: خادم في منزل هاكون ويرل.

تدور قصة المسرحية حول عائلة إكدال التي تعيش في حالة من الفقر، ويعود صديق العائلة القديم ليكشف لهم أسرارًا من الماضي تغير حياتهم.

البطة البرية
مسرحية البطة البرية

موضوعات مسرحية البطة البرية

مسرحية البطة البرية لهنريك إبسن تتناول مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تشابكت لتشكل نسيجًا معقدًا من العلاقات الإنسانية والأفكار الفلسفية.

تشمل بعض هذه الموضوعات :

الوهم والحقيقة: تكشف المسرحية عن الصراع الدائم بين الوهم والحقيقة، حيث يعيش الأفراد في عالم من الأوهام التي تحميها عن الواقع المرير.

تكشف الأحداث عن هشاشة هذه الأوهام وقدرتها على الانهيار فجأة، مما يترك الشخصيات في مواجهة الحقائق الصادمة.

الخداع الذاتي: يتورط العديد من الشخصيات في خداع أنفسهم، حيث يختارون تجاهل الحقائق التي تهدد استقرارهم النفسي.

يعكس هذا الموضوع قدرة الإنسان على تبرير أفعاله وتزييف الواقع ليتماشى مع رؤيته الذاتية.

العلاقات الأسرية: تصور المسرحية العلاقات الأسرية المعقدة والمتشابكة، حيث تتأثر حياة الأفراد بأسرار الماضي وأخطاء الأهل.

تظهر المسرحية كيف يمكن للأسرار المدفونة أن تدمر العلاقات وتؤدي إلى تفكك الأسر.

المسؤولية الاجتماعية: تتناول المسرحية مفهوم المسؤولية الاجتماعية، حيث يتعين على الأفراد مواجهة نتائج أفعالهم وتحمل مسؤولية القرارات التي يتخذونها.

تظهر المسرحية كيف يمكن للأفراد أن يتنصلوا من مسؤولياتهم ويلقوا اللوم على الآخرين.

الحياة والموت: يظهر موضوع الحياة والموت بشكل واضح في المسرحية، حيث تتناول الأحداث موت هيدفيج، الذي يمثل نهاية مأساوية للأحداث.

يعكس هذا الموضوع هشاشة الحياة وقدرتها على الانتهاء فجأة.

الطبقة الاجتماعية:  تصور المسرحية الفروق الطبقية في المجتمع النرويجي في القرن التاسع عشر، حيث يعاني بعض الأفراد من الفقر والتهميش، بينما يتمتع آخرون بالثروة والنفوذ.

تظهر المسرحية كيف يمكن لهذه الفروق أن تؤثر على حياة الأفراد وعلاقاتهم.

المرأة: تقدم المسرحية صورة معقدة للمرأة في المجتمع النرويجي في ذلك الوقت، حيث تكافح بعض النساء من أجل الحصول على حقوقهن والمساواة مع الرجال.

المسرحية  تظهر كيف يمكن للمرأة أن تكون قوية ومستقلة، ولكنها في الوقت نفسه عرضة للظلم والتمييز.

البطة البرية
الكاتب النرويجي هنريك إبسن

ملخص مسرحية البطة البرية لهنريك إبسن

الفصل الأول: عودة جريجورز وإثارة الشكوك

تبدأ المسرحية في منزل رجل الأعمال الثري، هاكون ويرل، الذي يحتفل بعودة ابنه، جريجورز ويرل، بعد سنوات من الغياب.

يلتقي جريجورز بصديقه القديم جالمار إكدال، الذي يعيش حياة متواضعة مع زوجته جينا وابنتهما المراهقة هيدفيج، إضافة إلى والده العجوز إكدال الأب.

 يبدو أن جالمار سعيد بحياته، ويعمل كمصور، غير مدرك لوجود أسرار خطيرة تحيط بعائلته.

يبدأ جريجورز في الشك عندما يلاحظ العلاقة القوية بين والده وجالمار، إذ إن ويرل كان قد منح جالمار استوديو للتصوير وساعده ماليًا.

يقول جريجورز في حوار مع والده:

جريجورز: “أهناك سبب معين يجعلك تهتم بهذا الرجل؟ هل هو مجرد إحسان؟ أم أنك تحاول تعويض خطأ ما؟”

يبدأ جريجورز في الشك في وجود سر قديم يتعلق بعائلة إكدال، فيقرر زيارته في منزله، لاسيما أن لديه بعض الأسرار الخطيرة التي يعرفها عن تاريخ والده وعلاقته القديمة بصديقه أكدال الأب.

الفصل الثاني: اكتشاف الحقيقة المؤلمة

في منزل إكدال، تسود أجواء ودية.

تُعامل العائلة البطة البرية، التي أصيبت برصاصة ثم أنقذها ويرل، كرمز للحياة المليئة بالخداع والأوهام.

 يشرح إكدال العجوز أنه يحتفظ بالبطّة في العلية، حيث تعيش بين أشجار وأوراق اصطناعية، تمامًا كما يعيش أفراد العائلة في عالم من الأكاذيب.

يدفع الفضول جريجورز إلى التحقيق، ليكتشف أن جينا، زوجة جالمار، هي نفسها  الخادمة  التي كانت كانت تعمل سابقًا لدى ويرل.

وأن هناك احتمال كبير أن الطفلة هيدفيج ليست ابنته الحقيقية، بل ابنة ويرل.

يصاب جريجورز بصدمة، ويقرر أن من واجبه قول الحقيقة، معتقدًا أن ذلك سيحرر العائلة من الأوهام.

 يخبر جالمار بالحقيقة قائلاً:

جريجورز: “إن حياتك بنيت على الخداع، إن كنت رجلاً بحق، فعليك أن تواجه الحقيقة.”

يصاب جالمار بالذهول ويبدأ في النظر إلى زوجته وابنته بنظرة جديدة، ممتلئة بالشك وعدم الثقة.

الفصل الثالث: تفكك الأسرة وانهيار الوهم

كشف الحقيقة تتسبب في شرخ كبير داخل العائلة.

 يبدأ جالمار في معاملة جينا بجفاء، مشككًا في إخلاصها.

 فيما يبتعد عن ابنته هيدفيج التي يحبها بشدة، غير قادر على التعامل مع فكرة أنها ليست ابنته الحقيقية.

تشعر هيدفيج باليأس، خاصة بعدما سمعت والدها يقول بمرارة:

جالمار: “لو لم تكن ابنتي، فماذا تبقّى لي في هذه الحياة؟”

تحاول جينا إصلاح الأمور، لكن جريجورز يصر على أن الحقيقة يجب أن تؤدي إلى المصالحة والشفافية، وهو ما يزيد الطين بلة.

هيدفيج، التي كانت تعتقد أن والدها يحبها بلا شروط، تتجه نحو العلية، حيث تحتفظ العائلة بالبطّة البرية.

الفصل الرابع: المأساة الكبرى

لإثبات حبها لوالدها واستعادة ثقته، تقرر هيدفيج التضحية بشيء عزيز عليها.

 تستمع إلى نصيحة جريجورز غير المباشرة بأن “التضحية الكبرى قد تعيد الأمور إلى نصابها”.

هيدفيج تقرر قتل البطّة البرية، معتقدة أن ذلك سيجعل والدها يحبها من جديد.

لكن في لحظة مأساوية، يسمع الجميع صوت طلقة نارية، ليكتشفوا أن هيدفيج لم تقتل البطّة، بل أطلقت النار على نفسها.

إكدال العجوز (بذهول): “لقد ذهبت… الطفلة المسكينة!”

يُدرك جريجورز فداحة ما فعل، ويشعر بالندم الشديد، فقد ظن أن الحقيقة ستحرر العائلة، لكنها بدلاً من ذلك دمرت كل شيء.

البطة البرية
مسرحية البطة البرية

الفصل الخامس: الحقيقة القاسية

في المشهد الأخير، يجلس أفراد العائلة في حالة من الحزن العميق.

بينما ينهار جالمار ويذرف الدموع على ابنته، مدركًا أن حبه لها لم يكن يجب أن يكون مشروطًا.

أما جريجورز، فيدرك أن الحقيقة المطلقة قد تكون مدمّرة عندما تُفرض بالقوة.

يختتم المسرحية بتأمل إكدال العجوز في فكرة البطة البرية، قائلاً:

إكدال العجوز: “إنها لم تعد تعاني بعد الآن… ربما كانت البطة البرية أذكى منا جميعًا.”

الرسالة والمغزى

من خلال هذه القصة المؤثرة، يطرح هنريك إبسن سؤالًا فلسفيًا عميقًا: هل الحقيقة دائمًا هي الخيار الأفضل؟.

فبينما يرى جريجورز أن كشف الأكاذيب هو السبيل للخلاص، تثبت المأساة أن بعض الأوهام ضرورية للبقاء.

إن البطة البرية ليست مجرد طائر، بل رمز للروح البشرية التي تعيش بين الحقيقة والوهم، وتحاول النجاة وسط عالم قاسٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى