كتب

الشركات الأمريكية تتخلى عن آلاف الوظائف رغم بيانات سوق العمل التاريخية ؟

كتبت- شيرين يوسف

ضربت موجة جديدة لتسريح الموظفين الشركات الأمريكية لاسيما  العاملة بمجال التكنولوجيا، وذلك على الرغم من تحسن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة والبيانات الأخيرة التي تظهر قوة سوق العمل .

وقامت مجموعة كبيرة من عملاقة التكنولوجيا  بالإعلان مؤخرا عن تسريح دفعة جديدة من الموظفين لديها، على عكس ما تصفح عنه تقارير سوق العمل والتي  تظهر أنه لا يزال قويا للغاية .

وأظهرت بيانات شهر مارس( آذار) الماضي، أن الاقتصاد الأمريكي وفر 303 ألف فرصة عمل جديدة، متفوقا بكثير على  توقعات المحليين عند 200 ألف وظيفة، ونتيجة لتلك النتائج تراجع معدل البطالة إلى 3.8% ليظل قريبا من أدنى مستوياته التاريخية.

مع ذلك استمرت موجة تسريح العمالة في شركات التكنولوجيا على نفس المنوال الذي بدأته في عام 2022، لكن هذه الموجة بدت أقل حدة من تلك التي شهدتها الشركات العام الماضي، وأدت إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين.

وأعلنت كبرى الشركات خلال الأسابيع الماضية عن اعتزامها تسريح آلاف العاملين بها، ونرصد في هذه السطور أبرز تلك البيانات على النحو التالي.

تسلا تسرح عشرة آلاف موظف بسبب تراجع المبيعات

كانت البداية  بشركة “تسلا” المتخصصة في السيارات الكهربائية والتي قررت تسريج 10 آلاف موظف دفعة واحدة، ضمن تغييرات شاملة يقوم بها المليارير الأمريكي إيلون ماسك، بعد تراجع  مبيعاتها وأرباحها التشغيلية في الربع الأول من العام الجاري .

من جانبه أعلن عملاق التجارة الإلكترونية “أمازون” عن  تخليه عن مئات الوظائف  بقطاع الأفلام والإستديوهات وفي منصة ” تويتشت ” لبث  الفيديو حسب الطلب .

بينما تخلت  شركة “إيباي” للتجارة الإلكترونية عن 1000 وظيفة وهو ما يعادل 9% من قوة العمل لديها .

أما عملاق محركات البحث “جوجل”، فقد أعلنت في يناير الماضي إلغاء مئات الوظائف وأنها ستتخلى عن المزيد من  الموظفين من دون أن تحدد العدد.

وتخطط  شركة المدفوعات الرقمية” باي بال ”  للتخلي عن 9% من قوتها العاملة، وهو ما يعادل 2000 موظف.

بينما أعلنت مايكروسوفت التخلي عن 1800 وظيفة، بما يقارب 1% من قوتها العاملة، مشيرة أن ذلك جاء بسبب الاستحواذ على شركة ألعاب الفيديو “أكتفيجين بليزارد”.

أما شركة “سناب” المالكة لتطبيق “سناب شات” الشهير، فمن المقرر أن تخفض قوتها التوظيفية بنحو 10%؛ لتقليص التكاليف ومواجهة تباطؤ سوق الدعاية والإعلانات.

ولم يقتصر الأمر على قطاع التكنولوجيا، ففي قطاع البنوك أعلن سيتي جروب  التخلي عن 20 ألف وظيفة حتى نهاية 2026، ضمن  خطة إعادة هيكلة تستمر لسنوات .

وأعلن  بنك “مورجان ستانلي”، هو الآخر أنه يخطط لإلغاء  مئات الوظائف  في وحدة إدارة الثروات، وفقا  لمصادر مطلعة من داخل البنك .

أما أكبر شركة لإدارة أصول في العالم ” بلاك روك”، فمن المقرر أن تلغي 600 وظيفة هي الأخرى، بما يعادل نحو  3% من قوتها  العاملة .

الذكاء الصناعي لعب دورا محوريا في تخلي الشركات عن الموظفين

ولعب الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في تخلي الشركات عن الموظفين، فقد أعلنت شركة”  يو بي  أس” صرف 12 ألف موظف  بسبب تباطؤ الأعمال، معلنة أن هذه الوظائف لن تعود حتى وإن عادت حركة السوق إلى النمو والسبب أن الشركة تعتمد على برامج الذكاء الصناعي.

 وأعلنت شركة “دولينجو” لتعليم اللغات، أنها خفضت عدد  المتعاقدين معها بحوالي 10%، مع اعتمادها بشكل أكبر على خدمات الذكاء الصناعي في إنتاج المحتوى .

وحتى بالنسبة للشركات العاملة في القطاع الاستهلاكي، تقوم يونيليفر بخطة لإعادة الهيكلة  قد تطال نحو7500 وظيفة .

 فيما ستقوم شركة مستحضرات التجميل  “إستي لودر” بتخفيض  3100 وظيفة، ما يمثل  5% من القوة التوظيفية لديها .

وفي قطاع السيارات تعتزم شركة  “ستالينست” التخلي عن 400 وظيفة  في مصنعها  بالولايات المتحدة .

ومن المنتظر أن تلغي شركة “أريكسون” السويدية  1200 وظيفة في الولايات المتحدة، علما بأن الشركة لها 100 ألف وظيفة حول العالم.

سوق العمل الأمريكي

لا يزال سوق العمل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي، حيث يقترب معدل البطالة في البلاد من أدنى مستوى له منذ 50 عامًا، وتتقدم الأجور أخيرًا على معدل التضخم.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الشركات الكبرى في مجالات التكنولوجيا والمالية والإعلام وغيرها من القطاعات الرئيسية مؤخرًا عن تخفيضات كبيرة في الوظائف، حيث تضاعفت عمليات تسريح العمال في جميع أنحاء البلاد في الربع الأول مقارنة بالربع السابق من العام الماضي.

وتتركز عمليات تسريح العمال الأخيرة في الغالب في عدد قليل من الصناعات، حيث يقول الخبراء أن سوق العمل ككل لا يزال قويا. وإليكم ما يدفع إلى الارتفاع الأخير في عمليات تسريح العمال وما يخبرنا به عن حالة الاقتصاد.

وتسعى بعض الشركات إلى خفض التكاليف وسط ارتفاع أسعار الفائدة، بينما تقوم شركات أخرى بتسريح العمال بعد موجة التوظيف العالية خلال  وباء كورونا.

وتعيد شركات أخرى التركيز على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أدى إلى خفض الوظائف في بعض وحدات الأعمال غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى