مارفل بحاجة إلى مشاهد أكشن أكثر جرأة: ما الذي يمكن أن تتعلمه من فشل «كريفن ذا هانتر»؟
رغم أن عالم مارفل السينمائي (MCU) اشتهر بمشاهد القتال الملحمية والمعارك التي تجمع أبطاله الخارقين،
إلا أن بعض النقاد يرون أن هذا العالم بات يحتاج إلى تجديد في طابع مشاهد الأكشن التي يقدمها.
الكاتب السينمائي فيليبي رانغيل، المتخصص في أعمال الأبطال الخارقين لدى موقع ScreenRant، أعاد مؤخرًا مشاهدة فيلم «كريفن ذا هانتر» (Kraven the Hunter)، العمل الذي فشل تجاريًا في شباك التذاكر، لكنه فاجأ الجميع بتحقيق نجاح واسع على منصة نتفليكس — ليصل إلى نتيجة واضحة:“مارفل بحاجة إلى مشاهد أكشن أكثر قسوة وجرأة، تُشعر الجمهور بخطر حقيقي.”
مشاهد الأكشن: نبض أفلام الأبطال الخارقين
يقول رانغيل إن كل سلسلة ناجحة من أفلام الأبطال الخارقين تعتمد على مشاهد قتال مؤثرة ومليئة بالعاطفة، وهو ما أتقنه عالم مارفل منذ بداياته.
من يستطيع أن ينسى المعركة النهائية في Avengers: Endgame، حين توحّد الأبطال في مواجهة ثانوس وجيشه في مشهد بات من أيقونات السينما الحديثة؟
كما قدمت مارفل مواجهات شخصية لا تُنسى، مثل القتال بين كابتن أمريكا وآيرون مان في نهاية Civil War،
حيث اختلطت العاطفة بالخيانة والألم.
لكن رانغيل يرى أن معظم تلك المعارك تتوقف قبل أن تبلغ ذروة القسوة أو الخطر الحقيقي،
لأن مارفل تلتزم دائمًا بتصنيفها المعتاد PG-13، الذي يقيّد مستوى العنف البصري.
«كريفن ذا هانتر».. الفشل التجاري والنجاح الرقمي
فيلم «كريفن ذا هانتر»، الذي صدر عام 2024 ضمن عالم سوني المرتبط بشخصية سبايدرمان،
حقق إيرادات ضعيفة بلغت نحو 61.9 مليون دولار فقط، ما جعله أسوأ أداءً في سلسلة أفلام «عالم سبايدرمان» التابعة لسوني.
ورغم هذه الخسارة، كشفت وكالة “بلومبرغ” مؤخرًا أن الفيلم حقق نجاحًا مذهلًا على نتفليكس،
حيث أصبح خامس أكثر أفلام سوني مشاهدة عالميًا خلال العام ذاته.
ويعتقد رانغيل أن السبب في هذا النجاح المتأخر يعود إلى مشاهد الأكشن الجريئة التي تميّز بها الفيلم،
على عكس النمط المعتاد في أفلام مارفل التقليدية.
حين يصبح العنف جزءًا من الشخصية
في «كريفن ذا هانتر»، يؤدي الممثل آرون تايلور جونسوندور الصياد المتوحش سيرجي كرافينوف،
أحد أشهر أعداء سبايدرمان في القصص المصورة.
ويصف رانغيل مشاهد القتال في الفيلم بأنها «الأكثر دموية في أفلام مارفل الحديثة»،
إذ لم يتردد المخرج في إظهار بطله وهو يقتل خصومه بوحشية، ويعض أنوفهم، ويمزق أجسادهم إلى نصفين.
هذه القسوة، برأي الكاتب، لم تكن عبثية، بل جعلت الشخصية أكثر واقعية ومصداقية، وأضفت وزنًا دراميًا على الأحداث.
في المقابل، ينتقد رانغيل أعمالًا مثل مسلسل Moon Knight، الذي كان من الممكن أن يستفيد من تصنيف أكثر نضجًا (TV-MA)
ليقدم قصة أكثر قوة وتأثيرًا،
لكنه اكتفى بعنفٍ محدود واختصر كثيرًا من مشاهد القتال بذريعة اضطراب الشخصية النفسي.
لماذا تحتاج مارفل إلى الأكشن “العنيف”؟
يرى رانغيل أن جمهور مارفل الذي بدأ متابعة السلسلة منذ أول أفلام Iron Man عام 2008 قد نضج اليوم،
وأصبح مستعدًا لتجارب أكثر واقعية ومباشرة، حتى لو كانت أكثر قسوة.
مشاهد الأكشن “العنيفة” ليست مجرد ترف بصري، بل وسيلة لتجسيد المخاطر الحقيقية التي يواجهها الأبطال،
وتعزيز الإحساس بالرهان الكبير في القصص التي تتناول إنقاذ العالم أو نهاية البشرية.
ويستشهد رانغيل بتفصيلة مثيرة من كواليس Avengers: Endgame، إذ كشف المخرجان الأخوان روسو في وقت سابق أن هناك مشهدًا كان من المفترض أن يُظهر رأس كابتن أمريكا مقطوعًا من خط زمني بديل، لكن المشهد حُذف في النهاية.
يقول رانغيل إن لحظة كهذه كانت ستضيف «ظلامًا وتوتّرًا» يجعل المعركة الأخيرة أكثر قوة،
وكان يمكن أن ترفع مستوى الخطر النفسي لدى الجمهور.
توازن مطلوب بين الجمالية والعنف
لا يدعو الكاتب إلى تحويل أفلام مارفل إلى عروض دموية، بل إلى توازن فني يجعل مشاهد الأكشن تعبّر بصدق عن خطورة الموقف
دون الاكتفاء بالضربات السريعة أو المؤثرات الرقمية.
«كريفن ذا هانتر» — رغم ضعف قصته، كما يعترف رانغيل — قدّم بعضًا من أفضل معارك الأبطال الخارقين على الإطلاق من حيث الواقعية والحركة والطاقة البدائية التي نقلها إلى الشاشة.
ويرى أن هذا النوع من المشاهد يمنح القصة وزنًا عاطفيًا أكبر، ويجعل المشاهد يشعر أن كل ضربة أو سقوط لها عواقب حقيقية،
لا مجرد مؤثرات في معركة آمنة.
نحو مارفل أكثر نضجًا
بعد أكثر من 15 عامًا من انطلاق عالم مارفل، يدعو رانغيل إلى تجديد فلسفة الأكشن في السلسلة،
لتواكب تطور جمهورها وتفتح الباب أمام أفكار أكثر جرأة.
قد تكون خطوة صغيرة — مثل السماح بقدرٍ أكبر من الواقعية في العنف — كفيلة بإعادة الإثارة والمفاجأة
إلى عالم بدأ يعتمد أكثر على الصيغ المضمونة.
ويختتم رانغيل مقاله قائلًا:
“إذا أرادت مارفل أن تبقى في الصدارة، فعليها أن تتذكر أن القوة ليست في عدد الأبطال، بل في مدى شعورنا بأنهم يمكن أن يخسروا بالفعل.”
هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط، حيث أننا من جانبنا لا نشجع على نشر ثقافة العنف خاصة في سينما الأطفال،
نظرا للأضرار الخطيرة التي تضفيها مثل هذه النوعية من الأفلام على شخصياتهم.



