المدونة

لغز الجاسوسية في "ملفات إبستين": هل كان جيفري إبستين عميلاً للمخابرات الروسية؟

لم تعد قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين مجرد فضيحة أخلاقية مرتبطة بجرائم جنسية، بل تحولت إلى واحدة من أعقد قضايا التجسس الدولي في القرن الحادي والعشرين.

فبينما نغرق في بحر من ملايين الصفحات المسربة، تظهر زاوية أخرى أكثر خطورة تتجاوز الفضائح لتصل إلى أروقة أجهزة المخابرات العالمية.

فماذا تخفي لنا ملفات إبستين في طياتها؟ وهل كان هذا الرجل مجرد مجرم أم “أداة” في يد قوى عظمى؟

اتهامات بولندية: إبستين عميل الـ “كي جي بي

في مفاجأة من العيار الثقيل، لم يستبعد رئيس الوزراء البولندي “دونالد توسك” أن يكون إبستين قد جُنّد لصالح المخابرات الروسية (KGB).

وفي تصريحات نقلتها صحيفة ذا تايمز البريطانية، أكد توسك أن الشكوك تتزايد حول كون هذه الفضيحة غير المسبوقة من تدبير موسكو لابتزاز قادة غربيين.

أضاف توسك: ” إذا ثبت تورط المخابرات الروسية في جرائم ابستين في الاعتداء الجنسي على الأطفال…فلا داعي أن أؤكد مدى خطورة الأمر على أمن بولندا،

لأن الوثائق قد تتضمن مواد محرجة ضد العديد من القاده الذين ما زالوا حتى الآن في السلطة.

فضيحة إبستين وبوتين

توسك استرسل في حديثه وأعلن أن بلاده ستجري تحقيقًا للتوصل إلى حقيقة ما إذا كانت المخابرات الروسية قد مولت المجرم إبستين. 

وكشفت ملفات إبستين المسربة عن وجود أكثر من 1000 وثيقة تشير صراحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،

 بالإضافة إلى آلاف المراسلات التي تربط إبستين بمسؤولين في الكرملين، وهو ما يشار إليه في الصحافة العالمية الآن  بـ. فضيحة إبستين وبوتين.

ملفات جيفري إبستين 2026: الشرح الكامل لأخطر تسريبات القرن وسر القائمة المسكوت عنها

خيوط موسكو وواشنطن في تسريبات إبستين

لم تكتفِ صحيفة ذا تلغراف بنشر تقارير عن تورط روسي، بل أشارت إلى رسائل بريد إلكتروني تكشف رحلات طيران لعارضات أزياء من موسكو إلى “جزيرة إبستين”.

الأخطر من ذلك هو ما كشفته وثائق وزارة العدل الأمريكية حول عرض إبستين تقديم معلومات استخباراتية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن شخصية دونالد ترامب قبل انتخابه.

هذه التفاصيل الصادمة تضمنتها ملفات إبستين التي أظهرت زيارة سرية قام بها الأخير إلى روسيا عام 2011 التقى خلالها بمسؤولين رفيعي المستوى.

علاقة إبستين والموساد: الابتزاز السياسي

بينما تشير أصابع الاتهام نحو روسيا، يبرز تساؤل آخر حول علاقة إبستين بجهاز “الموساد” الإسرائيلي.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفة ميامي هيرالد (Miami Herald) وموقع إسرائيل هيوم،

 ارتبط اسم إبستين بعلاقة وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي شوهد مراراً في منزل إبستين بنيويورك.

كما نقلت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية عن “آري بن ميناشي”، ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق،

ادعاءه بأن إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل كانا يعملان لصالح الاستخبارات الإسرائيلية

بهدف الإيقاع بسياسيين عالميين في “فخاخ العسل” (Honey Traps) لابتزازهم لاحقاً.

وبحسب ما ورد في ملفات إبستين، فإن شبكة العلاقات الواسعة التي أدارها كانت تخدم أجندات استخباراتية

تتجاوز بكثير مجرد الترفيه عن الأثرياء.

كما أن وثائق جيفري إبستين المسربة وجزيرة إبستين، ماهي إلا وسائل استخباراتية لابتزاز السياسيين حول العالم .

القائمة الكاملة: أسماء العرب في وثائق إبستاين وحقيقة تورط الموساد وفضيحة بيل غيتس الجديدة

شبكة أوسع من مجرد مجرم : جيفري إبستين والمخابرات

يرى مراقبون أن اختزال القضية في دولة واحدة قد يكون تضليلاً للحقائق.

فالتفاعل على المنصات الرقمية يشير إلى انقسام حاد؛ حيث يرى البعض أن إبستين كان “مستشاراً” غير رسمي لقوى دولية،

 بينما يعتقد آخرون أن المال والسلطة كانا غطاءً لحماية عابرة للحدود.

تزايدت الشكوك حول ملفات إبستين وعلاقتها بموسكو وتل أبيب، خاصة مع ظهور أسماء قادة ما زالوا في السلطة حتى اليوم،

مما يجعل من كشف الحقيقة الكاملة أمراً يهدد عروشاً سياسية كبرى.

في النهاية، وبينما تم نشر 3 ملايين صفحة حتى الآن، لا تزال هناك ملايين أخرى قيد الكتمان.

وتبقى الحقيقة الكاملة وراء ملفات إبستين لغزاً قد يغير خارطة النفوذ العالمي إذا ما تم الكشف عن هوية “المشغل الحقيقي”

لهذا الرجل الذي شغل العالم حياً وميتاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى