لقاء تاريخي في فلوريدا: ترامب وزيلينسكي يناقشان خطة سلام لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وسط تحذيرات روسية
مع اقتراب نهاية عام 2025، الذي شهد تصعيداً في التوترات الجيوسياسية وتقدماً في المفاوضات، يلتقي اليوم الأحد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منتجع مار-أ-لاغو بفلوريدا.
يأتي لقاء ترامب وزيلينسكي في ظل تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى إطار سلام، لكنه يواجه عقبات كبيرة تتعلق بالأراضي المتنازع عليها وضمانات الأمن.
وفقاً لتقارير حديثة، وصل زيلينسكي إلى ميامي صباح اليوم، وسط جهود أمريكية مكثفة لإنهاء النزاع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف
وأدى إلى خسائر اقتصادية هائلة تجاوزت التريليون دولار.
أهمية لقاء ترامب وزيلينسكي في سياق التطورات الأخيرة
يُعد اللقاء الأول وجهاً لوجه بين ترامب وزيلينسكي منذ أكتوبر الماضي، ويأتي بعد مكالمة هاتفية طويلة بين زيلينسكي
ومبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف.
يركز النقاش على خطة سلام أوكرانية مكونة من 20 نقطة، جاهزة بنسبة 90% وفق تصريحات زيلينسكي، تشمل إنشاء منطقة منزوعة السلاح في المناطق المتنازع عليها، وتخصيص تمويل أمريكي يصل إلى 800 مليار دولار لإعادة إعمار أوكرانيا.
كما سيتم مناقشة إدارة محطة زابوريجيا النووية ومراقبة منطقة دونباس.
وأكد ترامب أن فريقه يعمل على مدار الساعة، حتى خلال عطلة الكريسماس، لوقف “إهدار أموال دافعي الضرائب الأمريكيين”،
مشدداً على أن “المباركين هم صانعو السلام”.
زيلينسكي: أمل في السلام مع ضمانات أمريكية قوية
أعرب الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي عن تفاؤله بالاتفاق على إطار عمل للسلام، قائلاً: “أنا مستعد لطرح هذا الإطار للاستفتاء إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار”.
وفي تصريحات له خلال اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ومكالمة جماعية مع قادة أوروبيين،
أكد زيلينسكي أن روسيا رفضت حتى اقتراح وقف إطلاق نار في عيد الميلاد، مما يكشف عن “موقفها الحقيقي تجاه الدبلوماسية”.
وطالب زيلينسكي بضمانات أمنية أمريكية واضحة، بما في ذلك توريد أنظمة دفاع جوي إضافية وصواريخ لمواجهة الهجمات الروسية المستمرة، بالإضافة إلى اتفاق اقتصادي يدعم إعادة الإعمار.
ومع ذلك، يرفض زيلينسكي أي “سلام مفروض” يتضمن الاستسلام أو التنازل عن أراضي شرق أوكرانيا، معتبراً ذلك خطاً أحمر لكييف.
موقف روسيا: التزام بالمفاوضات مع تحذيرات شديدة
من جانبها، أكدت موسكو التزامها بالعمل مع الجانب الأمريكي للتوصل إلى اتفاقيات تسوية حول أوكرانيا.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مع وكالة تاس اليوم: “روسيا ملتزمة بمواصلة العمل مع الجانب الأمريكي،
لكننا لا نرى أي رغبة لدى زيلينسكي وحلفائه الأوروبيين في إجراء مفاوضات بناءة”.
ووجه لافروف تحذيراً صريحاً للأوروبيين: “أي وحدات عسكرية أوروبية يتم نشرها في أوكرانيا ستصبح أهدافاً مشروعة للقوات الروسية، وسيكون رد موسكو مدمراً في حال أي هجوم أوروبي”.
كما رفض لافروف أجزاء رئيسية من الخطة الأمريكية، بما في ذلك مقترحات تبادل الأراضي وضمانات الأمن لأوكرانيا،
مطالبًا بحزمة وثائق تضمن سلاماً مستداماً طويل الأمد.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد أكد في تصريحات حديثة اليوم: “إذا لم يرغب قادة نظام كييف في حل النزاع سلمياً، فسنحقق جميع الأهداف المحددة خلال العملية العسكرية الخاصة بالقوة”.
وأضاف بوتين، الذي يتمسك بشروطه الرئيسية بما في ذلك عدم التخلي عن دونباس، أن روسيا جاهزة للتفاوض فقط إذا تم القضاء على “الأسباب الجذرية” للنزاع، مشدداً على أن موسكو لن توقع أي اتفاقيات سلام “في الوقت الحالي” إلا إذا تم الوفاء بمطالبها.
وفي سياق أوسع، نفى بوتين أي خطط للحرب مع أوروبا، لكنه حذر من أن أي عدوان سيواجه برد مدمر.
الخطوط الحمراء والعقبات
تبقى قضية الأراضي المتنازع عليها العقبة الرئيسية، حيث تتمسك واشنطن بميل سابق لحلول تشمل تخلي أوكرانيا عن دونباس مقابل ضمانات أمنية.
أكد ترامب أن أي خطة لن تمضي بدون موافقته، مشيراً إلى أن “القرار النهائي بيد واشنطن”.
في المقابل، يرفض الكرملين أي تنازلات، محتفظاً بالخيار العسكري كما أعلن بوتين.
كما أثار اللقاء مخاوف أوروبية من أن يؤدي أي اتفاق إلى تصعيد، خاصة مع تحذيرات لافروف من نشر قوات أوروبية.
وفي تطور حديث، أشارت تقارير إلى أن ترامب يخطط للتحدث مع بوتين قريباً، بينما يلتقي غداً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
لمناقشة خطة سلام غزة، مما يعكس جهود ترامب ليكون وسيطاً عالمياً.
توقعات المستقبل: نافذة للسلام أم تصعيد محتمل؟
في الأخير يُنظر إلى اللقاء المرتقب بين ترامب وزيلينسكي كفرصة حقيقية لفتح نافذة سلام، خاصة مع الضغط الأمريكي
لإنهاء النزاع قبل العام الجديد.
ومع ذلك، تبقى المفاتيح في يد الأراضي والضمانات الأمنية وموافقة روسيا على وقف النار.
خبراء يحذرون من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد عسكري، خاصة مع تهديدات بوتين باستخدام القوة.
في الوقت نفسه، أعربت أوكرانيا عن ترحيبها بدعم كندي جديد لأنظمة الدفاع الجوي، مما يعزز موقفها التفاوضي.
يظل السؤال: هل سيؤدي هذا اللقاء إلى سلام مستدام، أم سيعمق الخلافات في أزمة دخلت عامها الرابع؟



