كتب

المصريون أصبحوا لا يستثمرون إلا في الذهب.. مخاطر تحدق بالاقتصاد

أصبح قطاع واسع من  المصريين  خاصة الشريحة العليا من الطبقة الوسطى، تكاد تقتصر اسثماراتهم ومدخراتهم  المالية  على شراء الذهب، مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميا و تجدد المخاوف بشأن تدهور سعر العملة المحلية الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما جعل الاقتصاد المصري يواجه مخاطر محدقة  تتمثل في الدخول إلى ركود عميق.

 لماذا يقبل المصريون على شراء الذهب؟

منذ  بداية الثمانينيات من القرن الماضي وحتى سنوات قليلة ، كانت العقارات هي  القطاع الأبرز، الذي يستحوذ على  نصيب الأسد من  استثمارات المصريين .

 لكن بعد  قرارات وقف البناء والأزمات الأخيرة  التي مر بها الاقتصاد  المصري، أصبح الذهب هو القطاع الأكثر ملائمة لاستثمارات ومدخرات  غالبية الشعب بجميع شرائحه بجانب الشهادات البنكية ذات العوائد المرتفعة.

لطالما كانت المرأة المصرية شغوفة باقتناء المشغولات الذهبية على مر العصور

ولعل هناك سببان للإقبال الواضح على شراء السبائك والجنيهات الذهبية في مصر خلال الفترة الأخيرة، أولا  نتيجة  الصعود  الدائم   لأسعار المعدن النفيس عالميا ، ثانيا  أن أسعار الذهب في السوق المحلي تشهد قفزات متتالية بسبب تدهور سعر العملة المحلية “الجنيه”،  والذي تعرض لعدد كبير من التخفيضات أمام الدولار منذ  عام 2016 ، مما جعل الاستثمار في الذهب يحقق أرباحا طائلة للتجار والأفراد العاديين .  

زينة وخزينة

قالت  الحاجة زينب محمد، إن الذهب  نعتبره استثمارا كبيرا لأولادنا في ظل تغيرالظروف المالية التي تمر بها كل أسرة مصرية لاسيما خلال الفترة الأخيرة.

 وأضافت أن جيلها  ينظر إلى الذهب على أنه شىء تستند عليه مع مرور  الزمن، موضحة أن  كل أسرة مصرية تنظر إلى شراء المشغولات الذهبية  على أنه  استثمار ورصيد ينفع  بينفع كثيرا في مواجهة  جميع الأزمات وكما قال أجدادنا الذهب “زينة وخزينة” .

أكد محمد طارق، أن الذهب نفعه كثيرا في الأزمة المادية  التي تعرض لها، مشيرا إلى أن مشكلة  ارتفاع الأسعار أثرت على تجارته ، مما اضطره  لببيع عدد من المشغولات الذهبية التي بحوزته ، لكي يستطيع أن يمول تجارته ويجدد نشاطه .

 ويرى طارق أنه يجب على كل رب أسرة أن يدخر جزء من دخله لشراء القطع الذهبية في هذه الأيام ، لكي تنفعه  لقد رالله إن مر بأزمة مالية .

ادخار للمستقبل

أشارت مريم عبدالله، إلى  أن الذهب أصبح  ادخار لنا جميعا، موضحة أنها تقوم  كل شهر بتوفير جزء من  المصروف الشهري، لتجمعه  مبلغا من المال  سنويا لتقوم  بشراء قطعه ذهبية،

ولفتت إلى أنها تعتقد أنه في مثل هذه الظروف فإن  شراء الذهب يعد أفضل شىء للحفاظ على قيمة الأموال وعدم ضياعها في  أشياء ليس لها قيمة .

قال محمد أحمد،”صايغ” إن  الفترة الأخيرة شهدت سوق السبائك والجنيهات الذهبية رواجا كبيرا، لكن  الركود ضرب  السوق من جديد بسبب الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار الذهب المحلية والعالمية .

مخاطر على الاقتصاد

على الرغم من  استثمار وادخارالأموال في الذهب يوفر الآمان للأفراد، إذ يعتبر ملاذا  آمنا للأفراد  ضد مخاطر تآكل القيمة الشرائية للعملة المحلية، إلا أنه يعرض الاقتصاد المصري  لمخاطر محدقة تتمثل  بحسب  الخبير الاقتصادي أحمد طنطاوي،  في تجميد مدخرات الأفراد في قطع معدنية، دون أن يكون لها عائد مباشر أو استثمار واضح المعالم في نشاط تجارى أو صناعي أو زراعي، يرفع معدلات النمو ويخلق فرص عمل.

بالإضافة إلى أن الطلب غير المسبوق على الذهب يصحبه في الغالب  اضطرابا كبيرا في الأسواق كما حدث في قبل شهور ، ما ؟أدى إلى تلاعب التجار  في الأسعار، وبيع الذهب  بأسعار أعلى بكثير من  قيمتها الحقيقة ، حيث كان تقيمه يخضع  لسعر الدولار في السوق السوداء.

هل الذهب أسوء وسيلة للاستثمار؟

كما أن الطلب غير المبرر على الذهب  يشكل عبئاً على العملة الصعبة، ويرفع قيمتها، ويستنزف العملة الوطنية، خاصة أن سعر الذهب مقوم بالدولار، وهو في النهاية صورة من الأدوات الاستثمارية التي تعتمد عليها الدولة في الاحتياطيات الدولية.

 وكذلك فإن الادخار في المعدن الأصفر يقضى على كل الفرص البديلة، ويرفع معدلات البطالة، ويساهم بصورة مباشرة في غياب الاستثمار بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تخلق فرص عمل، وتدعم معدلات النمو، وتقدم منتجات محلية بجودة معقولة، يمكن الاعتماد عليها في أوقات الأزمات الاقتصادية العالمية.

 قوت الطيبي      

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى