تقرير

جدل واسع  في ألمانيا بعد وصف رئيسة البرلمان بلادها بـ«بيت الدعارة لأوروبا»

برلين – وكالات

منذ أن وقفت يوليا كلوكنر، رئيسة البرلمان الألماني من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على منصة حفل «جائزة البطلة» في برلين يوم 4 نوفمبر 2025 وأطلقت عبارة «ألمانيا تحولت إلى بيت الدعارة لأوروبا»، والبلاد لم تهدأ.

التصريح لم يمر مرور الكرام، بل أشعل عاصفة من الغضب والتأييد معاً، ولا يزال يتصدر صفحات الصحف الألمانية بعد أسابيع.

موجة غضب ودعم في آن واحد

صحيفة «بيلد»، الأكثر مبيعاً في البلاد، خصصت صفحتها الأولى لرسالة مفتوحة من جان هير، رئيس اتحاد أصحاب بيوت الدعارة، يدعو فيها كلوكنر شخصياً لزيارة أحد بيوته في شتوتغارت «حتى ترى الواقع بعينيها بدلاً من إطلاق شعارات أخلاقية رخيصة».

واعتبر هير أن وصفها «إهانة لعشرات الآلاف من النساء اللواتي اخترن هذا العمل بمحض إرادتهن».

في المقابل، رحبت مجلة «إيما» النسوية التي تتزعمها أليس شفارتسر (منظمة الحفل) بالكلمات بحرارة، ووصفت عبارة «بيت الدعارة لأوروبا» بأنها «صادمة لكنها صادقة تماماً»، ودعت إلى تطبيق فوري للنموذج الإسكندنافي.

 أما صحيفة «دي تسايت» اليسارية الليبرالية فاتهمت كلوكنر بـ«التبسيط الشعبوي»، محذرة من أن الحظر الكامل سيرمي النساء في الشوارع والشقق السرية، مما يزيد من سطوة مافيات الاتجار بالبشر.

ونشرت «فيلت» المحافظة استطلاعاً أظهر أن 58% من الألمان يؤيدون تجريم الزبون فقط دون معاقبة العاملات.

السياسيون ينقسمون.. حتى داخل الحزب نفسه

 لم يتقصر الانقسام في ألمانيا حول  قضية حظر الدعارة على الإعلام، بل امتد إلى صفوف الأحزاب  السياسية الكبرى .

 أعلنت نينا فاركين، وزيرة الصحة الاتحادية من الحزب المسيحي نفسه، تأييدها الكامل لرؤية كلوكنر يوم 15 نوفمبر، وقالت حرفياً: «لا يمكن أن نبقى بيت الدعارة لأوروبا».

لكن جوزفين بول، وزيرة شؤون المرأة في ولاية شمال الراين-وستفاليا والتي تنتمي أيضا إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، حذرت من أن النموذج الإسكندنافي قد يزيد خطر النساء إذا لم يُرفق بمئات الملايين من اليورو لبرامج الخروج من المهنة.

أما حزب الخضر واليسار فاتهما كلوكنر بـ«المحافظة المتخلفة»، وطالبا بتحسين ظروف العمل بدلاً من الحظر.

فيما أبدى الحزب الليبرالي (FDP)  رفضه للفكرة جملة وتفصيلاً واعتبرها «تدخلاً غير مقبول في الحرية الشخصية».

ماذا تريد كلوكنر ؟

في كلمتها التي نقلتها «دير شبيغل» و«تاغيسشاو» بالنص الحرفي، قالت رئيسة البرلمان البوندستاج” إن القول بأن الدعارة «مهنة عادية» هو إهانة لكل امرأة، و«لا يوجد تدريب مهني ولا طلاب يدرسون بيع الجنس».

ودعت إلى تطبيق النموذج الإسكندنافي: معاقبة الزبون والقواد فقط، مع توفير مساعدات مالية وتدريب مهني لمن ترغب في ترك المهنة.

ووصفت قانون 2017 الذي شرّع الدعارة بأنه «فشل ذريع»، لأن 90% من العاملات لا يزلن غير مسجلات ويعملن في الظل.

أرقام مُرعبة

وصفت الأرقام التي تتداولها الصحف الألمانية  للعاملات  في الدعارة، بإنها مرعبة  فعلاً: 32,300 امرأة فقط مسجلات رسمياً كعاملات جنس حتى عام 2024، بينما تقدر المنظمات النسوية العدد الحقيقي بين 250 و400 ألف امرأة، معظمهن من شرق أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وأكد تقرير للشرطة الجنائية الاتحادية  أن 80% منهن ضحايا عمليات اتجار بالبشر.

هل يتغير القانون قريباً؟

مع سيطرة حزب الاتحاد المسيحي على الحكومة الجديدة، أعلنت وزيرة الأسرة كورا-ستيفاني برين تشكيل لجنة خبراء لدراسة «إصلاح جذري» لقانون الدعارة قبل صيف 2026.

لكن المراقبين يحذرون: بدون تمويل ضخم لدعم النساء الراغبات في الخروج، سيظل أي حظر مجرد حبر على ورق.

 في الأخير ، لايزال الجدل مستمر في ألمانيا، وصوت يوليا كلوكنر لا يزال يتردد: «لن نبقى بيت الدعارة لأوروبا». 

فهل تنجح برلين في إغلاق هذا الباب؟ أم ستدفع النساء ثمن قرار سياسي جديد؟ الشهور المقبلة ستكشف الإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى