شريهان في افتتاح المتحف المصري الكبير: رمز الفن يلتقي بعظمة التاريخ
بقلم: راندا بدر
أكتب إليكم وقلبي يفيض فخرًا، وروحي تزهو ابتهاجًا، فمصرنا الحبيبة على موعد مع حدث تاريخي يليق بعظمة أجدادنا الفراعنة.
إنه افتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح العملاق الذي سيعلن للعالم أجمع أن مصر لم تغب عنها شمس الحضارة، وأنها لا تزال، كما كانت دائمًا، منارة للإبداع ووعاءً للتاريخ العريق.
وفي لفتة فنية راقية تليق بهذا الحدث العالمي، اختيرت الفنانة القديرة شريهان لتقديم حفل الافتتاح.
وكأن القدر ينسج خيوطه ببراعة، فيجمع بين “أيقونة الفن” التي سحرت الجماهير بجمالها وأدائها المتميز، وبين “أيقونة التاريخ” التي أسرت العالم بأسرارها وعظمتها.
اختيار شريهان لم يكن محض صدفة، فهذا الحفل الذي سيحضره رؤساء وملوك العالم يتطلب وجهًا مصريًا أصيلًا يجمع بين الرقي، الكاريزما، والهيبة.
وشريهان، بأسلوبها الهادئ، أناقتها الاستثنائية، وقدرتها المسرحية على جذب الأنظار، تمثل الخيار الأمثل لتكون “وجه مصر” في هذه الليلة التاريخية.

اختيار شريهان هو احتفاء بمسيرة فنية حافلة، قادتها هذه الفنانة بشجاعة وتحدٍ، لتعود إلى الأضواء مرة أخرى بقوة وإصرار.
أليست مصر نفسها هي التي تتحدى الظروف لتبني مستقبلًا جديدًا؟ أليست مصر هي التي تقاوم الصعاب لتعيد كتابة تاريخها؟
فمن الأجدر أن يكون رمزًا لهذا الحدث من فنانة عرفت كيف تتحدى وتنهض من جديد؟
المتحف المصري الكبير: هدية مصر للعالم
المتحف المصري الكبير ليس مجرد صرح ثقافي، بل هو صرخة مدوية بأن “مصر لا تزال بخير”.
إنه إعلان حضاري ورسالة ثقة إلى العالم أجمع، يؤكد أن مصر قادرة على تحدي الزمن وصناعة المعجزات.
بدأت فكرة هذا المتحف عام 2002، ومر بناءه بتحديات جسام، من أحداث سياسية إلى جائحة عالمية، لكن إرادة مصر كانت أقوى.
استمر البناء حتى اكتمل ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، يرسخ في الأذهان أن المصريين، أحفاد بناة الأهرام، لا يزالون قادرين على إبداع معجزات البناء والعطاء.
المتحف ليس مجرد مبنى، بل رحلة عبر الزمن. تبدأ هذه الرحلة بصعود درج كبير تزينه تماثيل الملوك والعظماء، لتصل في نهايته إلى نافذة ضخمة تطل مباشرة على أهرامات الجيزة.
إنه اتصال بصري وروحي بين الماضي والحاضر، بين إبداع الأمس وإنجاز اليوم. المتحف، بتكلفته التي بلغت مليارات الدولارات ومساحته التي تصل إلى 500,000 متر مربع،
وبمجموعاته التي لا تقدر بثمن مثل كنوز توت عنخ آمون التي ستُعرض كاملة لأول مرة، سيكون قلبًا جديدًا للسياحة العالمية.
إنه محور يجذب ملايين الزوار، داعمًا الاقتصاد الوطني ومؤكدًا على المكانة التي تليق بمصر كوجهة ثقافية وسياحية عالمية.
شريهان: من عفريت المرايا إلى حارسة الآثار
يا سادة، إنه حدث يبعث على الفخر. في الوقت الذي تنشغل فيه دول كثيرة بالصراعات والتخلف، تقدم مصر للعالم متحفًا هو “الرابع”، متحفًا يجعل من تراثنا الإنساني متاحًا للبشرية جمعاء. وقد صدق رئيس الوزراء حين قال إنه “هدية مصر للعالم”.
وأختتم كلامي بالقول إن اختيار شريهان لتقديم هذا الحفل هو اختيار ذو دلالة عميقة.
فمن “عفريت المرايا” التي أضحكت وأبكت الملايين، إلى “حارسة الآثار” التي ترحب بالعالم على أبواب أعظم متحف، تأتي شريهان لترمز بوجودها إلى أن مصر الجديدة، برغم كل ما مرت به، لم تفقد طاقتها الإبداعية ولا أناقتها ولا قدرتها على نشر البهجة.
إنها مصر التي تعرف كيف تختار رموزها في اللحظات الفاصلة.
فأهلاً بالعالم في المتحف المصري الكبير، وأهلاً بشريهان في قلب هذا الاحتفال التاريخي.



