فيلم "In the Cut": تشريح سينمائي للرغبة، الخطر، وسقوط الأقنعة الفكرية
يعتبر فيلم “In the Cut” واحداً من أكثر أفلام الإثارة النفسية إثارة للجدل واستقطاباً للآراء في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
الفيلم، الذي حمل رؤية المخرجة العالمية جين كامبيون — وهي المخرجة ذاتها التي قدمت لنا تحفة The Power of the Dog الحائزة على الأوسكار مؤخراً — صدر في عام 2003، ليمثل استكشافاً قاتماً وعميقاً لمفاهيم الأنوثة، والخطر، والرغبة.
بالنسبة للجمهور الذي يبحث عن فيلم In the Cut مترجم لاستكشاف أبعاد السينما النفسية، فإنه سيجد عملاً يدفع بالحدود السينمائية نحو مناطق تجعل المشاهد في حالة من عدم الارتياح العميق.
فالفيلم يرفض تجميل موضوعه أو إضفاء طابع رومانسي عليه، مقدماً بدلاً من ذلك فحصاً خاماً وغير متزحزح لامرأة تنجذب إلى عالم من العنف والهوس.
فراني أفيري: العيش بين الكلمات وظلال مانهاتن
تبدأ قصة فيلم In the Cut مع شخصية “فراني أفيري”، التي تعيش في عالم مبني بعناية من الكلمات والأدب؛ فهي تعمل معلمة لغة إنجليزية في مدينة نيويورك، وتتخصص في دراسة اللغة واللغات العامية وطرق التواصل بين البشر.
تتمحور حياتها حول الكتب والشعر والتشريح الفكري للمعاني، وتعيش وحيدة في شقة متواضعة، بينما تبدو حياتها العاطفية إما خاملة أو مكبوتة عمداً.
وعند الدخول في تحليل شخصية فراني في فيلم In the Cut، نجدها تجسد نوعاً خاصاً من الوحدة الحضرية.
فهي تتجول في شوارع مانهاتن القاسية بنوع من الانفصال الذي يوحي بالضعف والقوة الصامتة في آن واحد.
وفي المقابل، تمثل شقيقتها “باولين” النقيض التام؛ فهي منفتحة جنسياً ومضطربة عاطفياً.

وبينما تبدو فراني متحفظة ومسيطرة على انفعالاتها، يكمن تحت مظهرها الفكري بئر عميق من الرغبة غير المعلنة والفضول حول الجوانب المظلمة للطبيعة البشرية.
إن عالمها هو عالم المراقبة لا المشاركة؛ فهي تشاهد وتحلل وتدرس السلوك البشري من مسافة آمنة، وتجمع أمثلة من الشعر الشعبي، مسحورة بالحيوية الخام للغة كما تعيش وتتنفس في العالم الحقيقي، بعيداً عن النصوص الأكاديمية.
فيلم Intimacy: عندما يتحول الجسد إلى صرخة ضد الوحدة والاغتراب
اللقاء الغامض ووشم “ثلاثة السبيت“
هذا الانبهار بالتجربة الواقعية مقابل الفهم الفكري يصبح الجوهر المركزي لرحلتها في الفيلم.
ففي إحدى الأمسيات، تنزل فراني إلى حانة في قبو وتشهِد شيئاً سيغير مسار حياتها تماماً؛ حيث ترى في الضوء الخافت امرأة تمارس الجنس مع رجل.
لا تستطيع رؤية وجوههما بوضوح، بل تلتقط فقط لمحات وشظايا من فعل حميم، لكن ما يرسخ في ذهنها هو وشم على معصم الرجل بتصميم مميز لورقة “ثلاثة السبيت” (Three of Spades).
تلك اللحظة الاستقصائية تزعجها وتثيرها في آن واحد، وهو ما يجعل القارئ يتساءل في أي In the Cut 2003 review عن مدى تأثير هذه اللحظة على تصاعد الأحداث.
في اليوم التالي، يتم اكتشاف جثة شابة قُتلت بوحشية وتم تقطيع أوصالها في حي فراني، حيث عُثر على رأس الضحية في حديقتها الخاصة بالقرب من شقتها.
كان العنف صادماً وحميماً واقتحامياً، مما جعل عالم الخطر الذي كانت تراقبه فراني من بعيد يصطدم مباشرة بحياتها.
وهنا يظهر المحقق “جيوفاني مالوي” لاستجوابها، وهو أحد أبرز أبطال فيلم In the Cut الذين قدموا أداءً استثنائياً.
يقوم بالدور النجم مارك روفالو، الذي يجسد شخصية رجل فظ من الطبقة العاملة، صريح في أسلوبه وحديثه، ويمثل كل ما هو نقيض لعالم فراني الأكاديمي الراقي.
ومع ذلك، ينشأ توتر جنسي فوري ولا يمكن إنكاره بينهما، حيث يعاملها مالوي بصراحة تزعجها وتجذبها في آن واحد، ويُصنف هذا الفيلم اليوم ضمن أفضل أفلام مارك روفالو الغموض وأكثرها جرأة.
الارتباط بالخطر: هل المحقق هو القاتل؟
تجد فراني نفسها منجذبة إلى مالوي رغم كل غريزة عقلانية تحذرها من الابتعاد؛ فهو يجسد الخطر والرجولة في صورتها الخام والصراحة بشأن الرغبة الجنسية التي يخفيها عالمها الفكري بعناية.
وعندما تلاحظ أن مالوي لديه وشم “ثلاثة السبيت” على معصمه، مطابق تماماً للوشم الذي رأته في الحانة، يبدأ شك رهيب في التشكل؛ فالرجل الذي شهدته قد يكون هو المحقق الذي يحقق في الجريمة.
ورغم أن المنطق يفرض عليها الابتعاد فوراً وإبلاغ السلطات لحماية نفسها، إلا أنها تختار الاقتراب من النار، وتبدأ علاقة جنسية مع مالوي تتسم بالحدة والقسوة، وتختلف جوهرياً عن أي تجربة سابقة لها.

لم تكن لقاءاتهما تتعلق بالرومانسية أو التواصل العاطفي، بل كانت حول حاجة جسدية خام ونوع من الاستكشاف النفسي للقوة والاستسلام.
كان الجنس بينهما صريحاً وغير رومانسي؛ فمالوي رجل متطلب، وأحياناً فظ، يدفع بالحدود بطرق تزعج فراني بقدر ما تثيرها، لتجد نفسها تحتل مناطق لم تستكشفها من قبل، وتكتشف رغبات داخل نفسها لم يعترف بها عالمها الفكري قط.
أصبحت العلاقة نوعاً من التجربة، سيراً في الظلام لاكتشاف ما يوجد هناك.
المدينة كساحة للجريمة: حقائق مروعة في in the cut 2003
ومع تعمق علاقتها بمالوي، تُقتل المزيد من النساء بنفس الطريقة الوحشية، حيث يتم قطع رأس كل ضحية، ويتصاعد العنف في شدته وتكراره.
يبدأ شريك مالوي، المحقق “رودريغيز”، في إظهار اهتمام بفراني، مما يخلق مثلثاً من التوتر والشك.
ورغم أن رودريغيز يبدو أكثر جاذبية وسلامة من مالوي، إلا أنه يحمل طاقة غير مريحة بدوره.
تجد فراني نفسها محاصرة بين الحذر والانبهار، وتجعلها الجرائم مدركة تماماً لضعفها كامرأة تتجول في المدينة وحدها، حيث يصبح كل تفاعل مع الرجال الغرباء يحمل تهديداً محتملاً.
وهنا يطرح الجمهور سؤالاً شائعاً: هل فيلم In the Cut مقتبس من قصة حقيقية؟
والإجابة هي أن الفيلم مقتبس من رواية للكاتبة سوزانا مور، والتي استلهمتها من هواجس الخوف الحضرية المعاصرة.
يصور الفيلم نيويورك كمنطقة من التهديد الدائم منخفض المستوى، حيث يجب على النساء حساب المخاطر باستمرار والتعامل مع اهتمام الرجال الذي قد يتحول إلى خطر في أي لحظة.
ودون سابق إنذار، تصبح شقيقتها باولين ضحية أخرى للعنف الذكوري ولكن بشكل مختلف.
فباولين مهووسة بحبيب سابق انتقل إلى حياة أخرى، تلاحقه وتذل نفسها سعياً لاهتمامه.

إنها تمثل ما قد تصبح عليه فراني إذا استسلمت تماماً للرغبة دون حماية الذات، ومع ذلك، تجسد باولين أيضاً صدقاً بشأن الاحتياجات الأنثوية التي يخفيها فكر فراني.
تزداد علاقة فراني بمالوي قتامة، وتجد أدلة يبدو أنها تربطه بالجرائم، ومع ذلك لا تستطيع الابتعاد.
الوشم، بعض التعليقات التي يدلي بها، معرفته بتفاصيل الجرائم؛ كل ذلك يشير إلى ذنبه المحتمل.
تقويض التوقعات والجدل السينمائي
لكن الشك يظل قائماً: هل يمكن أن يكون رودريغيز هو القاتل الذي يحاول توريط شريكه عمداً؟
أم أن هناك تفسيراً آخر تماماً؟ يبقي الفيلم المشاهدين وفراني في حالة من عدم اليقين المستمر، فنحن لا نصل أبداً إلى معلومات لا تملكها هي.
لذلك نختبر ارتيابها وارتباكها مباشرة، غير متأكدين أبداً مما إذا كان تورطها الجنسي مع مالوي يمثل تحرراً أم تدميراً للذات.
يبدأ الخط الفاصل بين “الإثارة الجنسية” وفيلم “الرعب” في التلاشي مع شعور بالخطر الوشيك الذي لا يمكن الهروب منه.
لم تعد شقة فراني ملاذاً، والاتصالات الغريبة تزعجها، وتجد أدلة على دخول شخص ما إلى مساحتها الخاصة، وتزحف الجرائم لتقترب من دائرتها الشخصية.
ينجح فيلم “In the Cut” في تقويض كل توقعات هذا النوع من الأفلام؛ فبينما تقدم أفلام مثل “Basic Instinct” الأنوثة كخطر أو الرغبة الذكورية كبطولة، ترفض كامبيون هذه التبسيطات.
الصحوة الجنسية لفراني ليست تمكيناً محضاً ولا استسلاماً للضحية، بل توجد في منطقة معقدة يتداخل فيها الخطر والرغبة بشكل لا ينفصم.
وإذا أردنا تقديم مراجعة فيلم In the Cut بدون حرق للتفاصيل الدقيقة، فيجب القول إن الفيلم يقدم مشاهد جنسية صريحة دون الجماليات البراقة المعتادة في هوليوود.
فاللقاءات بين فراني ومالوي كانت محرجة وغير مريحة أحياناً، تم تصويرها بكاميرا لا تتزحزح ترفض التجميل، مما ينزع عنصر الخيال ويستبدله بشيء يبدو أكثر واقعية وبالتالي أكثر إزعاجاً.
«غريزة أساسية» Basic Instinct: قصة أجرأ فيلم في تاريخ السينما الأمريكية
لماذا أثار فيلم In the Cut الجدل عند صدوره؟
يعود السبب إلى نهجه الصادم الذي وجده العديد من النقاد مزعجاً عمداً، حيث انتقدوا جنسيته الصريحة ونظرته السوداوية للعالم، بينما أشاد به آخرون كتدخل نسوي شجاع في نوع يهيمن عليه المنظور الذكوري.
كما أن اختيار ميج رايان لدور فراني مثل تحولاً درامياً جذرياً عن شخصيتها في الأفلام الكوميدية الرومانسية، وكان أداؤها شجاعاً وملتزماً، جردها من كل أثر للشخصية الساحرة التي بنتها على مدى عقود.
حتى شخصية مالوي تعصى على التصنيف السهل؛ فهو فظ وقاسٍ أحياناً، ومع ذلك يظهر لحظات من الحنان والضعف غير المتوقع.
يعامل فراني كشيء في لحظات، بينما يبدو منجذباً بصدق لذكائها في لحظات أخرى.
لا يجيب الفيلم بشكل قاطع عما إذا كان قاتلاً أم رجلاً محطماً يحاول القيام بعمله وهو يواجه شياطينه الخاصة.
وتعمل شقيقة فراني، باولين، كمرآة مظلمة لرحلة البطلة؛ فبينما تقترب فراني من علاقتها الخطيرة بمالوي من خلال نوع من الفضول الفكري، تلاحق باولين حبيبها السابق بتهور مدمر للذات.
تمثل قصة باولين الجانب الآخر من الرغبة الأنثوية؛ الحاجة وفقدان الكرامة التي يعلم المجتمع النساء الخوف منها أكثر من أي شيء آخر، لتتحول إلى حكاية تحذيرية رغم تعاطفنا مع ألمها.
شرح نهاية فيلم In the Cut 2003: النجاة والتحول
العنف الذي يودي بحياة باولين في النهاية يبدو حتمياً وحزيناً بشكل لا يحتمل؛ فهي لم تمت لأنها سيئة أو حمقاء، بل لأنها تعودت العيش في عالم يغري فيه الضعف الأنثوي بالافتراس.
موتها يدمر فراني ويجبرها على مواجهة العواقب الحقيقية للخطر الذي كانت تغازله.
ومع تكثيف التحقيق، تكتشف فراني أخيراً الحقيقة حول هوية القاتل، وهي الحقيقة التي تأتي من خلال المواجهة المباشرة لا العمل الاستخباري.
الرجل الذي اشتبهت فيه وخافت منه يكشف عن نفسه، ويصبح الخطر مادياً وجسدياً فورياً بدلاً من كونه نظرياً.
يتطلب الوصول إلى نهاية فيلم In the Cut فهماً لهذا التحول؛ حيث يتحول الفصل الأخير من الفيلم إلى رعب ملموس تقاتل فيه فراني من أجل نجاتها.

المرأة المثقفة التي قضت حياتها في المراقبة والتحليل يجب أن تصبح جسدية بحتة، تقاتل بغريزة حيوانية يائسة.
التحول كان صادماً ومكتملاً؛ فكل كلماتها وتحليلاتها الدقيقة لا تعني شيئاً في وجه العنف الذكوري المصمم على تدميرها.
وفي شرح نهاية فيلم In the Cut 2003، نجد أن دافع القاتل يظل غامضاً نوعاً ما، وكذلك مشاعره الحقيقية تجاه فراني.
كما يوحي الفيلم بأن العنف الذكوري ضد النساء غالباً ما يفتقر إلى الدافع العقلاني، وينبع بدلاً من ذلك من آبار عميقة من كراهية النساء والإحباط الجنسي والرغبة في ممارسة السيطرة المطلقة.
حتى بعد اتضاح هوية القاتل، تظل الأسئلة قائمة حول شخصية مالوي وعلاقته بفراني؛ هل كان يستخدمها للتحقيق؟ هل اهتم بها حقاً؟.
يرفض الفيلم تخليص مالوي من خلال البطولة التقليدية، فهو لا ينقذ فراني بالمعنى التقليدي، بل يجب عليها إنقاذ نفسها من خلال عنف يتركها متغيرة جوهرياً.
لقاءات مالوي الأخيرة مع فراني تحمل وزناً من الندم والاعتراف بأن ما مر بينهما كان حقيقياً، حتى لو كان محطماً ومدمراً.
اللغة والواقع: قصور الفهم الأكاديمي
طوال الفيلم، كان اهتمام فراني الأكاديمي باللغة بمثابة نقيض للعنف غير المنطوق المحيط بها.
فهي تدرس تطور الكلمات وتجد الجمال في العامية، لكن اللغة تفشل في النهاية في حمايتها.
فالقاتل يتواصل من خلال الأفعال لا الكلمات، وتقطيع أوصال الضحايا يمثل لغة عنف لا تتطلب ترجمة.
يشير الفيلم إلى قصور جوهري في الفهم الأكاديمي عندما يواجه الواقع الملموس، ومع ذلك تظل الكلمات تمثل هوية فراني وطريقها للعودة إلى ذاتها بعد الصدمة.
يقدم “In the Cut” واحداً من أكثر الاستكشافات السينمائية تعقيداً للفاعلية الجنسية للمرأة.
ففراني تختار بنشاط ملاحقة علاقة خطيرة وهي مدركة تماماً للمخاطر، فهي لم تُغوَ أو تُستغل بل مشت عمداً نحو الظلام.
ومع ذلك، يظهر الفيلم كيف أن اختيار المرأة يوجد ضمن هياكل القوة والعنف الذكوري التي تحد من الحرية الحقيقية.
المشاهد الجنسية الصريحة تخدم أغراضاً متعددة؛ فهي تنزع الطابع الرومانسي المعتاد في هوليوود وتصر على حق فراني في التجربة الجنسية بشروطها الخاصة.
فهي لا تُعاقب على رغباتها بطريقة أخلاقية تبسيطية، ولا يُحتفى بها كممكّنة؛ استكشافها الجنسي ببساطة معقد وفوضوي وغير كافٍ لحمايتها من العنف الهيكلي.
الرؤية البصرية لجين كامبيون
استخدمت جين كامبيون نهجاً بصرياً مميزاً يؤكد على التفتت والرؤية الجزئية؛ فالكاميرا تظهر لنا غالباً مناظر غير مكتملة، ووجوهاً في الظل، وأجساداً مقطوعة بإطار الكلمة.
وهو ما يعكس فهم فراني غير المكتمل للخطر المحيط بها وعدم القدرة الجوهرية على معرفة الآخرين.
كانت لوحة الألوان باهتة وباردة، تؤكد على الرماديات والإضاءة الفلورية القاسية للمساحات الحضرية،
لتصبح نيويورك نفسها شخصية في الفيلم، كمنظر طبيعي من التهديد المستمر واللامبالاة بالمعاناة الإنسانية.
كما استخدمت كامبيون اللقطات القريبة جداً (Extreme Close-ups) لخلق الحميمية وعدم الارتياح في آن واحد، فنحن نرى الجلد والأفواه وأجزاء الجسم في عزلة، مما يجزئ البشر بطريقة تحاكي تقطيع الأوصال الحقيقي الذي يحدث في الجرائم.
رغم الفشل التجاري للفيلم في البداية، إلا أنه حظي بإعادة تقييم بمرور الوقت كعمل مهم في السينما النسوية.
واعتبر أنه فيلم مستعد لمواجهة حقائق غير مريحة حول الرغبة والخطر وقيود الوكالة النسائية داخل الهياكل الأبوية.
ينتهي الفيلم بنجاة فراني من محنتها، لكنها تحولت جوهرياً بسببها؛ فالعنف الذي شهدته وشاركت فيه لا يمكن محوه، وقد عبرت عتبة لا تسمح بالعودة إلى وجودها المنفصل السابق.
لا يقدم الفيلم حلاً أنيقاً أو استنتاجاً مطمئناً، فالنهاية ترفض التنفيس أو الإغلاق.
وفراني لا تخرج قوية بالمعنى التقليدي، بل تخرج محطمة، متغيرة للأبد، وتحمل معرفة لا يمكن نسيانها، ومع ذلك فهي تستمر.
الصور الأخيرة لا توحي بالانتصار بل بالتحمل؛ الحقيقة القاسية بأن النجاة هي أحياناً النصر الوحيد المتاح.
يظل “In the Cut” فيلماً صعباً ومهماً لأنه يرفض الإجابات السهلة، ويظهر الرغبة الذكورية كتهديد محتمل دون تحويل جميع الرجال إلى وحوش.
ويعمل كـ “تصحيح” للنظرة الذكورية (Male Gaze) التي تهيمن على معظم أفلام الإثارة.
تصر رؤية جين كامبيون على أن يواجه المشاهدون واقع العنف ضد النساء دون آليات الدفاع المعتادة في حبكات الإثارة التقليدية.
ويطرح أسئلة صعبة حول الثمن الذي تدفعه النساء مقابل استقلاليتهن الجنسية في عالم تحكمه القوة الذكورية.
تنبيه وتحذير للمحتوى:
هذا الفيلم مصنف(R) لاحتوائه على مشاهد جريئة جداً وصريحة وتصوير واقعي للعنف، لذا فإن هذا التقرير موجه “للكبار فقط” (18+).
يُنصح بتوخي الحذر نظراً لطبيعة الفيلم التي قد لا تناسب الجميع، وهو تنبيه نضعه انطلاقاً من الموثوقية المهنية التي ينشدها القارئ العربي.



