أخبار

في اليوم العالمي للعنف ضد المرأة.. رئيسة “البوندستاغ” تندد بالعنف اليومي ضد النساء في ألمانيا

أعربت رئيسة البرلمان الألماني (البوندستاغ)، يوليا كلوكنر، عن غضبها الشديد من انتشار العنف ضد النساء في ألمانيا، مؤكدة أنه “ليس ظاهرة هامشية بل جزء من الروتين اليومي”.

جاء ذلك في منشور على صفحتها الشخصية بفيسبوك،  بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة،

الذي يُحيى اليوم الثلاثاء 25 نوفمبر، ويُعدّ نقطة انطلاق لحملة عالمية مدتها 16 يوماً لمكافحة العنف الجنسي والجسدي والنفسي ضد النساء والفتيات.

كلوكنر، السياسية البارزة في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)،

بدأت منشورها بتأكيد أن “اليوم هو اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة”،

مشيرة إلى أن هذا العنف يتخذ أشكالاً متعددة مثل الملاحقة ، العنف النفسي، والزواج القسري.

وأوضحت أن معظم الحالات تحدث في “المحيط الخاص، حيث يفترض أن تشعر المرأة بالأمان الأكبر”،

مع الإشارة إلى أن العنف داخل العلاقات الزوجية هو الأكثر شيوعاً.

العنف الجنسي ضد المرأة

كما شددت على استمرار العنف الجنسي كـ”مشكلة هائلة”، حيث يُعدّ الاغتصاب من أخطر أشكاله،

مشيرة إلى إحصائيات تفيد بأن 13% من النساء في ألمانيا تعرضن لأشكال من العنف الجنسي يعاقب عليها القانون الجنائي.

واستكملت كلوكنر وصفها للواقع المأساوي، محذرة من انتشار العنف في سياق الدعارة،

حيث تتعرض الكثيرات للاعتداءات الجسدية والجنسية أو التبعية على يد الزبائن أو القوّادين.

قتل الإناث في ألمانيا

وأثارت القلق بشأن “قتل الإناث” الذي يُفَقد فيه حياة امرأة تقريباً كل يوم في ألمانيا بسبب كونها امرأة.

 ودعت إلى الاتصال بخط المساعدة “العنف ضد المرأة” المتاح على مدار الساعة بسرية تامة ودون تكلفة عبر الرقم 116 016 أو الموقع hilfetelefon.de، لتقديم الدعم للمتضررات وأقاربهن.

وفي ختام المنشور، شددت كلوكنر على الحاجة إلى “اهتمام مجتمعي أكبر،

وأذن صاغية للمتضررات، وأهم من ذلك: تطبيق حازم وفعّال لقانون العقوبات”.

وأكدت أن “بهذه الطريقة فقط يمكننا حماية النساء حقاً”، في دعوة واضحة لتعزيز الوعي والإجراءات القانونية.

تحديات اجتماعية وثقافية

يأتي هذا المنشور في سياق آراء كلوكنر المتشددة والمستمرة بشأن العنف ضد النساء، التي غالباً ما تربطها بالتحديات الاجتماعية والثقافية الأوسع.

في يوليو الماضي، خلال خطابها في حدث “Frauen 100” Summer Night Event في برلين، وصفت العنف ضد النساء بأنه “ليس ظاهرة هامشية، بل جزء من الروتين اليومي”،

 مشيرة إلى ارتفاع الاعتداءات الجسدية في المنازل بنسبة 5.6% في العام السابق، مع تسجيل نحو 500 حالة يومياً وفقاً للإحصاءات الجنائية.

 كما حذرت من العنف الرقمي، الذي ارتفع بنسبة 25%، وأدى إلى “الرقابة الذاتية” لدى نصف النساء النشطات سياسياً،

اللواتي يتجنبن التعبير عن آرائهن خوفاً من التهديدات والكراهية.

بيت الدعارة في أوروبا

وفي نوفمبر الماضي، أثارت كلوكنر جدلاً واسعاً بتصريحاتها الحادة حول الدعارة، واصفة ألمانيا بـ”بيت الدعارة في أوروبا”، ومطالبة بحظر شراء الجنس لكنه لا يمس بيع الجنس،

في خطاب ألقتْه خلال تكريم “جائزة الهِرُوين” لعمليتين اجتماعيتين يعملان ضد الدعارة القسرية والاستغلال الجنسي للأطفال.

وأكدت أن القوانين الحالية، مثل قانون الدعارة وقانون حماية الدعارة، “لا تحمي النساء بشكل كافٍ”، بل تسمح باستمرار “الاعتداءات الجسيمة والتفوق الذكوري والإكراه”.

سوق للعبيد

هذه الآراء تعكس دعمها لـ”النموذج الإسكندنافي” الذي يُجرّم الزبائن والقوّادين دون معاقبة النساء،

معتبرة أن الدعارة “سوق للعبيد” وتهديد للفتيات حتى في سن المدرسة.

كما ربطت كلوكنر العنف بالعنصر الثقافي في تصريحات سابقة، محذرة من “التسامح الخاطئ” تجاه السلوكيات الذكورية البطريركية بين المهاجرين،

 مثل رفض مصافحة المعلمات أو إجبار الفتيات على ارتداء الحجاب، معتبرة أنها تتعارض مع المجتمع الألماني الليبرالي.

وفي يناير الماضي، دعمت حملة “100 شمعة لدار المرأة” في إدار-أوبرشتاين، مشددة على أن “العنف ضد النساء

مشكلة مجتمعية تعبر جميع الطبقات،

وتؤثر دائماً على الأطفال”، داعية إلى زيادة الملاجئ والتمويل والأجهزة الإلكترونية لمراقبة الجناة.

وأشارت إلى أن كل 48 ساعة يُقتل امرأة على يد شريكها أو شريك سابق، مطالبة بـ”حماية أفضل ومحاسبة الجناة بلا هوادة”.

السياق العالمي والألماني: حملة عالمية لمكافحة العنف الرقمي

يأتي منشور كلوكنر في وقت يشهد العالم حملة “UNiTE” التابعة للأمم المتحدة، التي تركز هذا العام على “مناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات”،

حيث يتعرض ثلث النساء عالمياً للعنف، ويزداد الأمر سوءاً في الفضاء الرقمي.

في أوروبا، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً في نوفمبر يدعو إلى اعتبار العنف الجنسي جريمة أوروبية عابرة للحدود،

مع الاعتراف بـ”قتل الإناث” كجريمة منفصلة،

وتسليط الضوء على المباني باللون البرتقالي في حملة “Orange the World”.

في ألمانيا، سجلت الإحصاءات ارتفاعاً في الحالات، مع 63% من النساء الناشطات سياسياً يتعرضن للعنف الرقمي،

مما يُهدّد الديمقراطية بحسب كلوكنر.

وتُعدّ كلوكنر، التي شغلت مناصب وزارية سابقة ودُعِيَتْ “ملكة النبيذ الألمانية” في شبابها، صوتاً مؤثراً في قضايا المرأة،

حيث دافعت عن الحصص النسائية في الشركات ورفضت “الانقسامات الفيمينية” لصالح “الدفاع عن الحريات الأساسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى