القصة الحقيقية لـ”المرأة والساطور”: قضية ناهد القفاص

تعتبر جريمة ناهد القفاص من أشهر القضايا الجنائية في مصر، ليس فقط لبشاعتها، بل لأنها تحولت لأسطورة شعبية
ألهمت صناع فيلم المرأة والساطور.
عام 1997، قدمت الفنانة نبيلة عبيد بالاشتراك مع الفنان الراحل أبو بكر عزت فيلم “المرأة والساطور”،
الذي يُعد واحدًا من أبرز الأعمال التي استوحت أحداثها بشكل مباشر من هذه القصة المأساوية.
وعلى الرغم من أن فيلم “المرأة والساطور” يعكس جوهر الجريمة والانتقام،
إلا أن قصة ناهد الحقيقية تختلف في تفاصيلها عن الأحداث الدرامية التي عُرضت على الشاشة.
ففي حين ركز الفيلم على التلاعب النفسي والعلاقة السادية بين الضحية والجلاد، كانت القصة الواقعية أكثر تعقيدًا،
فهي مزيج من الطموح المادي، والخداع، والنصب، وصولًا إلى لحظة يأس دفعت امرأة عادية لتتحول إلى قاتلة.
الفيلم، بأدائه القوي وتصويره المأساوي، نجح في نقل حالة الغضب التي شعرت بها ناهد،
وكيف تحولت إلى رمز للانتقام النسائي من الخيانة والاستغلال.
قصة ناهد القفاص
في عام 1981، كانت شابة إسكندرانية تدعى ناهد القفاص، في الثامنة عشرة من عمرها، تحلم بتغيير حياتها المتواضعة.
ناهد، التي لم تكمل تعليمها بعد المرحلة الإعدادية، كانت تتمتع بجمال لافت، وكانت ترفض أي عريس يتقدم لخطبتها نظرًا لظروفهم المادية البسيطة، حتى تقدم لها رجل أعمال من دولة عربية يكبرها بعشرين عامًا.
بداية الحلم… ونهايته
وعد الرجل ناهد بمستقبل مستقر، واشترط عليها الانتقال معه إلى القاهرة.
تزوجت ناهد وانتقلت إلى شقة فارهة في أحد أرقى أحيائها، لكن زواجها استمر لمدة خمس سنوات فقط، قضت معظمها في عزلة ووحدة،
حيث كان زوجها كثير السفر.
شعرت ناهد بأنها ضيعت شبابها وطلبت الطلاق، فوافق الزوج على طلبها وترك لها الشقة، وسيارة،
ومبلغًا ماليًا كبيرًا في البنك، بالإضافة إلى مجوهرات وذهب تقدر قيمته حاليًا بأكثر من 15 مليون جنيه مصري.
فخ إلهامي فراج
بعد طلاقها في عام 1986، شعرت ناهد بالوحدة ورغبة في استعادة شبابها.
في إحدى رحلاتها بالقطار إلى الإسكندرية، لفت مظهرها الثري انتباه شخص يُدعى إلهامي فراج، الذي قدم نفسه على أنه رجل أعمال.
كان الهامي في الحقيقة نصابًا محترفًا، استطاع بأسلوبه الأنيق أن يتقرب من ناهد ويحصل على معلومات عنها،
مثل أنها مطلقة وغنية وعائلتها بسيطة.
بعد عدة لقاءات، عرض الهامي على ناهد الزواج، فوافقت فورًا.
بعد الزواج، أقنعها بضرورة استثمار أموالها، وطلب منها توكيلًا عامًا لإدارة جميع ممتلكاتها.
وافقت ناهد لثقتها به، لكن الهامي بدأ في تنفيذ مخططه الإجرامي: باع شقتها في القاهرة،
واشترى فيلا في منطقة كينج مريوط بالإسكندرية باسمه، وأعطى سيارتها لأحد أقاربه، وباع جميع مجوهراتها.
نهاية مأساوية
بدأت ناهد تشعر بالشك عندما تغيرت معاملة الهامي لها، ولاحظت وجود أشخاص يطالبونه بمال.
كان يقنعها بأنهم “أعداء النجاح”، لكنها اكتشفت الحقيقة: لقد استولى على كل ما تملك.
قررت ناهد طلب الطلاق، لكن الهامي رفض وهددها، واستمر في إساءة معاملتها.
بلغت المأساة ذروتها عندما حاولت ناهد إنقاذ ابنتها من محاولة اعتداء من الهامي.
في تلك اللحظة، قررت ناهد الانتقام.
أخذت ابنتها إلى الإسكندرية وتركتها عند أهلها، ثم عادت إلى الفيلا.
قامت بتخدير الهامي، وعندما غلبه النوم، طعنته عدة طعنات بسكين، ثم استخدمت ساطورًا لتقطيع جثته إلى أجزاء صغيرة للتخلص منها.
وضعت الأشلاء في حقيبة سفر، وتركتها بالقرب من البحر.
قضية هزت الرأي العام
اكتشف الأمن الحقيبة التي تحتوي على الأشلاء البشرية، وبدأ تحقيقًا واسعًا.
تم التعرف على الجثة من خلال بصمات اليد، واتضح أنها للهامي فراج.
كشفت التحقيقات أن الهامي كان نصابًا محترفًا، وتزوج 17 امرأة قبل ناهد، واستولى على أموالهن بنفس الطريقة.
في محكمة هي الأولى من نوعها، اعترفت ناهد القفاص بالجريمة.
لكن الرأي العام، بعد الكشف عن قصة ناهد وما فعله بها الهامي من نصب واعتداء، تعاطف معها بشكل غير مسبوق.
وبدلًا من الحكم عليها بالإعدام، تم تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد (25 عامًا)، ثم خُفف مرة أخرى إلى 15 عامًا.
أصبحت ناهد أول متهمة في جريمة بشعة تحصل على دعم شعبي وجماهيري، بينما لم يدافع أحد عن الهامي فراج.
قصة فيلم “المرأة والساطور“
أما فيلم “المرأة والساطور” الذي أُنتج عام 1997، من بطولة نبيلة عبيد وأبو بكر عزت، ليس مجرد قصة مأخوذة من الواقع،
بل هو مستوحى من قصتين حقيقيتين،إحداهما هي قصة ناهد القفاص، والأخرى هي قصة سيدة أخرى تدعى سميحة عبد الحميد.
يُقدم الفيلم القصة بشكل درامي مكثف، مع تغيير بعض الأسماء والتفاصيل، ليتناسب مع البناء السينمائي.
تدور أحداث الفيلم حول (سعاد قاسم (التي تقوم بدورها نبيلة عبيد، وهي أرملة ورثت ثروة كبيرة عن زوجها.
تعيش سعاد مع ابنتها مديحة في هدوء واستقرار.
تبدأ المشاكل عندما تلتقي (محمود علوان)الذي يقوم بدوره أبو بكر عزت،
وهو رجل نصاب محترف يوهمها بأنه يمتلك منصبًا رفيعًا ومشاريع استثمارية مربحة.
تقع سعاد في شباكه وتتزوجه، لتجد نفسها تدريجيًا تحت سيطرته.
يستولي محمود على كل أموالها وممتلكاتها، ويحاول إذلالها بشتى الطرق.
يكتشف الفيلم شخصيته الحقيقية: رجل عنيف، غامض، ومهووس بالسيطرة.
تكتشف سعاد أنه قام بالنصب عليها، وعندما تطالبه بالطلاق، يرفض ويهددها.
تصل الأحداث إلى ذروتها عندما يقرر محمود الانتقام من سعاد بشكل نهائي، فيحاول اغتصاب ابنتها الوحيدة مديحة.
في تلك اللحظة، تتخذ سعاد قرارًا حاسمًا، فتهاجم محمود وتقتله،
ثم تقوم بتقطيع جسده إلى أجزاء بالساطور لتتخلص من الجثة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى اكتشاف الجريمة والقبض عليها.