حقيقة وفاة إبراهيم عيسى: شائعة "مجهولة المصدر" أم خطة تسويقية لإنقاذ فيلم الملحد؟
ضجت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات القليلة الماضية بخبر صادم ومفاجئ
يتعلق بـ وفاة إبراهيم عيسى، الكاتب والصحفي المثير للجدل.
هذا الخبر الذي انتشر كالنار في الهشيم، أثار حالة من الارتباك لدى الجمهور والمتابعين،
خاصة وأنه جاء في توقيت حساس يتصدر فيه “عيسى” المشهد الإعلامي بسبب أزمة فيلمه الأخير الملحد .
فما هي حقيقة هذا الخبر؟ ومن المستفيد من نشره في هذا التوقيت بالذات؟
كواليس انتشار الخبر ورد فعل عائلة إبراهيم عيسى
بدأت قصة وفاة إبراهيم عيسى عبر صفحات غير رسمية على موقع “فيسبوك” ومنصات “إكس” (تويتر سابقاً)،
حيث ادعت بعض الحسابات التي تسعى لزيادة التفاعل “التريند” رحيله بشكل مفاجئ.
ومع تزايد التساؤلات، خرج شقيق الصحفي الشهير، شادي عيسى، ليضع حداً لهذه البلبلة،
مؤكداً أن كل ما يتم تداوله هو “شائعات عارية تماماً عن الصحة”، وأن شقيقه يتمتع بصحة جيدة ويمارس حياته بشكل طبيعي.
وعلى الرغم من نفي العائلة، إلا أن تساؤلات الجمهور لم تتوقف، خاصة وأن إبراهيم عيسى كان قد ظهر مؤخراً في عدة برامج وقنوات فضائية للحديث عن كواليس عرض فيلمه “الملحد”، مما جعل ظهوره المكثف يتناقض تماماً مع أخبار المرض أو الوفاة التي تم تسريبها.
هل شائعة “وفاة إبراهيم عيسى” دعاية غير مباشرة لفيلم الملحد؟
يرى مراقبون وخبراء في التسويق الفني أن توقيت انتشار خبر وفاة إبراهيم عيسى يثير الكثير من علامات الاستفهام.
فالفيلم الذي كتبه عيسى واجه صعوبات بالغة في دور العرض السينمائية المصرية؛ حيث تشير كل المعلومات
إلى تدني كبير في نسب المشاهدة وضعف الإيرادات بعد عرضه بقرار من المحكمة.
ويرجح البعض أن تكون هذه الشائعة “مفتعلة” أو تم تسريبها بتخطيط من صناع الفيلم أو من “عيسى” نفسه كنوع من “الدعاية السوداء”
لزيادة الزخم حول اسمه، وبالتالي جذب الجمهور لمشاهدة الفيلم من باب الفضول.
فإثارة التعاطف أو الصدمة لدى الجمهور هي استراتيجية قديمة تستهدف إعادة توجيه الأضواء نحو العمل الفني الذي يعاني من الفشل التجاري.
فيلم الملحد: القصة واللغط الذي لم ينتهِ
يعتبر فيلم “الملحد” من أكثر الأعمال السينمائية التي أثارت الجدل في السنوات الأخيرة قبل حتى أن يبصر النور.

- أبطال الفيلم: يضم الفيلم نخبة من النجوم، على رأسهم أحمد حاتم، محمود حميدة، صابرين، وحسين فهمي.
- قصة الفيلم: يتناول الفيلم قضية التطرف الفكري والتحولات العقائدية من خلال رحلة شاب (أحمد حاتم) يقرر التمرد على الأفكار المتشددة لوالده، مما يدخله في صراعات فكرية واجتماعية عميقة.
- اللغط القانوني: واجه الفيلم حملات شرسة للمطالبة بمنعه، ودخل في نفق قانوني طويل حتى حسمت المحكمة الجدل وسمحت بعرضه، ولكن يبدو أن هذا الانتصار القانوني لم يترجم إلى انتصار في شباك التذاكر، مما عزز نظرية الحاجة إلى “دعاية بديلة”.
“هوس التريند” في الوسط الفني: من تامر حسني إلى أحمد سعد
ليست شائعة وفاة إبراهيم عيسى هي الأولى من نوعها في سياق استخدام “الأزمات الشخصية” للترويج للأعمال.
فقد أصبح الفنانون في مصر يلجؤون لمثل هذه الحيل مؤخراً؛ ونذكر هنا الفنان تامر حسني الذي أعلن سابقاً عن مرضه الشديد وسفره للعلاج في ألمانيا ليعود سريعاً ويحيي حفلات ضخمة، وهو ما اعتبره البعض “شو إعلامي”.
كذلك فعل الفنان أحمد سعد، الذي أعلن شقيقه الفنان عمرو سعد عن إصابته في حادث سير خطير أدى لتوقف نشاطه،
ليفاجأ الجمهور بعد يومين فقط بظهور أحمد سعد في إعلان تجاري ضخم وبكامل عافيته، مما أكد أن الخبر كان مجرد تمهيد دعائي.
ويبدو أن إبراهيم عيسى، بذكائه الإعلامي، قد قرر السير على نفس الخطى لإنقاذ “الملحد” من النسيان.
يبقى خبر وفاة إبراهيم عيسى مجرد فقاعة إعلامية وشائعة مغرضة، لكنها كشفت عن وجه جديد للصراع من أجل البقاء في “شباك التذاكر”.
وبين نفي الأسرة وتحليلات الجمهور، يظل السؤال قائماً: هل ستنجح هذه “الغواية الأخيرة” في جذب المشاهدين لفيلم الملحد، أم أن الجمهور بات واعياً بما يكفي للتفرقة بين الخبر الحقيقي والدعاية المفتعلة؟



