طهران – فبراير 2026
في توقيت بالغ الحساسية تمر به منطقة الشرق الأوسط، أرسلت طهران والرياض رسائل دبلوماسية واضحة تؤكد أن الرهان على الدبلوماسية الإقليمية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة.
فقد استقبل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم عزيزي، السفير السعودي لدى طهران،
عبد الله بن سعود العنزي، في لقاء تجاوز البروتوكول ليناقش ملفات الأمن المستدام في ظل تهديدات عسكرية متصاعدة.
محور طهران-الرياض: حائط صد ضد التدخلات
أكد إبراهيم عزيزي خلال اللقاء أن المسؤولية التاريخية تقع الآن على عاتق إيران والمملكة العربية السعودية.
وشددعلى أن استقرار المنطقة يجب أن ينبع من الداخل ومن خلال تضامن القوى الإقليمية الكبرى، بعيداً عن ارتهان الأمن بوجود قوى أجنبية تزيد من حدة الاستقطاب.

وأوضح عزيزي أن التعاون المشترك بين البلدين يمثل الركيزة الأساسية لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات لا تحمد عقباها.
من جانبه، شدد السفير السعودي عبد الله العنزي على أن التنسيق بين الرياض وطهران يمثل “الرد الأمثل” على الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة.
وأشار العنزي إلى أن تعزيز العلاقات الثنائية ليس مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو رسالة قوة لكل الأطراف التي تسعى لجر الإقليم إلى مواجهات عسكرية،
مؤكداً تمسك المملكة بمبدأ “الحوار والدبلوماسية” كحل وحيد للقضايا المعقدة.
مفاوضات عمان ورهان اللحظة الأخيرة
يأتي هذا التقارب السعودي الإيراني في وقت تترقب فيه العواصم العالمية نتائج المفاوضات بين واشنطن وإيران في عُمان.
هذه القناة الخلفية التي استضافتها مسقط مؤخراً، تهدف إلى نزع فتيل الانفجار والتوصل إلى تفاهمات حول الملف النووي والتهدئة الإقليمية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات هو الضمانة الحقيقية لمنع واشنطن من تنفيذ تهديد بضرب إيران، وهو الخيار الذي بات يتردد بقوة في أروقة البيت الأبيض والبنتاغون في حال وصول الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
خامنئي: أي ضربة عسكرية ضد طهران ستجر المنطقة لحرب إقليمية شاملة
زيارة نتنياهو إلى واشنطن ومحاولات “التخريب”
وفي المقابل، تثير زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة في هذا التوقيت مخاوف كبيرة لدى القوى الإقليمية.
فبينما تسعى مسقط وبغداد والرياض لتبريد الجبهات، يرى محللون سياسيون أن تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي
في واشنطن تهدف بالأساس إلى التأثير على مسار مفاوضات عمان،
ودفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار “الضربة العسكرية” ضد المنشآت الإيرانية.
هذه الزيارة تُقرأ في طهران والرياض على أنها محاولة لتقويض أي تقارب محتمل قد يؤدي إلى استقرار المنطقة بشكل دائم.
تصعيد واشنطن وإرسال حاملات الطائرات
تزامن اللقاء السعودي الإيراني مع تقارير حول دراسة الإدارة الأمريكية إرسال حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط،
وهو ما يعكس حجم التوتر العسكري القائم.
إن التلويح بخيار ضرب إيران ورفع وتيرة الحشد العسكري يضع ضغوطاً هائلة على القوى الإقليمية، مما يجعل التنسيق بين
الرياض وطهران ضرورة قصوى للحفاظ على استقرار المنطقة وحمايتها من أن تصبح ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
في الختام، يظل اللقاء بين “عزيزي” و”العنزي” بمثابة تأكيد على أن القوى الكبرى في الخليج ترفض الانجرار إلى سيناريوهات الحرب،
وتفضل الاستمرار في مسار “التهدئة والتعاون” كخيار استراتيجي لا بديل عنه لضمان الاستقرار في وجه العواصف السياسية القادمة.



