سينما

“Monster”: القصة الحقيقية لتحول عاهرة إلى قاتلة متسلسلة بسبب المثلية

يُعد فيلم “Monster”، الذي صدر عام 2003، من أفضل أفلام الجريمة التي تستند إلى قصة حقيقية ومأساوية.

يرويMonster أو الوحش قصة القاتلة المتسلسلة الأمريكية إيلين وورنوس (Aileen Wuornos)،

وهي عاهرة وقاتلة متسلسلة أثارت قضيتها الرأي العام في الولايات المتحدة.

الفيلم بطولة تشارليز ثيرون التي فازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دورها، ومن إخراج باتي جينكينز.

الفيلم عبارة عن رحلة حياة إيلين منذ طفولتها المضطربة، مرورًا بتجاربها القاسية، وصولًا إلى الجرائم التي ارتكبتها.

 يبرز الفيلم دوافعها النفسية والاجتماعية التي قادتها إلى ارتكاب تلك الأفعال، ويرسم صورة معقدة لشخصيتها.

وفي هذا التقرير، نستعرض ملخصا لأحداث وقصة الفيلم وتحليلاً دقيقًا عنها ،

إضافة إلى أبرز الانتقادات التي وجهت للعمل،  لاسيما الجانب المتعلق باحتمال إن يكون قد برر الجرائم المروعة التي قامت بها إيلين .

قصة فيلم “Monster” الوحش

يبدأ الفيلم مع إيلين وورنوس، وهي بائعة هوى في ولاية فلوريدا، تعيش حياة يائسة ومليئة بالمعاناة والإساءة.

 بعد أن تفقد الأمل في الحياة، تُقدم على الانتحار.

 لكن في هذه اللحظة، تلتقي بـ “سيلبي وال” (Selby Wall)، وهي فتاة مثلية شابة أرسلها والداها للعيش مع أقاربها في فلوريدا “لإصلاح” سلوكها.

تقع إيلين في حب سيلبي من النظرة الأولى، وتصبح هذه العلاقة هي نقطة التحول في حياتها.

من أجل إبقاء سيلبي معها وتوفير المال لحياتهما معًا، تحاول إيلين البحث عن عمل شريف لكنها تفشل بسبب تاريخها.

في إحدى ليالي عملها كبائعة هوى، تتعرض إيلين لاعتداء عنيف من قبل أحد زبائنها، مما يدفعها إلى قتله دفاعاً عن النفس.

 هذه الحادثة هي الشرارة التي تحولها إلى قاتلة متسلسلة.

تبدأ في قتل زبائنها من الرجال وسرقة أموالهم وسياراتهم، مبررة ذلك في البداية بأنه دفاع عن النفس ضد محاولات الاعتداء عليها.

مع استمرار الجرائم، تتصاعد الأحداث، وتبدأ إيلين في قتل الرجال ليس فقط دفاعاً عن النفس، بل أيضاً من أجل المال اللازم للحفاظ على حياتها الجديدة مع سيلبي.

تكافح إيلين نفسياً مع أفعالها، بينما تبدأ الشرطة في تتبعها.

في النهاية، يتم القبض عليها، وتتحول علاقتها بسيلبي إلى شهادة قضائية تحدد مصيرها.

ملخص أحداث فيلم “Monster” (2003)

أما بالنسبة لملخص أحدث فيلم “Monster”، فهو ليس مجرد قصة عن القاتلة المتسلسلة إيلين وورنوس،

بل هو نظرة عميقة إلى الأسباب التي دفعتها إلى هذا المصير المأساوي.

يبدأ الفيلم مع إيلين، التي تجسدها ببراعة الممثلة تشارليز ثيرون، وهي على حافة الانهيار.

كانت إيلين بائعة هوى في ولاية فلوريدا، تعيش حياة مليئة بالبؤس والاعتداءات المتكررة من قبل زبائنها.

يصور الفيلم حالتها النفسية المدمرة وشعورها باليأس، والذي يدفعها إلى التفكير في الانتحار.

 حانة المثليين

في لحظة يأسها الأخيرة، تقرر إيلين دخول حانة للمثليين.

هناك، تلتقي بـ سيلبي وال، وهي فتاة شابة أرسلها والداها إلى فلوريدا للعيش مع أقاربها بهدف “إصلاحها” من ميولها الجنسية.

تقع إيلين في حب سيلبي على الفور، وتجد فيها الأمل والملاذ الذي طالما بحثت عنه.

monster
الفيلم الأمريكي ” الوحش ” بطولة تشارليز ثيرون إنتاج

تعد هذه العلاقة هي النقطة المحورية في حياة إيلين، حيث تقرر التوقف عن الدعارة وبدء حياة جديدة من أجل أن تكون مع سيلبي.

لكن محاولاتها لإيجاد عمل شريف تفشل بسبب ماضيها.

مع تزايد احتياجات سيلبي للمال، تعود إيلين إلى عملها السابق.

في إحدى الليالي، تتعرض لاعتداء وحشي من قبل أحد زبائنها.

في لحظة دفاع عن النفس، تقتله.

سلسلة الجرائم

هذه الحادثة هي الشرارة التي تشعل سلسلة من الجرائم.

بعد قتلها الأول، تستمر إيلين في قتل الرجال الذين كانوا يمثلون بالنسبة لها رموزًا للقمع والعنف الذي عانت منه طوال حياتها.

كل عملية قتل تتبع نمطًا مشابهًا: تستدرج الرجل، ثم تقتله وتسرق سيارته وأمواله.

يبين الفيلم كيف تتدهور حالتها النفسية مع كل جريمة، وكيف أن دوافعها تتحول تدريجيًا من الدفاع عن النفس إلى مجرد السرقة من أجل البقاء وتلبية احتياجات سيلبي.

تتطور علاقة إيلين وسيلبي بشكل معقد؛ فبينما تحاول إيلين حماية سيلبي والحفاظ على علاقتهما بأي ثمن، تبدأ سيلبي في الشعور بالريبة والخوف من سلوك إيلين المتغير.

مع تصاعد عدد الضحايا، تبدأ الشرطة في التحقيق وتضييق الخناق على إيلين.

القبض على إيلين

يصل الفيلم إلى ذروته عندما يتم القبض على إيلين.

في هذه المرحلة، تكشف سيلبي للشرطة عن كل ما تعرفه، مما يؤدي إلى محاكمة إيلين. يعرض الفيلم لقطات من المحاكمة التي تُدين فيها إيلين بجرائمها.

 على الرغم من أن إيلين حاولت تبرير أفعالها بأنها كانت دفاعًا عن النفس، إلا أنها تُحكم عليها بالإعدام.

ينتهي الفيلم بتنفيذ حكم الإعدام عليها، تاركًا المشاهد مع أسئلة حول دوافعها، وعلاقتها المضطربة، والأسباب الاجتماعية والنفسية التي يمكن أن تدفع شخصًا إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم.

الفيلم لا يركز فقط على القتل، بل يغوص في نفسية إيلين المضطربة، وكيف أن الحب الذي وجدته في سيلبي لم يكن كافيًا لإنقاذها من حياة مليئة بالعنف والإهمال.

تُعد شخصية إيلين في الفيلم رمزًا للمرأة المهمشة التي عاشت في ظل القسوة، وكيف يمكن أن يؤدي اليأس إلى نتائج مدمرة.

تحليل فيلم ” الوحش” لتشارليز ثيرون

يعتبر أداء تشارليز  ثيرون في هذا الفيلم أيقونيًا.

 لم تكتفِ بتغيير مظهرها الجسدي بشكل جذري لتشبه آيلين، بل استطاعت أن تنقل التعقيد النفسي للشخصية بشكل مؤثر.

 فهي لم تُظهر آيلين كوحش بلا مشاعر، بل كإنسانة هشة ومحطمة، تبحث عن الحب والقبول في عالم قاسٍ.

كما لا يصور الفيلم آيلين كقاتلة شريرة بالفطرة، بل يربط جرائمها مباشرة بالصدمات التي تعرضت لها.

فقد بدأت بقتل ضحاياها كوسيلة للدفاع عن النفس، ولكن هذه الأفعال تحولت تدريجيًا إلى نمط إجرامي يعكس يأسها وغضبها من المجتمع الذي استغلها باستمرار.

رسالة الفيلم والانتقادات

لا يدافع الفيلم عن آيلين، ولكنه يضع مرآة أمام المجتمع ليكشف عن الجوانب المظلمة التي ساهمت في تشكيل شخصيتها.

 فهو يركز على قضايا مهمة مثل:

التعامل مع المشردين وبائعات الهوى، نظرا لأن هذه الفئات غالبًا ما تُعزل وتُهمل، مما يجعلها عرضة للاستغلال والعنف.

 علاوة على أن العمل يسلط الضوء على فكرة أن الظروف القاسية يمكن أن تدفع الإنسان إلى أفعال عنيفة، وأن الضحية قد تتحول إلى جلاد.

بالإضافة إلى أن فيلم  “monster” يحطم الصورة النمطية للقاتل المتسلسل، ويقدم تحليلًا إنسانيًا عميقًا لشخصية آيلين،

حيث يظهر لحظات من الضعف، والرغبة في عيش حياة طبيعية، مما يجعل المشاهد يشعر بالتعاطف معها رغم فظاعة جرائمها.

لماذا يستحق المشاهدة؟

يعد فيلم “Monster” دراما نفسية عميقة وواقعية، إذ أنه ليس مجرد فيلم جريمة عادي. فهو  يستفز التفكير ويثير تساؤلات حول طبيعة الشر، والمسؤولية الفردية، وتأثير المجتمع على سلوك الفرد.

 إنه عمل فني لا ينسى، خاصةً بسبب الأداء التاريخي لتشارليز ثيرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى