أخبار

نص خطاب رئيس الوزراء الهندي في الكنيست: توثيق للحظة تاريخية في العلاقات الهندية الإسرائيلية

يعتبر خطاب رئيس الوزراء الهندي في الكنيست حدثاً استثنائياً بكل المقاييس؛ فهو ليس مجرد كلمة دبلوماسية، بل هو وثيقة تاريخية تجسد المرة الأولى التي يلقي فيها رئيس وزراء هندي خطاباً أمام البرلمان الإسرائيلي.

في الأوسااط الاسرائيلية اعتبر هذا الخطاب يؤرخ لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين أكبر ديمقراطية في العالم ومركز الابتكار التكنولوجي في الشرق الأوسط، مؤكداً على روابط تمتد لألفي عام وتطلعات نحو مستقبل مشرق.

موقف ثابت ضد الإرهاب: لا معايير مزدوجة

في مستهل خطاب رئيس الوزراء الهندي في الكنيست، وجه ناريندرا مودي رسالة قوية وحازمة بشأن الأمن العالمي.

استذكر مودي بمرارة الهجمات الإرهابية التي استهدفت مدينة مومباي، مشيراً إلى الأرواح الغالية التي فُقدت،

والتي شملت مواطنين هنوداً ومدنيين إسرائيليين على حد سواء.

وأكد مودي أن الهند وإسرائيل تتقاسمان سياسة صارمة تعتمد على “عدم تحمل الإرهاب” بأي شكل من الأشكال.

وشدد على أنه لا يمكن قبول أي معايير مزدوجة في مكافحة الإرهاب، لأن هدفه الأساسي هو محو الاستقرار من المجتمعات،

وايقاف عجلة التطور والتنمية، وزعزعة ثقة الشعوب.

ودعا مودي إلى ضرورة وجود جهود دولية منسقة ومستدامة، لأن “الإرهاب في أي مكان في العالم يمثل تهديداً للجميع”،

مؤكداً أن الهند تدعم كل الجهود الرامية لتحقيق السلام الدائم والاستقرار الإقليمي.

يديعوت أحرونوت: “إسرائيل تحت وصاية أمريكية”؟

الإشادة بالاتفاقيات الإبراهيمية ومسار السلام

تطرق رئيس الوزراء الهندي إلى التحولات السياسية في المنطقة، حيث عبر عن ترحيب الهند بالشجاعة التي

أدت إلى توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية قبل بضع سنوات.

ووصفها بأنها كانت زخماً جديداً وأملاً لمنطقة عانت من عدم الاستقرار لفترة طويلة.

ورغم اعترافه بأن الظروف الحالية قد تحمل تحديات أكثر تعقيداً، إلا أنه شدد على أهمية الحفاظ على هذا الأمل.

خطاب رئيس الوزراء الهندي في الكنيست
ناريندا مودي رئيس الوزراء الهندي وبنيامين نتياهو في الكنيست الإسرائيلي

وأشار مودي إلى أن مبادرة السلام المدعومة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هي المسار الذي تؤيده الهند بالكامل.

وأكد أن الهند مؤمنة بأن المبادرة تحمل وعداً بسلام عادل ودائم لكل شعوب المنطقة، بما في ذلك إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية.

داعياً لأن تكون الجهود مبنية على الحكمة والشجاعة والإنسانية، ومؤكداً انضمام الهند لإسرائيل في التشديد على أهمية الحوار والاستقرار.

جذور تاريخية: 2000 عام من التعايش والكرامة

من أهم ما ميز خطاب رئيس الوزراء الهندي في الكنيست هو العودة إلى الجذور التاريخية.

أوضح مودي أن هناك تقديراً هندياً كبيراً لشجاعة إسرائيل وإنجازاتها، حتى قبل تأسيس العلاقات الرسمية بين الدولتين.

وأشار إلى وجود روابط تعود لأكثر من 2000 عام، حيث تذكر السجلات التاريخية والكتب القديمة الروابط البحرية التي ربطت الهند بالبحر الأبيض المتوسط.

وفصل مودي في وضع الجالية اليهودية في الهند، مؤكداً أن المجتمعات اليهودية تعيش في الهند منذ قرون دون أي خوف من اضطهاد أو تمييز،

 بل إنهم يحافظون على إيمانهم ويشاركون بشكل كامل في نسيج المجتمع الهندي.

وأشار بفخر إلى الفئات الاجتماعية اليهودية في مومباي وفي منطقة الشمال الشرقي، والذين ساهموا بفعالية في زيادة الثروة المجتمعية للهند.

“طهران”: فيلم هندي منع من العرض لاستعراضه صراع إيران وإسرائيل في دلهي ( مراجعة)

شخصيات وأبطال رسموا ملامح العلاقة

لم يكتفِ مودي بالحديث العام، بل ذكر نماذج محددة تعكس عمق الروابط:

  1. المؤسسات التعليمية: أشاد بالمدارس الممتازة التي أنشأتها عائلات إسرائيلية في الهند، معتبراً إياها جزءاً مهماً من المنظومة التعليمية.
  2. الشخصيات البارزة: ذكر الدكتور “روبن ديفي”، مؤسس إحدى المجموعات الإسرائيلية في المجتمع الهندي، وشخصيات أخرى أصبحت أسماؤها معروفة في أنحاء الهند لمساهماتهم الاجتماعية والإعلامية.
  3. البطل العسكري “جي إف آر جاكب“: استذكر مودي بإجلال الأعمال البطولية التي قام بها الجنرال جاكب خلال حرب عام 1971 في مواجهة باكستان، وكشف عن شرفه بلقائه بعد تقاعده، حيث ناقشا العلاقات الهندية الإسرائيلية وتناولا “كاسات الشاي” معاً في جو من الود.

الهنود الإسرائيليون: الجسر الحي بين الدولتين

تحدث مودي عن “اللحظة المفصلية” في القرن العشرين عندما هاجر عدد كبير من اليهود الهنود إلى إسرائيل.

واليوم، يساهم هؤلاء الهنود من أصول إسرائيلية في بناء دولة إسرائيل في كل مكان؛ في المختبرات العلمية، في المستشفيات،

في المدارس، وحتى في أرض المعركة، معبراً عن فخر الهند بهذا الدور.

كما لم ينسَ مودي الدماء والتضحيات المشتركة، مذكراً بأن أكثر من 4000 جندي هندي خسروا حياتهم في هذه المنطقة

خلال الحرب العالمية الأولى،

وهي شجاعة تظل صفحة خالدة في التاريخ العسكري المشترك، مشيراً إلى القائد العسكري “تالور كبتسين” الذي يجسد قصته هذا التاريخ.

الوفاء للذكرى: المحرقة وموقف “جام صاحب

استحضر مودي ببالغ الاحترام ذكرى “المحرقة” (الهولوكوست)، واصفاً إياها بأنها من أظلم الصفحات في تاريخ الإنسانية.

وأشاد بموقف إنساني خالد من ولاية “جوجارات” الهندية، حيث رفض “جام صاحب” التخلي عن الأطفال،

بما فيهم الأطفال اليهود الذين لم يجدوا مكاناً يلجؤون إليه، مؤكداً ضرورة الحفاظ على إنسانيتنا حتى في سنوات عدم الاستقرار.

من 2006 إلى اليوم: مسار الشراكة الاستراتيجية

تحدث مودي عن رحلته الشخصية مع إسرائيل، من زيارته الأولى عام 2006 (كحاكم لولاية) إلى زيارته التاريخية كرئيس للوزراء عام 2017.

وأكد أن الالتزام بين الدولتين توسع ليشمل كافة القطاعات.

في الجانب الاقتصادي والتكنولوجي:

  • نمو الاقتصاد: الهند هي الاقتصاد الأسرع نمواً وستصبح قريباً ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
  • الابتكار: إسرائيل هي مركز القوة في الابتكار، وهذا يخلق شراكة طبيعية للمستقبل.
  • الاتفاقيات التجارية: الهند تعمل على التفاوض للتوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة مع إسرائيل، على غرار اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والإمارات وعمان.
  • منصة I2U2: أكد مودي على أهمية إطار العمل الذي يجمع (الهند، إسرائيل، الإمارات، والولايات المتحدة).
  • الدفاع والأمن: أشار إلى معاهدة التفاهم الموقعة في نوفمبر الماضي للتعاون الدفاعي، معتبراً أن الشراكة القوية بين شريكين كالهند وإسرائيل ضرورية في عالم يفتقر للثقة.

ثورة الزراعة وانتشار اليوجا

أشاد مودي بـ “المعجزات الزراعية” الإسرائيلية، وكيف حولت أنظمة الري وإدارة المياه الممارسات في الهند.

وكشف عن نجاح إنشاء 43 مركزاً زراعياً عبر الهند لتدريب نصف مليون عامل، معلناً عن هدف طموح للوصول إلى 100 مركز تميز زراعي لخدمة ملايين المزارعين والصيادين.

وختم رئيس الوزراء الهندي حديثه بلمحة ثقافية، مشيراً إلى أنه في عام 2006 كانت مراكز اليوجا قليلة في إسرائيل،

أما اليوم فإن اليوجا تمارس في كل حي تقريباً، وهو ما يعكس التقدير المتبادل والروابط العميقة بين الشعبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى