لقاء أمريكي روسي في الإمارات لبحث خطة السلام في أوكرانيا
في خطوة قد تشكل نقطة تحول في الصراع الذي يدخل عامه الرابع، كشفت شبكة CBS News عن لقاء سري عقده وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول مع وفد روسي رفيع المستوى في أبوظبي يوم الاثنين الماضي،
استمر لساعات طويلة، مع جدولة جلسات إضافية اليوم الثلاثاء لمناقشة خطة سلام مقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وفقاً لمصادر أمريكية مطلعة نقلتها CBS، يهدف اللقاء في الإمارات إلى “تسريع عملية السلام”،
وسط جهود مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لفرض وقف إطلاق نار قبل نهاية العام.
الولايات المتحدة توقف تمويل الحرب في أوكرانيا
يأتي هذا اللقاء في سياق تطورات سريعة شهدتها الأزمة الأوكرانية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أعلن البيت الأبيض رسمياً
أن الرئيس ترامب قد أوقف التمويل المباشر للحرب في أوكرانيا.
في قرار وُصف بـ”التاريخي” من قبل المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفت.
وقالت ليفت في بيان مقتبس من CBS: “الرئيس يريد إنهاء القتل، ويريد إنهاء هذه الحرب، وإحباطه ينبع من إحباط الشعب الأمريكي”.
وأكدت أن واشنطن ستستمر في بيع الأسلحة إلى حلفاء الناتو، لكنها أوقفت الدعم المباشر لكييف للضغط على الجانبين للعودة إلى طاولة المفاوضات.
هذا القرار، الذي يُقدر بمليارات الدولارات، يعكس تحولاً جذرياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع،
الذي أنفق عليه أكثر من 180 مليار دولار منذ الغزو الروسي في فبراير 2022.
الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا
شهدت الخطة الأمريكية المقترحة للسلام تطورات ملحوظة خلال محادثات جنيف السويسرية الأسبوع الماضي،
حيث تم تقليصها من 28 نقطة إلى 19 نقطة فقط، بعد تعديلات كبيرة أدخلتها الولايات المتحدة بالتشاور مع أوكرانيا وشركائها الأوروبيين.
وفقاً لمسؤول أوكراني مقرب من المفاوضات نقلت عنه ABC News، شملت التعديلات إزالة بعض الشروط “المقبولة لروسيا”
مثل التنازل الصريح عن مناطق لوهانسك ودونيتسك في دونباس،
والحد من حجم الجيش الأوكراني إلى 600 ألف جندي، بالإضافة إلى حظر انضمام كييف إلى الناتو.
وأوضحت الخطة المعدلة، كما نقلتها صحيفة الغارديان، أن القضايا الحساسة مثل النزاعات الإقليمية
وعلاقات الناتو ستُحسم لاحقاً على مستوى الرؤساء دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي.
في بيان مشترك أصدرته واشنطن وكييف يوم الأحد، وُصفت المحادثات في جنيف بأنها “منتجة جداً”،
مع تأكيد زيلينسكي في خطاب تلفزيوني أن “العديد من العناصر الصحيحة قد أُدرجت في الإطار الجديد”.
ومع ذلك، أثارت الخطة الأصلية غضباً أوروبياً، حيث لم تُستشر دول الاتحاد الأوروبي، ووصف دبلوماسي أوروبي الوثيقة بأنها “مائلة نحو موسكو”، مما دفع الاتحاد إلى تقديم خطة مضادة تم رفضها من قبل الكريملين كـ”غير بناءة”.
تصريحات روسية: إشارات أمريكية للقاء وجهاً لوجه وبدء الخطة
من جانبها، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف تلقي موسكو “إشارات” من الولايات المتحدة
حول إمكانية عقد اجتماع وجهاً لوجه لبدء مناقشة الخطة الخاصة بأوكرانيا.
في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية يوم الاثنين، قال أوشاكوف: “لدينا إشارات من الجانب الأمريكي حول الاتصال المباشر،
لكن لم نتلقَ اقتراحاً رسمياً بعد بشأن من سيأتي ومتى”.
وأضاف أن “العديد من بنود الخطة الأمريكية تبدو مقبولة لنا”، مشيراً إلى أن الوثيقة ستُعدل بالتعاون مع روسيا وأوكرانيا وأوروبا،
بينما رفض خطة الاتحاد الأوروبي المضادة كـ”غير مناسبة هيكلياً”.
تفاؤل روسي بتسوية نهائية
أعربت موسكو عن تفاؤلها بهذه التطورات، مع تأكيد الرئيس فلاديمير بوتين في اجتماع مجلس الأمن الروسي الأسبوع الماضي أن الخطة الأمريكية “يمكن أن تشكل أساساً لتسوية نهائية”، شريطة مناقشتها بالتفصيل.
ويُعتقد أن اللقاء في أبوظبي، الذي لم يؤكده الجانب الروسي رسمياً بعد، يشمل مناقشة هذه التعديلات،
مع توقعات بزيارة محتملة لزيلينسكي إلى واشنطن هذا الأسبوع للتشاور مع ترامب.
ضغوط متزايدة : هل ينتهي الصراع في أوكرانيا قبل الشتاء؟
تأتي هذه المفاوضات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من الإنفاق الضخم على الحرب، مع تصريحات ترامب المتكررة على منصة Truth Social بأن “أوروبا تشتري النفط الروسي بينما أمريكا تدفع الفاتورة”.
وأعرب ترامب عن “أمله وتفاؤله” بصفقة قريبة، محذراً كييف من “عدم الشكر لجهودنا”.
من جانب آخر، أكدت أوكرانيا رفضها لأي تنازلات إقليمية، مع تأكيد زيلينسكي أن “السلام يجب أن يضمن أمن كييف إلى الأبد”.
استخدام الأصول الروسية المجمدة في إعادة الإعمار
يُتوقع أن تشهد الجلسات اليوم في أبوظبي مناقشة آليات التنفيذ، بما في ذلك استخدام الأصول الروسية المجمدة لإعادة الإعمار،
ودعم أمريكي-أوروبي بقيمة 100 مليار دولار.
ومع ذلك، حذر محللون من أن الفجوات الإقليمية والأمنية قد تطيل الأزمة، خاصة مع هجمات روسية مستمرة في خاركيف وأوديسا.
هل سيكون أبوظبي المكان الذي يُكتب فيه نهاية الصراع؟ الإجابة تكمن في الجلسات اليوم، وسط عيون العالم المتجهة نحو الإمارات كمنصة للدبلوماسية.
*ملاحظة: هذا التقرير يعتمد على مصادر رسمية وإعلامية موثوقة، مع التركيز على التطورات الأخيرة حتى 25 نوفمبر 2025.*



