سينما

فيلم أماديوس Amadeus 1984 .. تحفة ميلوش فورمان التي لا تنسى  "تحليل وشرح "

فيلم أماديوس (Amadeus) الذي صدر عام 1984 وتم عرضه تجارياً عام 1985، هو واحد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما على الإطلاق.

حتى اليوم – بعد أكثر من أربعين سنة – ما زال الناس يتحدثون عن أماديوس ، الذي أخرجه ميلوش فورمان يشاهدونه مرة ثانية وثالثة وعاشرة،

وما زال يتصدر قوائم أفضل 100 فيلم في كل المواقع الكبرى مثل IMDb وLetterboxd وRotten Tomatoes.

 في هذا المقال سوف نتحدث عن كل تفاصيل الفيلم ، قصته وملخص أحداثه وكواليس تصويره وتحليله ، وحنى الجوائز التي حصل عليها .

قصة فيلم أماديوس

الفيلم بيبدأ بليلة شتوية  في فيينا سنة 1823، الملحن الإيطالي الكبير أنطونيو سالييري (إف موراي أبراهام) عجوز ومجنون تقريباً، يقطع شرايينه وهو بيصرخ: 

«سامحني يا موزارت… أنا من  قتلتك… وأنا بعترف!»

بعد  ذلك،  يتم اصطحابه إلى مستشفى الأمراض العقلية، ويأتي إليه  قسيس شاب، لكي يعترف له بخطاياه.

هنا  يبدأ سالييري  في رواية القصة كلها من بدايتها:  كيف كان في يوم من الأيام أشهر ملحن في أوروبا، ويحلم من صغره إنه يكون عبقري موسيقي عظيم.

 يعقد عهد مع الله جل جلاله أن يكون متعفف وطاهر مقابل إن  يعطيه الإله الموهبة الكبيرة، إلى أن يأتي فولفغانغ أماديوس موزارت (توم هولز)، الشاب ذو الشكل الطفولي المدلل والفظ وقليل الأدب وضحكته عالية ومجنونة، ولكنه في نفس الوقت أعظم موهبة موسيقية شافها التاريخ كله.

 ينصدم سالييري، وبيبدأ في الشعور أن الله اختار «مهرج فظ» عشانلكي يكون صوته على الأرض، وهو – الذي عاش حياته كلها تقوى وجدية – تجاهله تماماً. من هنا تبدأ رحلة الحقد والغيرة والحسد التي سوف تدمر الاثنين.

لماذا ميلوش فورمان مخرج عبقري ؟

ميلوش فورمان (الذي اخرج أيضاً One Flew Over the Cuckoo’s Nest وحصل على أوسكار عنه)/ هو واحد من أعظم عشر مخرجين في التاريخ بالنسبة لكثير من النقاد، ولكن دايماً اسمه يأتي في المرتبة العاشرة أو الحادية عشرة، وهذا ظلم كبير.

في أماديوس:

– كل استوديوهات هوليوود الكبرى رفضت تنتج الفيلم إلا بشرط إنه يغيّر البطل ويأتي نجم كبير مثل آل باتشينو أو داستن هوفمان أو جاك نيكلسون.

– فورمان رفض تماماً، وقال: «الفيلم ده هيتعمل بالطريقة دي أو مش هيتعمل خالص».

– في النهاية الفيلم أنتج بميزانية مستقلة تقريباً، وكسب 8 جوائز أوسكار، منهم أحسن فيلم وأحسن مخرج وأحسن ممثل.

amadeus
المخرج ميلوش فورمان

كواليس التصوير

1. تم تصوير الفيلم بالكامل في براغ (تشيكوسلوفاكيا وقتها) لأن شوارعها كانت لازالت مثل القرن الثامن عشر بالظبط: لا كهرباء، لا إسفلت، إضاءة غاز وشموع فقط.

2 . كل الإضاءة في الفيلم طبيعية 100%.  لا توجد  لمبة كهرباء واحدة دخلت لوكيشن. كانوا يستخدموا شمس النهار من الشبابيك، أو شموع بالليل.

3 .في كل لقطة كانوا بيغيروا آلاف الشموع، يولعوها، يصوروا، يطفوها، يغيروا شموع جديدة، يولعيدوا التصوير. اضطروا يحجزوا مصنع شمع كامل في براغ لمدة التصوير كله عشان يمدوهم بالشموع فقط.

4 حتى الحفلات  في المسارح العملاقة (مثل أوبرا دون جيوفاني) تم تصويرها بالكامل بإضاءة شموع حقيقية.

5 .مدير التصوير ميروسلاف أوندريتشيك استخدم فيلم خام (فيلم 35 مم) وإضاءة طبيعية فقط، وهذا ماجعل الفيلم إلى  الآن له  شكل سينمائي لم يتكرر.

دقة موسيقية مرعبة

– كل إصبع يتحرك على البيانو أو الكمان أو أي آلة هو بالظبط النوتة التي نسمعها في الصوت.

– لاتوجد  غلطة موسيقية واحدة في ثلاث ساعات زمن الفيلم.

– توم هولز (موزارت) تدرب 6 شهور لمدة 6 ساعات يومياً على البيانو لكي يعزف بنفسه كل لقطة، حتى المشهد الذي يعزف فيه من خلف ظهره.

– إف موراي أبراهام تعلم قيادة أوركسترا وقراءة النوتة الموسيقية من الصفر لكي يتقن  دوره.

– أساتذة الموسيقى في جامعات كبرى إلى الآن بيدرسوا الفيلم إطار بإطار لكي يشاهدوا حركة الأصابع.

أشهر ضحكة في تاريخ السينما

ضحكة موزارت في الفيلم،  قال توم هولز، إنه اقتبسها من مخرج سابق عمل  معه،

ويقال إن هذا  المخرج هو جيمس إل. بروكس أو ربما جيمس كاميرون أو حتى ميلوش فورمان نفسه، لكن توم هولز لم يقل  الاسم  أبداً صراحة.

المهم إنه ما كانش بيعرف يعمل الضحكة دي غير وهو داخل الشخصية. ولو طلبت منه خارج اللوكيشن يضحك بهذه الطريقة ما كانش بيعرف.

إف موراي أبراهام وتوم هولز، لم يكونوا  بيحبوا بعض أصلاً أثناء التصوير.

المخرج ميلوش فورمان طلب منهم ألا يتكلموا أبدًا مع بعضهم البعض خارج التصوير، لكي تكون  الكراهية  حقيقية أمام الكاميرا. وفعلاً ما كانوش بيبصوا في وجه بعض إلا عندما تعمل الكاميرا.

الحقيقة التاريخية مقابل الخيال الدرامي

– سالييري لم يقتل موزارت ولم يكن يكرهه. على العكس، كان يحترمه جداً ودرس لابنه الموسيقى بعد وفاة موزارت.

– الشائعة بدأت من مسرحية قصيرة للروسي ألكسندر بوشكين سنة 1830، بعد ذلك كتب بيتر شافر المسرحية والسيناريو بناءً عليها.

– ضحكة موزارت المجنونة ليس له دليل قوي غير رسالة واحدة مشكوك فيها.

– سالييري كان متجوز ومخلف 8 عيال، ولم يكن راهب متعفف مثل ماظهر في الفيلم.

– كاترينا كافالي (حبيبة  موزارت في الفيلم) كانت في الحقيقة عشيقة سالييري وكانت تعيش معه.

– مشهد أوبرا دون جيوفاني في الفيلم تم تصويره في نفس المسرح الأصلي الذي أقيمت فيه الأوبرا أول مرة سنة 1787، واستخدموا نفس الديكورات والملابس المحفوظة من العرض الأصلي.

amadeus
الفيلم الأمريكي الفرنسي أماديوس

لماذا الفيلم اسمه Peter Shaffer’s Amadeus؟

لأن المسرحية والسيناريو لبيتر شافر، وهو كان مصر إن اسمه يبقى فوق اسم الفيلم نفسه، وده شيء نادر جداً في تاريخ السينما.

الرمزية في الإضاءة (شيء عبقري من فورمان)

– كل مشاهد موزارت دائماً بها إضاءة عالية جداً، نور ساطع من الشبابيك = رمز للإلهام السماوي والعبقرية التي لا تسطيع الاختفاء.

– كل مشاهد سالييري دائماً في ظل أو شموع ناقصة أو شمعة مطفية = رمز بإن موهبته ناقصة وإنه يعيش في الظلام الداخلي.

أهم 4 مقطوعات موسيقية في الفيلم

1. Gran Partita – لحظة انبهار سالييري الأولى بمخطوطة موزارت وهو لا يزال لم يراه .

2. زواج فيجارو – رمز للثورية والتمرد على القيود.

3. دون جيوفاني – شبح الأب المتسلط الذي يطارد موزارت طول حياته.

4. ريكفييم (Lacrimosa) – مواجهة الموت وخلود الفن وفناء الجسد.

الجوائز والأرقام

– 8 جوائز أوسكار (أحسن فيلم، مخرج، ممثل، سيناريو مقتبس، إخراج فني، أزياء، صوت، مكياج).

– إف موراي أبراهام  فاز بأوسكار أحسن ممثل وكان منافسه الرئيسي توم هولز في نفس الفيلم (شيء نادر جداً).

– الفيلم موجود في مكتبة الكونجرس الأمريكي للحفظ الدائم.

– تقييم 8.4 على IMDb (رقم 75 في قائمة أفضل 250).

– 4.3 على Letterboxd (رقم 106 في أفضل 250).

– 95% جمهور و90% ناقد على Rotten Tomatoes.

لماذا لا تمل من الفيلم رغم أن مدته 3 ساعات؟

لأن الموسيقى هي البطل الحقيقي. موسيقى موزارت تجذب المشاهد داخل الفيلم، وكلما عزفت الموسيقى  تشعر أنك تاكل أشهى  أكل في حياتك ولا ترغب أن  ينتهي.

الخلاصة النهائية

فيلم أماديوس مش بس فيلم عن موزارت وسالييري. 

ده فيلم عن كل واحد فينا لما بنحسد حد أحسن مننا. 

عن سؤال «ليه ربنا ادى الموهبة دي لحد تاني وأنا لا؟» 

عن إن العبقري بيدفع تمن، والإنسان العادي كمان بيدفع تمن لو ما تقبلش إنه عادي.

الفيلم في النهاية بيخلص بجملة سالييري المرعبة والمؤثرة: 

«أنا شفيع المديوكر… قديس كل البشر العاديين».

لو ما شفتش أماديوس لحد دلوقتي، أنصحك تشغله دلوقتي حالا، واستعد لثلاث ساعات هتغير نظرتك للسينما والموسيقى والحياة كلها.

الفيلم موجود على معظم المنصات دلوقتي (Netflix في بعض الدول، Amazon Prime، Apple TV، وطبعاً النسخة البلوراي 4K الجديدة شكلها تحفة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى