تقرير

ماهي القصة الحقيقية لغرق سفينة “تيتانيك”؟

لطالما  أثارت قصة غرق سفينة “تيتانيك” المأساوية التساؤلات والألغاز،

بالرغم من أنها لم تبلغ ذروة شهرتها العالمية إلا بعد أن تحولت إلى تحفة سينمائية خالدة على يد المخرج العبقري جيمس كاميرون.

فقد نجح فيلم “تيتانيك” (1997) في مزج الحقائق التاريخية المؤلمة مع قصة حب أسطورية لا تُنسى،

جعلت من الفيلم ظاهرة ثقافية حقيقية.

تدور قصة الفيلم حول “جاك داوسن”، الشاب الفقير الذي جسّد دوره النجم ليوناردو دي كابريو، و”روز ديويت بوكاتر”،

الفتاة الأرستقراطية التي أدت دورها الممثلة المتألقة كيت وينسلت.

تتجاوز علاقتهما الحدود الطبقية على متن السفينة، لتتجسد قصتهما كرمز للحب الذي يواجه الصعاب،

حتى في وجه الموت المحتوم.

قصة حب جاك وروز

ورغم أن شخصيتي جاك وروز هما من وحي الخيال، إلا أن خلفية قصتهما ليست كذلك.

فالقصة الحقيقية لسفينة “تيتانيك” التي يُطلق عليها لقب “غير القابلة للغرق” هي سلسلة من القرارات الخاطئة واللحظات البطولية

التي أدت إلى واحدة من أكبر الكوارث البحرية في تاريخ البشرية.

يهدف هذا التقرير إلى الغوص في أعماق تلك الليلة المشؤومة، بعيدًا عن رومانسية هوليوود،

ليكشف الحقائق المذهلة والتفاصيل الدقيقة التي أدت إلى غرق السفينة، وكيف تحولت إلى ذكرى لا تُمحى من الذاكرة الإنسانية.

ماهي القصة الحقيقية لغرق سفينة تيتانيك؟

في نيسان/أبريل 1912، انطلقت أكبر سفينة ركاب في العالم، تايتانيك، في رحلتها الأولى عبر المحيط الأطلسي.

 هذه السفينة العملاقة، التي رُوّج لها بأنها “لا تغرق”، غرقت بعد أيام قليلة من اصطدامها بجبل جليدي.

هذه قصة أشهر كارثة بحرية في التاريخ.

ولادة عملاق

كانت شركة “وايت ستار لاين” تسعى لمنافسة شركات الشحن الأخرى في مجال الرحلات عبر المحيط الأطلسي.

وفي حين تميزت سفن منافسة مثل “لوسيتانيا” و”موريتانيا” بالسرعة، قررت وايت ستار التركيز على الفخامة والحجم.

 هكذا وُلدت سفينة “أوليمبيك”، ومن بعدها “تايتانيك”، التي كانت أكبر وأفخم سفينة في العالم.

بلغ وزن “تايتانيك” 30,000 طن، وطولها 882 قدمًا (حوالي 270 مترًا)، أي أطول بحوالي 100 قدم من سفينة “لوسيتانيا”.

بدأ بناء السفينة في 31 مارس 1909 في أحواض بناء السفن التابعة لشركة هارلاند آند وولف، وتم استخدام أكثر من 2000 لوح من الفولاذ.

 وبعد 26 شهرًا من العمل، اكتمل هيكل السفينة.

في 31 مايو 1910، تجمعت الآلاف لمشاهدة إطلاق السفينة الضخمة في الماء، وهي عملية استغرقت دقيقة واحدة فقط.

ولكن استغرق الأمر 10 أشهر أخرى لإعداد السفينة للرحلة.

بداية الكارثة

في 10 أبريل 1912، كانت “تايتانيك” في ساوثهامبتون، إنجلترا، تستعد لرحلتها الأولى.

كانت سعتها القصوى تزيد عن 2400 راكب، لكن إضرابًا عماليًا في بريطانيا أدى إلى انخفاض عدد الركاب إلى 1317 بالإضافة إلى طاقم يضم حوالي 900 فرد.

عند مغادرتها الميناء، تسببت الإزاحة الهائلة للسفينة في سحب سفينة أخرى تدعى “إس إس نيويورك” نحوها، وكادت تقع كارثة مبكرة.

ولكن بفضل جهود القبطان إدوارد سميث، تم تفادي الاصطدام بفارق ضئيل.

وكان سميث، المعروف بخبرته الواسعة ولقبه “قبطان المليونيرات”، هو الخيار المثالي لقيادة هذه الرحلة الافتتاحية.

الحياة على متن التيتانك

كانت الحياة على متن “تايتانيك” مقسمة بين ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: تمتع الركاب برفاهية لا مثيل لها، بما في ذلك السلم الكبير الشهير،

وصالونات الطعام الفاخرة، ومقاهي مثل “فييرندا كافيه” و”كافيه باريزيان”.

الدرجة الثانية: كانت المرافق المقدمة لركاب الدرجة الثانية تفوق مستوى الدرجة الأولى في السفن الأخرى، مع صالون كبير ومفروشات مريحة.

الدرجة الثالثة: رغم أنها كانت أقل رفاهية، إلا أن ظروف السفر كانت أفضل بكثير مما اعتاده العديد من المهاجرين،

حيث كانت العائلات تستقر في غرف خاصة وصغيرة.

غرق تيتانيك
صورة لمراحل بناء أكبر سفينة في العالم ” تيتانيك”

الاصطدام المفاجئ

في مساء 14 أبريل، وعلى الرغم من تحذيرات من سفن أخرى بوجود جبال جليدية، استمرت “تايتانيك” في طريقها.

كان عامل اللاسلكي منشغلاً بإرسال رسائل الركاب، لدرجة أنه قطع الاتصال بسفينة “كاليفورنيان” التي كانت تحذر من وجود حقول جليدية.

في الساعة 11:30 مساءً، انخفضت درجة الحرارة بشكل كبير، وفي الساعة 11:40 مساءً، لمح أحد أفراد المراقبة جبلًا جليديًا قبالة السفينة.

وعلى الرغم من أن الضابط الأول أمر بالانعطاف الكامل، كان الوقت قد فات.

اصطدمت “تايتانيك” بالجليد، وليس بقطع مباشر، بل عن طريق انبعاج الصفائح المعدنية وتطاير المسامير،

مما أدى إلى فتح خمسة من الأقسام المانعة لتسرب المياه.

كانت السفينة مصممة للبقاء عائمة حتى لو غمرت المياه أربعة أقسام فقط، ولكن إصابة القسم الخامس كان أمرًا كارثيًا.

أخبر المهندس المعماري للسفينة، توماس أندروز، القبطان بأن السفينة ستبقى عائمة لمدة ساعتين فقط.

النهاية المأساوية

كانت الكارثة الكبرى تكمن في العدد غير الكافي من قوارب النجاة، حيث كانت القوانين القديمة تلزم السفن بحمل قوارب تكفي لـ 962 شخصًا فقط، وهو ما يقل عن نصف عدد الركاب والطاقم.

ومع بدأ غرق السفينة، سادت الفوضى. في البداية، كان الركاب مترددين في الصعود إلى قوارب النجاة خوفًا من الغرق،

ولكن مع انحناء مقدمة السفينة، بدأ الذعر ينتشر.

كان هناك ارتباك في الأوامر بين “النساء والأطفال أولًا” وبين “النساء والأطفال فقط”، مما أدى إلى إطلاق بعض القوارب شبه فارغة.

في الساعة 2:15 صباحًا، انقسمت السفينة إلى نصفين وغرقت بشكل كامل، مخلفة أكثر من 1000 شخص في المياه المتجمدة.

لم يتمكن أحد من النجاة في المياه الباردة لأكثر من 10 دقائق، بينما ظلت صرخات الضحايا تملأ الأجواء.

بعد ساعات من الانتظار، وصلت سفينة “كرباثيا” لإنقاذ الناجين.

من أصل 2200 شخص كانوا على متنها، نجا 712 فقط، وفقد ما يقرب من 1500 شخص حياتهم.

دروس مستفادة

أدت هذه الكارثة إلى تغييرات جذرية في قوانين الملاحة البحرية، بما في ذلك:

  • إنشاء دورية الجليد الدولية: مهمتها مراقبة الجبال الجليدية في شمال الأطلسي.
  • زيادة عدد قوارب النجاة: أصبح من الضروري أن تحمل السفن قوارب كافية لجميع الركاب والطاقم.
  • تحديث قوانين اللاسلكي: أصبح وجود مشغلين للراديو على مدار 24 ساعة أمرًا إلزاميًا لضمان استقبال نداءات الاستغاثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى