الرئيس تبون يُنهي مهام محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب ويكلف معتصم بوضياف بالنيابة
في قرار مفاجئ صدر اليوم 4 يناير 2026، أنهى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مهام محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب، وكلف نائبه معتصم بوضياف بتسيير البنك بالنيابة.
يأتي هذا التغيير في ظل مرحلة اقتصادية حساسة تشهد نمواً ملحوظاً وتراجعاً للتضخم، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في الجزائر.
تفاصيل قرار إنهاء مهام صلاح الدين طالب كمحافظ لبنك الجزائر
أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً رسمياً اليوم يفيد بأن الرئيس عبد المجيد تبون أنهى مهام صلاح الدين طالب كمحافظ لبنك الجزائر، وكلف نائبه معتصم بوضياف بتسيير مهام المحافظ بالنيابة.
لم يُذكر في البيان أي سبب رسمي للإنهاء، وهو أمر معتاد في مثل هذه القرارات الرئاسية الجزائرية، كما حدث في إنهاء مهام المحافظ السابق رستم فاضلي عام 2022.
يُعتبر معتصم بوضياف خبيراً مصرفياً مخضرماً، شغل منصب نائب المحافظ منذ سنوات، مما يضمن استمرارية فورية في إدارة البنك المركزي.
أسباب تغيير محافظ بنك الجزائر: بين الرسمي والتكهنات
لم تعلن رئاسة الجمهورية أو بنك الجزائر أي أسباب رسمية لإنهاء مهام صلاح الدين طالب، الذي تولى المنصب منذ ماي 2022 خلفاً لرستم فاضلي.
ومع ذلك، يأتي القرار في سياق أداء اقتصادي إيجابي نسبياً، حيث سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 4.1% في النصف الأول من 2025، مع تراجع التضخم وارتفاع الاحتياطيات.
التكهنات الرئيسية بين المحللين تشمل:
خلافات حول السياسة النقدية: خاصة في ملفات سعر الصرف، الفائدة، أو تمويل الميزانية، حيث كانت هناك ضغوط سابقة لخفض قيمة الدينار أو زيادة السيولة.
إعادة هيكلة الفريق الاقتصادي: مع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية الثانية لتبون، قد يكون القرار جزءاً من تغييرات أوسع لتعزيز التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي.
أسباب فنية أو إدارية: مثل الحاجة إلى دم جديد لمواجهة تحديات 2026، كتراجع إيرادات النفط أو التوترات الجيوسياسية.
هذا النمط من التغييرات بدون تفسير رسمي سبق وحدث في الجزائر، مما يعكس سلطة الرئيس المباشرة في تعيين وإنهاء مهام محافظ البنك وفق الدستور.
السياسة النقدية في الجزائر خلال فترة صلاح الدين طالب (2022-2026)
شهدت الفترة السابقة سياسة نقدية حذرة ومحافظة، تركز على الاستقرار المالي بعيداً عن المغامرات. أبرز ملامحها:
مكافحة التضخم: نجحت في خفض التضخم من 9.3% في 2022 إلى حوالي 4-5% في 2025،
من خلال الحفاظ على سعر فائدة منخفض (2.75%) وامتصاص السيولة الزائدة.
استقرار سعر الصرف: حافظ الدينار على قيمته نسبياً أمام اليورو والدولار، مدعوماً باحتياطيات نقد أجنبي تجاوزت 80 مليار دولار
في بعض الفترات.
دعم النمو غير النفطي: من خلال تسهيل التمويل للمؤسسات الناشئة والقطاع الخاص، وتقليص التمويل غير التقليدي (طباعة النقود)
الذي كان سائداً قبل 2020.
إصلاحات مصرفية: تعزيز الرقمنة والشمول المالي، مع الحفاظ على استقلالية نسبية للبنك المركزي.
كانت السياسة ناجحة في تحقيق استقرار ماكرو-اقتصادي، لكنها انتقدت أحياناً بسبب بطء خفض الفائدة أو التشدد في منح القروض،
مما أثر على الاستثمار الخاص.
هل هناك إمكانية لتغيير السياسة النقدية بعد تعيين معتصم بوضياف؟
نظراً لأن معتصم بوضياف كان نائباً للمحافظ السابق وجزءاً من الفريق نفسه، فإن التغيير الجذري غير مرجح على المدى القصير.
من المتوقع استمرار السياسة الحالية مع بعض التعديلات الطفيفة، مثل:
مزيد من التيسير النقدي: إذا ارتفعت ضغوط التضخم أو انخفضت إيرادات النفط، قد يتم خفض سعر الفائدة أو زيادة السيولة لدعم النمو.
تعزيز التنسيق مع الحكومة: خاصة في تنفيذ قانون المالية 2026 (الأكبر في تاريخ البلاد بـ135 مليار دولار).
التركيز على التنويع: دعم القطاعات غير النفطية كالفلاحة والصناعة والسياحة.
التغيير الكبير قد يأتي فقط مع تعيين محافظ دائم جديد، أو إذا فرضت ظروف خارجية (مثل تقلبات أسعار النفط) تعديلات جذرية.
الوضع الاقتصادي والمعيشي في الجزائر مطلع 2026
يشهد الاقتصاد الجزائري مرحلة إيجابية نسبياً رغم التحديات الهيكلية:
النمو الاقتصادي: توقعات بنمو 4.1% في 2026 (مقابل 3.8-4.1% في 2025)، مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية (فلاحة، صناعة، خدمات)،
مع موازنة قياسية بـ135 مليار دولار.
التضخم: تراجع إلى أقل من 5% في 2025، مع توقعات باستقرار دون 4% في 2026 بفضل السياسات النقدية والوفرة في بعض المنتجات.
البطالة: لا تزال مرتفعة عند 12-13% إجمالياً، وتصل إلى 30% بين الشباب، رغم خلق مئات الآلاف من الوظائف في 2025.
الوضع المعيشي: تحسن ملحوظ في القدرة الشرائية بفضل زيادة الأجور ودعم المواد الأساسية، لكن ارتفاع أسعار بعض السلع (خضر، لحوم) لا يزال يضغط على الأسر المتوسطة والفقيرة.
احتياطيات النقد الأجنبي قوية، والدين العمومي تحت السيطرة.
التحديات الرئيسية: الاعتماد على النفط (رغم تراجعه إلى أقل من 30% من الناتج)، البطالة الشبابية، والحاجة لتسريع التنويع.
تغيير في الشكل أم في المضمون؟
قرار إنهاء مهام صلاح الدين طالب يعكس ديناميكية السلطة في الجزائر، لكنه لا يشير بالضرورة إلى تغيير جذري في السياسة النقدية.
مع معتصم بوضياف، من المتوقع استمرار الاستقرار والحذر، مما يدعم توقعات النمو الإيجابية لـ2026.



