مسرح

مسرحية "عرس مطنطن": عودة التراث الشامي إلى خشبة المسرح العربي

في قلب موسم الرياض الترفيهي لعام 2025، برزت مسرحية “عرس مطنطن” كواحدة من أبرز العروض السورية التي أعادت الحيوية إلى المسرح العربي، محملة برسالة حب وترابط ثقافي.

هذه المسرحية، التي عرضت لأول مرة في 19 ديسمبر 2025 على مسرح محمد العلي في الرياض، تحت رعاية الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية.

تعد مسرحية عرس مطنطن عودة قوية للدراما السورية إلى الجمهور العربي بعد فترة من الغياب الناجم عن الظروف السياسية والحرب في سوريا.

أبطال مسرحية عرس مطنطن

مسرحية عرس مطنطن من إخراج عروة العربي، وكتابة سيف رضا حامد، يجمع العمل بين الكوميديا الاجتماعية والاستعراض التراثي،

مستلهماً من البيئة الشامية التقليدية.

يشارك في بطولتها نخبة من النجوم السوريين، بما في ذلك قصي خولي في دور رئيسي يجسد الشهامة والكرم،

نور علي التي تقدم أداءً حيوياً، إلى جانب وفاء موصللي، نادين تحسين بيك، محمد خير الجراح، جمال علي، وديما قندلفت في دور “تالا”،

بالإضافة إلى مجموعة من الشباب والراقصين يصل عددهم إلى 70 مشاركاً.

 يُعتبر العمل أول عرض مسرحي سوري في موسم الرياض منذ انطلاقه، ويمزج بين التراث الدمشقي والروح الكوميدية،

مستخدماً تقنيات حديثة في الإضاءة، المونتاج، والديكور ليحقق توازناً بين التراجيديا والفكاهة.

موضوعات المسرحية: رسالة حب وقيم اجتماعية

تغوص “عرس مطنطن” في عمق التراث الشامي، محملة برسائل متعددة تعكس القيم الاجتماعية والعاطفية.

في مقدمتها، رسالة الحب والترابط بين الشعوب العربية، خاصة بين سوريا والسعودية، حيث يُقدم العمل كـ”عربون محبة” من السوريين إلى المملكة، معترفاً بدعمها للفن السوري بعد سنوات الغياب.

 كما تبرز قضايا العادات والتقاليد، مثل الشهامة، الكرم، والمرؤة، مستلهمة من الدراما السورية الكلاسيكية

مثل “باب الحاره”، “ليالي الصالحية”، و”أهل الراي”.

تتناول المسرحية أيضاً التناقضات الإنسانية في سياق اجتماعي، مثل الزواج والعلاقات العائلية،

مع لمسات كوميدية حول الزواج الثاني أو التنافس العائلي.

 بالإضافة إلى ذلك، تحمل رسالة تذكير بالقيم الأخلاقية في ظل التطورات المجتمعية، محاولة إعادة الضوء على الثقافة الشامية

التي أثرت في المجتمع العربي، مع التركيز على الوحده والعودة إلى الحضن العربي بعد فترة من الفقدان.

هذه المواضيع تجعل العمل ليس مجرد عرض كوميدي، بل مرآة اجتماعية تجمع بين الفرح والتأمل.

مسرحية عرس مطنطن
مسرحية عرس مطنطن على خشبة مسرح محمد العلي

قصة مسرحية عرس مطنطن

تدور قصة “عرس مطنطن” في أحياء دمشق القديمة، حيث يُستخدم طقس العرس الشعبي الشامي كإطار رئيسي لسرد الحكايات.

تبدأ القصة مع شخصية “أبو صخر”، الذي يمثل الشهامة والكرم، ويواجه تحديات عائلية تتعلق بالزواج والعلاقات.

تالا (ديما قندلفت)، المتزوجة من زيد (قصي خولي)، تعاني من عدم الإنجاب، مما يدفع زيد للتفكير في الزواج الثاني،

مما يثير توترات كوميدية ودرامية.

 تنسج القصة خيوطاً من المشاعر المتناقضة: الفرح بالعرس، الغيرة العائلية، والتكافل الاجتماعي.

مستوحاة من الدراما الشامية التقليدية، تتضمن المسرحية عناصر استعراضية مثل الرقصات والأغاني التراثية،

مع تحية لقامات فنية سورية مثل تلك في “باب الحاره”.

القصة تتطور نحو رسالة توحيدية، تجمع بين الكوميديا والتراجيديا، معكسة التناقضات الإنسانية في سياق ثقافي عربي مشترك.

ملخص الأحداث: رحلة عاطفية استعراضية

يبدأ العرض بمشهد حيوي في حارة شامية، حيث يُعلن عن عرس يجمع الأهل والجيران.

أبو صخر يقرر مساعدة تالا وزيد في مشكلتهما العائلية، لكن قرار زيد بالزواج الثاني يثير فوضى كوميدية،

مع مشاهد غيرة ومواجهات مضحكة.

تتخلل الأحداث رقصات تراثية وأغاني شامية، مستعيدة لحظات من مسلسلات شهيرة.

في الوسط، يظهر تنافس عائلي حول “الخنجر” أو رموز أخرى، مما يؤدي إلى تفاعل مع الجمهور.

تصل الذروة إلى مواجهة عاطفية، حيث تكشف الشخصيات عن مشاعرها الحقيقية، مع نهاية إيجابية تعزز القيم الاجتماعية.

تحليل المسرحية: نجاح في ظل التحديات

تحليلياً، تبرز “عرس مطنطن” كنموذج للمسرح السوري الحديث، الذي يجمع بين التراث والابتكار تحت ظروف صعبة.

رغم التحديات مثل الحرب في سوريا التي أثرت على تطوير التقنيات، نجح الفريق في تقديم عرض استعراضي متقن،

مستخدماً ديكوراً وإضاءة متقدمة لم تكن متاحة سابقاً.

الرسالة الرئيسية، كما يؤكد قصي خولي ونور علي في مقابلاتهم، هي الحب والوحده العربية،

مع إعادة الدراما السورية إلى مكانتها كحاملة للقيم.

التفاعل مع الجمهور، مثل كسر “الجدار الرابع” في مشاهد كوميدية، يعكس نجاحاً في التواصل العاطفي، رغم التوتر الأولي.

التحديات الإنتاجية، كالتدريبات الموزعة بين سوريا ودبي، والعمل بدون تجارب مباشرة، تبرز اجتهاد الفريق،

مما أدى إلى نجاح لافت حاز على إعجاب الجمهور السعودي والعربي.

في النهاية، تمثل المسرحية عودة للمسرح السوري، محملة بأمل في مستقبل فني موحد،

مع إمكانية عرضها على منصات مثل “شاهد” للوصول إلى جمهور أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى