تقرير

قصة “النمرود”: الطاغية الذي حكم العالم وذلته بعوضة

كان النمرود  أول من ادعى الألوهية على الأرض، وأول من وضع التاج على رأسه.

وقيل إنه كان أول من حكم الأرض من مشرقها إلى مغربها بالحديد والنار.

 إنه النمرود بن كنعان، من أعتى من تجبر في الأرض وأفسد فيها، فأهلكه الله عز وجل بأضعف مخلوق على الأرض.

فمن هو النمرود هذا؟ وما قصته؟ وماذا فعل حتى أهلكه الله عز وجل؟

وكيف كان هلاكه؟ ومن هو النبي الذي أرسله الله عز وجل إليه؟ هذا ما نستعرضه  في هذا التقرير.

من هو النمرود؟

النمرود هو النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام.

قيل إنه ملك من ملوك الأرض الأربعة الذين ملكوا الأرض كلها، لقول عن مجاهد رحمه الله: “ملك الأرض كلها

من مشرقها إلى مغربها أربعة نفر”، وذكر من بينهم النمرود بن كنعان.

 وقد نشأ النمرود هذا في أرض بابل بالعراق، وكان في عهد نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

فالنمرود هو أحد أكبر الظالمين في ملوك الأرض القديمة.

آتاه الله عز وجل من كل شيء تقريبًا، فكان عصره معروفًا بالرخاء والازدهار.

 كان ذا ملك عظيم وقائد جيش جبار تخافه كل جيوش عصره.

 كان النمرود لا يقبل بفكرة أن هناك ملكًا غيره في الأرض، فكانت الأرض كلها تحت قبضته.

كم سنة حكم النمرود الأرض؟

حكم الأرض قرابة 400 عام بالقوة والبطش الشديد.

كان شعب بابل وثنيين يعبدون الكواكب والأصنام والشمس، فصنع لهم النمرود صنمًا على هيئته وشكله، ثم أمرهم أن يعبدوه، فعبده القوم وأطاعوه.

أصابه الغرور أكثر لما عبدوه، فقال لقومه: “أنا إله الأرض وإلهكم، وأنا ربكم فاعبدوني”.

فأطاعه قومه الفاسقون أيضًا وعبدوه من دون الله عز وجل.

ظل النمرود يحكم العالم من مملكته في بابل بالعراق، فكان أول من وضع التاج على رأسه، وبنى أحد عجائب الدنيا السبع وهو برج بابل العظيم.

كما كان النمرود أول من تعلم السحر في الأرض على يد إبليس شخصيًا.

لقاء النمرود بإبليس

قيل إن النمرود في بداية حياته كان يعيش في ملك أبيه وما فيه من ترف ومال وغنى وثراء،

فكان يحلم كثيرًا بأن يصبح حاكم الأرض وما عليها، ولا يقبل أن يحكم أحد في الأرض غيره.

ولكن في أحد الأيام، ذهب النمرود ليغتسل وحوله مجموعة من النساء، فدخل عليه رجل أحدب ذو ثياب سوداء.

تعجب النمرود من شكله وثيابه، ثم سأل متعجبًا: “كيف دخل هذا الرجل إلى القصر، وحتى إلى الحمام؟”

فقال الرجل الأحدب للنمرود ساخرًا منه ومستهزئًا: “أأنت من ستحكم الأرض وما عليها وتقوم النساء بغسل يديك؟”

فاستشاط النمرود غضبًا وأمر بقتله على الفور.

وبعدما قتله الجنود، أمرهم النمرود بقتل كل النساء الجواري اللواتي كن موجودات حوله بسبب الكلام الذي سمعوه من هذا الرجل الأحدب.

قصة النمرود والأحدب

ولكن العجيب أنه عندما صعد النمرود إلى غرفته، وجد نفس الرجل الأحدب يجلس على سريره.

فتعجب النمرود وقال له: “لقد أمرت بقتلك منذ قليل، ويحك من أنت؟”

تقول الرواية فقال له الرجل الأحدب: “أنا أمير النور، خلقت يوم خلق النور.

فإذا أردت أن تحكم الأرض وما عليها، يجب أن تراني على هيئتي الحقيقية”.

فتجسد الأحدب بصورته الحقيقية فكان عظيم البنية، ضخم الجثة، والشعر يكسو جسده.

قيل إن هذا الرجل الأحدب هو إبليس.

وما إن ظهر إبليس بهيئته حتى أمر النمرود أن يسجد له مقابل إعطائه القوة ليحكم بها الأرض ومن عليها.

 فكان هذا اللقاء الأول بين النمرود وإبليس، وهو أول لقاء تعهد فيه إنسي ببيع روحه لجني في تاريخ الأرض مقابل السلطة والنفوذ والقوة.

فسجد النمرود لإبليس، فأخذ إبليس يعلم النمرود السحر وكيف يحكم الأرض.

تخلص النمرود من والده

بعد أن تعلم النمرود السحر، أمره إبليس أن يقتل أباه حتى تزداد قوته ويخشاه الناس أكثر، ويتسنى له حكم البلاد والتوسع في حكمه.

وبالفعل، تخلص النمرود من والده كوش الذي كان يوفر له كل أنواع الترف والمال والغنى،

 ليصبح بعد ذلك ملكًا جبارًا، ظالمًا، متسلطًا، وساحرًا ماردًا.

حيث أمر أهل مملكته بالخضوع له بصفته إلهًا.

لقد صنع النمرود تاجًا ذهبيًا عظيمًا، أعظم من أي تاج آخر، فكان النمرود أول من وضع تاجًا على رأسه، وفكرة التاج اقتبسها من ملوك الجن.

وقال عندما وضع هذا التاج الذهبي على رأسه: “نحن ملوك الدنيا المالكون لما فيها”، ويقصد بـ”نحن” نفسه وإبليس.

وظلت مملكة النمرود تغزو الممالك حتى أصبح النمرود ملك الأقاليم السبعة.

مولد إبراهيم عليه السلام

في أحد الأيام، رأى النمرود في منامه رؤيا عجيبة أفزعته وأذهبت النوم من عينيه.

فقد رأى النمرود أن كوكبًا ظهر في السماء فجأة، وأن نوره حجب نور الشمس بل ومحاها تمامًا.

فاستيقظ النمرود من نومه مفزوعًا مما رأى، ثم طلب من الكهنة والمنجمين والعرافين أن يفسروا له ما معنى هذا الحلم.

ففسروا له قائلين: “إن هذا العام سيولد صبي سيكون هلاك ملكك على يديه”.

فأمر النمرود على الفور بذبح كل غلام يولد في ذلك العام.

وشاء الله عز وجل أن يولد إبراهيم عليه السلام في ذلك العام، ولكن أخفته أمه عن الأنظار خوفًا عليه من بطش النمرود.

ودارت الأعوام وكبر نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأوحى الله عز وجل إليه بالنبوة والرسالة ودعوة الناس إلى الإيمان بالله وتوحيده لا شريك له.

 فبدأ إبراهيم عليه السلام يدعو الناس إلى عبادة الله وحده حتى علم به كل من في المدينة، ولكن لم يؤمن به أحد.

ماهي قصة سيدنا إبراهيم مع النمرود؟

كان أول ظهور لدعوة سيدنا إبراهيم للنمرود عندما خرج الناس ذات يوم في موكب عظيم للحصول على الطعام، حيث كان النمرود يملك كل القمح والطعام في البلاد.

فكان الناس يخرجون ويأخذون من عنده الطعام. خرج معهم مرة سيدنا إبراهيم عليه السلام ليأخذ من الطعام مثل الناس.

وكان النمرود يمر بالناس فيسألهم: “من ربكم؟” فيقولون: “أنت سيدنا وربنا وإلهنا”.

حتى مر مرة بسيدنا إبراهيم عليه السلام، فقال له النمرود، وكان قد سمع به: “ما هذه الفتنة التي تشعلها في البلاد والعباد يا إبراهيم؟ هل ترى أن لك إلهًا غيري وربًا يستحق العبادة من دوني؟”

فقال له سيدنا إبراهيم عليه السلام: “إن ربي الله الذي يحيي ويميت”.

فتعجب النمرود من رد إبراهيم عليه السلام وقال له: “أنا أحيي وأميت؛ أقتل من شئت وأستحي من شئت” (أي: أُبقي على حياته).

ثم أمر النمرود برجلين كان قد حكم عليهما بالإعدام، فأطلق سراح الأول وقتل الثاني.

فقال له إبراهيم عليه السلام: “إن كنت صادقًا حقًا، فأحْيِ الذي قتلته”.

فصمت النمرود لوهلة، ثم قال لإبراهيم عليه السلام: “وماذا يفعل ربك أيضًا؟”

فغيَّر إبراهيم عليه السلام حجته، وذلك من فطنته، فقال: “فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأتِ بها أنت من المغرب”.

عجز النمرود

وهنا أحس النمرود بالعجز الشديد والقهر الشديد، واندهش من ذلك، فأسكتته حكمة إبراهيم عليه السلام التي آتاه الله عز وجل إياها.”

كان هذا الحديث بين النمرود وسيدنا إبراهيم عليه السلام على مرأى ومسمع من الناس.

 لم يرد النمرود أن يقتل إبراهيم عليه السلام في ذلك الوقت حتى لا يظهر ضعيفًا أمام الناس، فردَّه النمرود عن الطعام ولم يعطه شيئًا.

فرجع إبراهيم عليه السلام، ومرَّ على كثيب من الرمال فقال: “هل آخذ من هذا الرمل فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم؟” فأخذ إبراهيم عليه السلام من الرمل، وأتى أهله، ووضع متاعه، ثم دخل فنام.

 فقامت زوجته لتجد في متاع إبراهيم عليه السلام أطيب أنواع الطعام، وصنعت له منه طعامًا شهيًا وقدمته إليه.

 فلما أُتيَ بالطعام قال لها: “من أين هذا؟” قالت: “من الطعام الذي جئت به”. فعلم إبراهيم عليه السلام في نفسه أن الله عز وجل هو الذي رزقه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه.

قصة سيدنا إبراهيم وكسر الأصنام

ذهب إبراهيم عليه السلام إلى قومه يدعوهم لعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة النمرود والأصنام والكواكب والشمس والنجوم، ولكن لم يسمع له أحد من قومه.

وفي أحد الأيام، بينما قوم إبراهيم عليه السلام يحتفلون خارج المدينة، قرر إبراهيم عليه السلام أن يكيد لهم، فذهب إلى أصنامهم وكسرها كلها إلا الصنم الأكبر منهم.

قيل إن اسمه “مردوخ”. قال الله تبارك وتعالى: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ.

وما إن رجع القوم من يومهم حتى أصابتهم الدهشة والعجب، فقالوا لما رأوا الأصنام مكسرة: “من فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لمن الظالمين”.

فقال أحد الناس: “لقد سمعنا فتى يذكرهم قبل ذلك بسوء ويتنقصهم، ويقول إنها لا تنفع ولا تضر،

فلا بد أنه هو من فعلها، خصوصًا أنه لم يكن معنا خارج المدينة فيحتفل معنا”.

لذا كان كل الشك متجهًا نحو سيدنا إبراهيم عليه السلام.

فقالوا: “إذن فأتوا به على أعين الناس لنرى لماذا فعل إبراهيم هذا الأمر، ولنقم له حتى يكون عبرة لغيره من الناس”.

قال الله تبارك وتعالى: قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ.

مواجهة النمرود الثانية

فجاؤوا بإبراهيم عليه السلام على مرأى من الناس وقالوا له: “هل أنت من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟”

فتعجب منهم سيدنا إبراهيم عليه السلام وأظهر هذا العجب وقال لهم: “بل فعله كبير الأصنام هذا، فاسألوه إن كانوا ينطقون”.

بيَّن الله عز وجل هذا المشهد في القرآن، قال عز وجل: قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ.

فرجع القوم إلى رشدهم وعقلهم قليلًا، ثم قالوا لإبراهيم: “كيف للصنم الذي لا يستطيع التكلم والتحرك أن يفعل هذا وهو لا ينفع ولا يضر؟”

 فتعجب منهم سيدنا إبراهيم عليه السلام ومن قولهم: “إذا كيف تعبدون هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر؟

كيف تعبدون النجوم والكواكب التي لا تملك من أمرها ولا غيرها شيئًا؟”

وقال لهم: “إن كنتم تعلمون هذا يا قومي، فكيف لكم أن تعبدوه؟ أف لكم ولما تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون؟”

قال الله عز وجل: فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ.

لما سمع القوم هذا من إبراهيم عليه السلام ولم يستطيعوا رد حججه عليهم، قالوا: “خذوا إبراهيم إلى النمرود ليرى ماذا يحكم في أمره”.

 وكانت هذه الفرصة الثانية للنمرود ليثأر من الأولى من سيدنا إبراهيم عليه السلام.

إلقاء إبراهيم في النار

فأمر النمرود الجنود على الفور أن يحفروا حفرة كبيرة ليحرق فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام.

كما أمر الجنود بجمع حطب عظيم، وأشعلوا نارًا شديدة، ولما أوقدوا النار ألقوا إبراهيم عليه السلام فيها بالمنجنيق.

وتركوها مستعرة أيامًا طويلة، كانت نارًا عظيمة، هي أعظم نار أوقدت على الأرض، يظهر نورها من آخر المدينة.

تركوها أيامًا حتى انطفأت، ثم هرعوا إليها ليجمعوا رماد الرجل الذي تجرأ على آلهتهم الصماء، فوجدوا أن النار لم تمس سيدنا إبراهيم عليه السلام نهائيًا بأي أذى.

قصة النمرود في القرآن

وقد صور الله سبحانه وتعالى هذا المشهد بما قاله سبحانه في القرآن الكريم، قال عز وجل:

 قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ.

تمرد النمرود وهلاكه

فاندهش النمرود مما رأى من قوة إبراهيم عليه السلام ضد جبروته وبطشه، وكيف أن النار لم تفعل به شيئًا،

فغضب النمرود غضبًا شديدًا، وكان غضبه موجهًا باتجاه حليفه الذي وعده بالقوة والملك.

فذهب النمرود إلى إبليس وقال له: “أين القوة التي وعدتني بها؟ وكيف لهذا الشاب أن يتحداني أمام رعيتي؟ أنا لم أجد تلك القوى التي وعدتني بها”.

فقال له إبليس: “القوى هي أنك تملك الأقاليم السبعة، ولا يوجد بشري إلا ويرتعد عند ذكر اسمك، وعائلات كاملة من الجن تأتمر بأمرك”.

فاستشاط النمرود غضبًا شديدًا لأن الناس رأوا ضعفه وقوة إبراهيم،

ولأن بعض القوم آمنوا بسيدنا إبراهيم عليه السلام لما رأوا حججه وقوته وأن الله عز وجل أنجاه.

فقال النمرود لإبليس: “أين كانت تلك القوة المطلقة التي تدعيها أنت؟ وكيف لنار مستعرة ألا تحرق إنسيًا من لحم ودم؟”

قال إبليس، لكي لا يشعر النمرود أن إبراهيم نبي مرسل من الله عز وجل: “إنه شيطان من ضمن الشياطين”.

فقال النمرود: “حقًا؟ أتقصد شيطانًا أعظم منك؟ ثم إننا جميعًا نعرف إبراهيم، ونعرف أباه آزر النحات، ثم ما الذي يملكه إبراهيم ولا أملكه أنا ولا تملكه أنت؟”

فقال إبليس: “إن إبراهيم هذا فقير لا يملك شيئًا إلا الحيلة، والحيلة هي التي نجته من النار”.

قال له النمرود: “أنت كاذب، أقسم لك أني قاتلك وممزقك إربًا فور أن أجد تلك القوى التي يمتلكها إبراهيم”.

وأعلن النمرود تمرده على حليفه إبليس.

فبعد أن تمرد النمرود على والده بقتله، وتمرد على الله عز وجل بالكفر وادعاء الألوهية،

وتمرد على الكواكب التي كان يعبدها قومه وجعل نفسه صنمًا وإلهًا ليعبده الناس،

وتمرد على كل الأعراف والتقاليد والأخلاق بطغيانه وجبروته ودمويته وعتوه في البلاد،

وبعد كل هذا، أعلن تمرده على من علمه السحر، فكان النمرود هو أمير التمرد بلا منازع في تاريخ الأرض.

نهاية النمرود

كانت نهاية النمرود  أفظع مما يمكن تصوره؛ لشدة ما فعله من تكبر وتجبر وإفساد.

 فأرسل الله عز وجل أولًا إليه ملكًا من الملائكة ليدعوه  ليؤمن بالله تعالى ويبقى على ملكه،

ولكنه قال: “وهل هناك رب غيري؟” قيل فجاءه ملك ثانٍ فرفض أن يؤمن أيضًا، ثم جاءه ثالث فرفض أيضًا.

 فقال له الملك: “اجمع جموعك في ثلاثة أيام”.

فجمع ذلك الجبار الظالم جيوشه ظنًا منه أن الملك سيأتي بجيش يقاتله به، ولكن ما إن خرج النمرود بجيشه

حتى فتح الله عز وجل عليه بابًا من البعوض، فمن كثرة البعوض أكلت من لحومهم ودمائهم فلم يبق إلا العظام.

وكذلك لم يبق إلا الظالم النمرود الجبار فلم يصبه شيء، ولكن بعث الله عز وجل عليه بعوضة دخلت في أنفه ثم دخلت منه إلى دماغه، وظلت في رأسه.

فكان النمرود بن كنعان لا يهدأ إلا إذا ضُرب بالمطارق والأحذية، وظل يبكي ويتعذب بالبعوضة وبطنها يومًا بعد يوم.

فكان كلما اشتد عليه الألم يطلب من جنوده أن يضربوه بالمطارق حتى تهدأ البعوضة.

فظل جنوده يضربونه بالمطارق المصنوعة من حديد على رأسه.

عذاب البعوضة

وظل النمرود يتعذب سنوات وسنوات طويلة، بل قرون، يقال إنه ظل 400 عام يضرب بالمطارق والنعال حتى تهدأ البعوضة.

 وهذه نفس عدد السنوات التي حكم فيها هذا الطاغية.

فعاقبه الله عز وجل بـ 400 عام أخرى حتى مات النمرود جنونًا من كثرة الضرب على رأسه.

فكانت هذه النهاية الذليلة، هذه النهاية المهينة، لأحد أكثر الناس فسادًا وتكبرًا وتجبرًا في تاريخ الأرض،

عن طريق أضعف المخلوقات وأصغرها، وهي بعوضة صغيرة،

ليُظهر الله عز وجل قدرته، وأن الله هو الملك الواحد القهار، وهو الذي لا يزول ملكه، وأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن،

وأنه سبحانه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، وأنه هو الحق، وأن ما سواه باطل زائل، وأن لا إله إلا هو الحق وإليه ترجعون.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى