المدونة

هل اعتزل الإخراج بقرار سياسي؟ رحلة محمد سامي من الصعود الصاروخي إلى الاعتزال المفاجئ

في عالم الدراما المصرية المتقلب، يبرز اسم المخرج محمد سامي كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والإعجاب على حد سواء.

في مارس 2025، أعلن سامي اعتزاله الإخراج التلفزيوني بشكل مفاجئ، مدعياً أنه لم يعد لديه جديد يقدمه و

سيغادر البلاد للدراسة لمدة عامين، لكنه ظل في القاهرة حتى الآن.

هذا القرار جاء بعد انتقادات حادة من الرئيس عبد الفتاح السيسي للمحتوى الدرامي في رمضان 2025،

الذي اعتبره غير هادف ومروجاً للعنف والقيم السلبية.

ظهور محمد سامي في “الست موناليزا”

 وكان آخر ظهور علني لسامي  بالأمس، حيث زار  فريق عمل مسلسل “الست موناليزا” بطولة زوجته مي عمر،

المقرر عرضه في رمضان 2026، في لفتة رومانسية أثارت تساؤلات حول مدى جدية اعتزاله.

هذا  الظهور المفاجىء، أثار التساؤلات حول السبب الحقيقي وراء اعتزال محمد سامي، خاصة أنه لا يزال يُقيم  في القاهرة

ولم يغادرها إلى الخارج للدراسة كما صرح ، بل أنه يقوم ببطولة مسلسل تحت اسم 8 طلقات ،يمثل فيه لأول مرة

في هذه القصة، نستعرض رحلة صعود سامي السريع من مخرج مبتدئ إلى نجم رمضان، مروراً بانتقادات أعماله،

وصولاً إلى الاعتزال المفاجئ الذي قد يكون مرتبطاً بضغوط رسمية.

بدايات متواضعة وصعود صاروخي: سر النجاح السريع

بدأ محمد سامي مسيرته في عالم الإخراج عام 2011 بمسلسل “آدم”، الذي جمع بين النجم تامر حسني والفنانة ماجدة زكي،

محققاً نجاحاً تجارياً كبيراً رغم انتقادات حول السيناريو.

سرعان ما أصبح سامي اسماً لامعاً في الدراما الرمضانية، حيث أخرج وكتب عدة أعمال ناجحة مثل “مع سبق الإصرار” (2012)

بطولة غادة عبد الرازق، و”حكاية حياة” (2013) مع نفس النجمة، ثم “كلام على ورق” (2014) مع هيفاء وهبي.

في 2016، حقق نقلة نوعية مع مسلسل “الأسطورة” بطولة محمد رمضان، الذي أصبح شريكاً دائماً له في أعمال لاحقة

مثل “البرنس” (2020)، ، و”جعفر العمدة” (2023)، الذي حقق أعلى نسب مشاهدة في تاريخ الدراما المصرية.

ككاتب، ساهم سامي في سيناريوهات معظم أعماله، مما جعله يسيطر على الرؤية الفنية بالكامل.

محمد سامي
المخرج محمد سامي وزوجته الممثلة مي عمر

سر صعود محمد سامي الصاروخي

لا يزال غير معروف حتى الآن سر الصعود الصاروخي لمحمد سامي ، خاصة أن هذا الصعود جاء وسط اضطرابات سياسية  واسعة

شهدتها البلاد بعد أحداث 25 يناير 2011.

تظل الأسباب الظاهرة لصعود ظاهرة محمد سامي تعود إلى تعاونه مع كبار نجوم الدراما، محمد رمضان وعمرو سعد، وأحمد السقا ، وكريم كرارة.

بالإضافة إلى  أسلوبه في مزج العنف والإثارة مع القصص الاجتماعية، مما يجذب الجمهور المراهقين والأوساط الشعبية.

ومع ذلك، يرى بعض النقاد أن صعوده مرتبط بـ”المحسوبية” والدعم غير المحدود الذي تلقاه من شركات الإنتاج

 التي مولت معظم أعماله، مما ساهم في إنتاجات بميزانيات ضخمة بلغت مئات الملايين.

انتقادات ومشاكل :ترويج للعنف وفوضى إنتاجية

رغم النجاح التجاري، طالت أعمال سامي انتقادات حادة بسبب ترويجها لقيم غريبة عن المجتمع المصري.

 في “نسل الأغراب”،  واجه انتقادات واسعة من الجمهور والنقاد لمشاهد العنف المفرط، بجانب انتقاد الفنانة ريم مصطفى

بإعطاء زوجته مساحة أكبر، مما دفع الشركة المتحدة لايقافه مؤقتًا .

كذلك، في “جعفر العمدة” و”البرنس”، انتقد النقاد تكرار حبكات البلطجة والانتقام، معتبرين أنها تعزز القبح والرذيلة بدلاً من القيم الأخلاقية.

وفي رمضان 2025، واجه “إش إش” و”سيد الناس” اتهامات بالإسفاف والتكرار، مما دفع الجمهور إلى وصف أسلوبه

بـ”الدراما السامة” التي تروج للعنف كحل للمشكلات الاجتماعية.

المشاكل لم تقتصر على المحتوى؛ في “نسل الأغراب”، بل وصلت إلى تجاوز الميزانية بسبب زيادة مشاهد مي عمر،

مما أثار خلافات مع المنتجين.

كما حدثت أزمات مع محمد رمضان وأحمد السبكي، وفي 2025، وتورط في اعتداء على مالك مركز صيانة، مما أدى إلى تحقيقات قضائية.

هذه الأحداث رسمت صورة لسامي كمخرج مثير للجدل، يعتمد على الإثارة للنجاح لكنه يواجه اتهامات بالغرور والتجاوزات.

محمد سامي والاعتزال المفاجئ

جاء إعلان الاعتزال في 20 مارس 2025، مباشرة بعد انتقاد الرئيس عبدالفتاح السيسي للدراما الرمضانية،

الذي وصفها بـ”غير الهادفة” وطالب بمراجعتها لتعكس الواقع المصري.

هذا التزامن يثير شكوكاً حول كونه قراراً سياسياً، خاصة أنه واكب  تغييرات جذرية في الشركة المتحدة في بداية 2025،

شملت إعادة هيكلة المجلس، تعيينات جديدة مثل سمير عمر رئيساً لقنوات الأخبار، وإقصاء قيادات وسط إشاعات عن فساد مالي وإهدار مليارات.

الشركة المتحدة هي التي مولت معظم أعمال سامي، مما جعل اعتزاله مرتبطاً بضغوط داخلية لتطهير الإعلام من المحتوى السلبي.

رغم ذلك، عاد سامي جزئياً في أكتوبر 2025، نفياً للشائعات بأنه “ممنوع”، وأعلن عن مشاركته في مسلسل “8 طلقات” كممثل.

  فيما كان آخر ظهور له  في كواليس مسلسل “الست موناليزا”  أمس الخميس مما يشير إلى استمراره في الوسط،

ليظل الاعتزال  لغزاً: هل هو هروب من الانتقادات، أم استجابة لتوجيهات رسمية؟

في الأخير رحلة سامي من مخرج ناشئ إلى نجم، ثم اعتزال مفاجئ، تعكس تقلبات الإعلام المصري خلال العقد الأخير،

حيث يتقاطع الفن مع السياسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى