مدبولي يعد بخفض الديون.. هل يحاول البقاء في منصبه مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة؟
في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أكد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، قبل أيام، التزام الحكومة بخفض الدين العام إلى مستويات لم تشهدها مصر منذ 50 عاماً، مشيراً إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستعود إلى حدود 15%، كما كانت في عام 1975.
جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة،
حيث أوضح مدبولي أن حجم الدين انخفض بالفعل إلى 84% من الناتج المحلي مقابل 96% سابقاً، مع التركيز على مسار تنازلي يعتمد على إجراءات إصلاحية وانخفاض أسعار الفائدة.
حكومة جديدة بداية 2026
يأتي هذا التأكيد في ظل توقعات بتشكيل حكومة جديدة مطلع عام 2026، بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2025، وتشكيل مجلس نواب جديد.
ويرى مراقبون أن تصريحات مدبولي قد تكون محاولة لتعزيز موقفه وتجنب الإقالة، خاصة مع انتشار تقارير عن تغييرات محتملة جزئية أو كلية في الحكومة،
وفقاً للدستور الذي يتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي إعادة تشكيل الوزارة بعد انعقاد البرلمان الجديد.
تغيير جذري في الفلسفة الاقتصادية
أشار مدبولي إلى أن هذه الخطة ليست وليدة اللحظة، بل نتاج دراسات أجراها فريق اقتصادي متخصص على مدار ستة أشهر،
بالتنسيق مع الرئيس السيسي.
وأكد أن الحكومة الحالية والقادمة ملتزمتان بـ”تصفير الديون” إلى مستوى مريح، مع التركيز على خفض نسبة الدين الخارجي (حوالي 40% حالياً) والداخلي (90%) إلى مستويات تاريخية.
وفي عام 1975، كانت الديون المصرية الكلية تبلغ 4.5 مليار دولار، مقابل ناتج محلي يبلغ 35 مليار دولار، مما يعني نسبة 15% فقط، رغم الخروج من حرب 1973.
ووصف مراقبون هذه التصريحات بأنها تعكس تغييراً جذرياً في الفلسفة الاقتصادية المصرية،
حيث يتطلب الأمر تنصيب رئيس وزراء متخصص في الاقتصاد لتنفيذها، مما يعزز التكهنات بتغيير في قيادة الحكومة.
وفي سياق ذلك، أثار مدبولي تساؤلات حول ما إذا كانت كلماته بمثابة “وداع” للشعب المصري،
مع اقتراب البرلمان الجديد الذي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الوزارة.
كيف يمكن تحقيق خفض الديون؟
استطلعنا آراء خبراء اقتصاديين حول جدوى خطة مدبولي وسبل تنفيذها.
يرى الدكتور محمد فؤاد، خبير اقتصادي، أن خفض الدين إلى مستوى تاريخي لا يعني العودة إلى 11 مليار دولار،
بل تقليل النسبة إلى الناتج المحلي عبر مبادلة الديون بأصول أو إعفاءات.
مع التركيز على زيادة الناتج المحلي من 500 مليار دولار حالياً إلى مستويات أعلى، حتى لو بقيت الديون ثابتة عند 160 مليار دولار.
من جانبها، حذرت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة عالية المهدي من مخاطر وصول أعباء الديون إلى مستويات خطيرة،
داعية إلى تقليل اللجوء إلى الاقتراض بشكل كبير، مع الاستفادة من إيرادات الصفقات الاستثمارية لخفض الدين العام.
أما الدكتور مدحت نافع، فيؤكد أن الدولة تعمل على الاستقرار المالي من خلال خفض التضخم وزيادة القوة الاقتصادية،
مع توقعات بنمو يصل إلى 5.2% في 2025 إذا نجحت الإصلاحات.
تحويل الديون إلى مشاريع استثمارية
بينما اقترح خبراء آخرون أدوات جديدة مثل تحويل الديون إلى مشاريع استثمارية في التصنيع، السياحة (استهداف 30 مليون سائح)،
والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى شطب نسبة من الديون من خلال نفوذ مصر السياسي في أوروبا وأمريكا.
كما شددوا على ضرورة الاستثمار في التعليم والصحة لتنمية بشرية تعزز الناتج المحلي، ومعالجة قضايا
مثل المعاشات وتدني الرواتب وارتفاع التضخم لتقليل الأعباء.
ومع ذلك، أبدى بعض الخبراء شكوكاً، حول ما طرحه الدكتور مصطفى مدبولي ، واصفين التصريحات
بأنها “تخلو من الواقعية”، مشيراً إلى صعوبة تنفيذها في ظل التحديات العالمية.
برلمان 2026 ومستقبل الحكومة
مع اقتراب أول انعقاد لمجلس النواب الجديد في يناير 2026، يتوقع مراقبون تغييرات في الحكومة،
وفقاً للدستور الذي يلزم الرئيس بتعيين حكومة جديدة أو تعديلها بعد تشكيل البرلمان.
وأكد فقيه دستوري أن مصير الحكومة الحالية يعتمد على ثقة البرلمان الجديد، مع إمكانية استمرار مدبولي إذا حصل على دعم كافٍ.
وفي هذا السياق، قد تكون تصريحات مدبولي محاولة لتعزيز إرثه الاقتصادي، وسط ضغوط الانتخابات
التي أفرزت برلمانا مختلفًا تمامًا عن البرلمان الحالي الذي لم يهدد بسحب الثقة من حكومة مدبولي رغم الأخطاء الفادحة.
في الختام، يمثل تعهد مدبولي بخفض الديون خطوة جيدة نحو الاعتراف بخطورة تفاقم الدين العام ،
لكن نجاحها يعتمد على التنفيذ الفعال والاستقرار السياسي.
مع اقتراب 2026، يبقى السؤال: هل يستمر مدبولي، أم يأتي رئيس وزراء جديد لقيادة هذا التحول؟



