قمة "بوتين والشرع" الثانية بموسكو: خارطة طريق لإعادة الإعمار وترتيبات "التموضع العسكري" الجديد
موسكو – تقرير خاص:
في مشهد يعكس متانة التحالف الاستراتيجي ورسم ملامح “سوريا الجديدة”، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين اليوم، نظيره السوري أحمد الشرع، في زيارة هي الثانية من نوعها منذ تولي القيادة السورية الجديدة مقاليد الحكم.
القمة التي عقدت وسط أجواء من “الأريحية السياسية” تجاوزت بروتوكولات التعارف لتغوص في ملفات الاقتصاد الشائكة، ومستقبل الوجود العسكري الروسي، وإعادة توحيد الأراضي السورية.
بوتين: نمو اقتصادي واستعداد كامل لـ “معركة الإعمار“
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالجهود التي تبذلها القيادة السورية للحفاظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن العلاقات بين دمشق وموسكو “تاريخية” وتتطور بفاعلية.
وكشف بوتين عن أرقام اقتصادية مبشرة، مشيراً إلى نمو التبادل التجاري بنسبة 4.5%، معبراً عن رغبة بلاده في مضاعفة هذه النسب.
وصرح بوتين قائلاً: “شركات البناء والإنشاءات الروسية جاهزة تماماً للمساهمة في إعادة إعمار سوريا”، مشدداً على أن التنسيق بين الدوائر الحكومية في البلدين بلغ ذروته، خاصة بعد زيارة الوفد الروسي الرفيع لدمشق مؤخراً، والذي غطى مجالات الصناعة، الصحة، الرياضة، والبناء.
الشرع من الكرملين: الانتقال من “حالة الخراب” إلى “التنمية والاستقرار“
من جانبه، استلهم الرئيس السوري أحمد الشرع من “ثلوج موسكو” ورمزية الصمود الروسي التاريخي ليعبر عن شكره لدعم موسكو لسيادة سوريا.
وقال الشرع: “لقد تجاوزت سوريا مراحل وعقبات صعبة خلال العام الماضي، وكان آخرها تحدي توحيد الأراضي”.
وأكد الشرع أن طموح دمشق هو الانتقال بالمنطقة بأكملها من “حالة الدمار” إلى “حالة الاستقرار والتنمية”، مشيراً إلى الدور التاريخي لروسيا في حماية الجغرافيا السياسية السورية من الخروقات الخارجية، لاسيما في الجبهة الجنوبية.
التموضع العسكري: ما وراء الانسحاب من مطار القامشلي
تأتي هذه الزيارة في توقيت ميداني لافت، بعد يومين فقط من انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي وتسليمه للحكومة السورية.
وتشير المصادر إلى أن المباحثات ركزت على “إعادة تموضع عسكري روسي شامل”، يهدف إلى حصر الوجود الروسي في القواعد الرئيسية (حميميم وطرطوس) مع منح الجيش السوري السيطرة الكاملة على المطارات والنقاط السيادية الأخرى.
ملفات “خلف الأبواب المغلقة”: الملاحقون الأمنيون و”الكعكة السورية“
بعيداً عن التصريحات البروتوكولية، كشفت مصادر مطلعة أن القمة تناولت ملفات أمنية وحساسة، منها:
- تسليم المطلوبين: ترجيحات بطلب سوري لموسكو بتسليم شخصيات مرتبطة بمحاولات تأجيج التوتر في منطقة الساحل السوري.
- تنويع الاستثمارات: رغبة دمشق في توزيع “كعكة الإعمار” بين الفاعلين الدوليين مع ضمان حصة استراتيجية لروسيا بحكم عتاد الجيش السوري الذي يعتمد كلياً على التقنية الروسية.
- جنوب سوريا: إعادة تفعيل الدور الروسي في “ضبط الاشتباك” بالجنوب السوري ومنع الاعتداءات الإسرائيلية، وفق صيغ جديدة تتماشى مع العهد الجديد.
تختتم هذه الزيارة عاماً كاملاً على وصول أول وفد روسي لدمشق بعد التغيير السياسي، لترسخ واقعاً جديداً مفاده أن التحالف السوري الروسي انتقل من “مرحلة الحرب” إلى “مرحلة الاستثمار الاستراتيجي”.
قمة “الشرع وبوتين” في موسكو: ترسيخ لعهد جديد بعد ضوء أخضر أميركي واتفاق مع الأكراد



