كتب

ملخص كتاب "الانهيار الكبير: حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي" لويليم ميدلكوب

في عالم يتسارع فيه التحول الاقتصادي والجيوسياسي، يبرز كتاب “الانهيار الكبير: حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي” (الطبعة الأصلية: *The Big Reset: War on Gold and the Financial Endgame) كدليل حاسم لفهم هشاشة النظام المالي العالمي الحالي.

 ألفه الصحفي والمستثمر الهولندي ويليم ميدلكوب (Willem Middelkoop)، الذي ولد عام 1962،

وهو مؤسس صندوق Commodity Discovery Fund، ومؤلف عدة كتب ناجحة مثل “إذا انهار الدولار” (2007).

يعتمد ميدلكوب على خلفيته كمحلل مالي ليستعرض تاريخًا طويلًا من الصراعات النقدية، مع التركيز

على دور الذهب كعنصر محوري في الحفاظ على التوازن أو قلب الموازين الاقتصادية.

صدر كتاب الانهيار الكبير الأصلي عام 2014، وأعيد نشره في طبعة معدلة عام 2016

ليشمل التطورات بعد أزمة 2008، مثل حروب العملات وتراكم الديون العالمية.

الترجمعة العربية لكتاب الانهيار الكبير لميدلكوب

الترجمة العربية، التي أعدتها ابتسام محمد الخضراء، دقيقة وميسرة، مما يجعل النص متاحًا للقارئ العربي

الذي يسعى لفهم الخفايا المالية التي تحكم العالم اليوم.

يتكون الكتاب من حوالي 300 صفحة، مقسمة إلى فصول تتناول التاريخ، التحليل، والتنبؤات، مع أدلة تاريخية وإحصائية تدعم حجج المؤلف.

يُقدم ميدلكوب رؤية جريئة: النظام المالي الحالي، المبني على الدولار كعملة احتياطية، على وشك الانهيار،

وسيؤدي إلى “إعادة تهيئة كبيرة” (Big Reset) تشمل عودة الذهب كركيزة أساسية.

الكتاب ليس مجرد تحليل نظري؛ إنه دعوة للاستعداد. يحذر ميدلكوب من أن الدول الكبرى – خاصة الولايات المتحدة، الصين، روسيا، وأوروبا – تخوض “حربًا سرية” على الذهب للحفاظ على نفوذها، لكنه يؤكد أن الذهب سيعود كحارس للثروة في المرحلة المقبلة.

مع أكثر من 37 تقييمًا إيجابيًا على Goodreads، يُثنى على الكتاب لأسلوبه السردي الجذاب،

الذي يجمع بين الرواية التاريخية والتنبؤات الاقتصادية، رغم انتقادات بعض الاقتصاديين لكونه “مفرطًا في التفاؤل بالعودة إلى الذهب”.

كتاب الانهيار الكبير
الصحفي والمستثمر الهولندي ويليم ميدلكوب

الفصل الأول: من الكساد الكبير إلى الركود الكبير – نظرة عامة تاريخية

يبدأ ميدلكوب  كتاب الانهيار الكبير باستعراض للدورات الاقتصادية الكبرى، مستخدمًا مقارنة

بين الكساد الكبير (1929-1939) والأزمة المالية العالمية (2008).

يشرح كيف أدى انهيار بورصة وول ستريت عام 1929 إلى فقدان 89% من قيمة الأسهم،

وارتفاع البطالة إلى 25% في الولايات المتحدة، وانهيار التجارة العالمية بنسبة 66%.

 يربط المؤلف هذا بالمعيار الذهبي (Gold Standard)، الذي فرض قيودًا صارمة على طباعة النقود، مما أدى إلى تضخم الديون وانهيار البنوك.

في السياق الحديث، يصف أزمة 2008 كـ”الكساد الكبير الثاني”، حيث أدى انهيار بنك ليمان براذرز إلى خسائر تصل إلى 15 تريليون دولار عالميًا.

يؤكد ميدلكوب أن السبب الجذري هو “الفقاعة الائتمانية” الناتجة عن سياسات البنوك المركزية،

خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي طبع تريليونات الدولارات لإنقاذ النظام.

يستشهد بإحصائيات: الدين العالمي ارتفع من 87 تريليون دولار عام 2008 إلى 255 تريليون عام 2016،

أي 3.3 ضعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

هذا الفصل يمهد لفكرة أن النظام الحالي “غير مستدام”، وأن الدولار، الذي أصبح عملة احتياطية

بعد اتفاقية بريتون وودز (1944)، يفقد مصداقيته تدريجيًا.

يستخدم المؤلف استعارة طريفة لوصف الوضع: رجل يقفز من مبنى 80 طابقًا، وعندما يمر بالطابق 20،

يُسأل إن كان بخير، فيرد: “لا مشاكل حتى الآن!”

 هذه الاستعارة تلخص هشاشة النظام، حيث يستمر الاقتصاد في “السقوط البطيء” دون انهيار فوري.

الفصل الثاني: كيف يُصنع المال؟ سر البنوك المركزية

يغوص ميدلكوب في آليات خلق النقود، موضحًا أن 97% من المال العالمي “إلكتروني” وغير مدعوم بأصول حقيقية.

يشرح نظام “الاحتياطي الجزئي” (Fractional Reserve Banking)، حيث يقرض البنوك أموالًا لا تملكها فعليًا، مما يولد فقاعات ائتمانية.

يعود إلى تاريخ المال: قبل الحرب العالمية الأولى، كان معظم العملات مدعومة بالذهب،

لكن الحروب أجبرت الدول على طباعة النقود غير المقيدة،

مما أدى إلى تضخم هائل (مثل ألمانيا 1923، حيث وصل سعر رغيف الخبز إلى 200 مليار مارك).

في العصر الحديث، يتهم المؤلف البنوك المركزية – خاصة الاحتياطي الفيدرالي – بـ”التلاعب بالأسعار”

عبر برامج التحفيز (Quantitative Easing)، التي حققت 4 تريليون دولار في الولايات المتحدة وحدها.

يقارن بين الدولار واليورو، مشيرًا إلى أن الصين وروسيا بدأتا في تقليل الاعتماد على الدولار منذ 2008،

محتفلتين باحتياطيات ذهبية هائلة (الصين: 1,054 طنًا رسميًا، لكن التقديرات غير الرسمية تصل إلى 4,000 طن).

يحذر من أن هذا “المال من العدم” يؤدي إلى فقدان الثقة، مستشهدًا بأمثلة تاريخية مثل أرجنتينا 2001،

حيث عادت المقايضة في غضون 24 ساعة بعد انهيار النظام.

الفصل الثالث: اتفاقية بريتون وودز وصعود الدولار

يُخصص ميدلكوب فصلًا كاملاً في كتاب الانهيار الكبير لاتفاقية بريتون وودز، التي أُقيمت عام 1944

لإعادة بناء النظام المالي بعد الحرب العالمية الثانية.

كانت الولايات المتحدة تمتلك 65% من احتياطيات الذهب العالمية (26 مليار دولار من أصل 40 مليار)،

مما جعل الدولار “كأنه ذهب” (قال هنري مورغنثاو، وزير الخزانة الأمريكي).

أنشأت الاتفاقية صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي لدعم الدولار كعملة احتياطية،

مع ربط العملات الأخرى بالدولار، والدولار بالذهب بسعر 35 دولارًا للأونصة.

لكن المؤلف يكشف كيف أدت الإنفاقات العسكرية (حرب فيتنام) والاجتماعية (برامج الرئيس جونسون)

إلى عجز في الميزانية الأمريكية، مما أدى إلى تدفق الذهب خارج الولايات المتحدة.

بحلول 1968، انهار “بركة الذهب في لندن” (London Gold Pool)، وفي 1971،

أعلن الرئيس نيكسون إنهاء تحويل الدولار إلى ذهب، مما أنهى عصر بريتون وودز.

يصف ميدلكوب هذا كـ”الخدعة الأمريكية”، حيث استفادت الولايات المتحدة من “امتياز الطباعة” (Exorbitant Privilege)،

لكنها الآن تواجه “معضلة ترفين” (Triffin Dilemma): زيادة الدولار لدعم التجارة تقلل من قيمته.

الفصل الرابع: الحرب السرية على الذهب

هذا الفصل الأكثر إثارة، حيث يقدم ميدلكوب أدلة دامغة على “حرب سرية” شنتها الولايات المتحدة وبنوكها المركزية على الذهب منذ الستينيات.

يزعم أن الاحتياطي الفيدرالي والمصارف الأوروبية (مثل بنك إنجلترا) باعت كميات هائلة من الذهب المستأجر (leased gold)

لخفض أسعاره، مما يحافظ على سيطرة الدولار.

يستشهد بتقارير: في 1999، أعلن بنك إنجلترا بيع 395 طنًا، لكن التحقيقات كشفت عن صفقات سرية

مع “واشنطن أغريمنت” (Washington Agreement)، التي حدت من بيع الذهب لتجنب انهيار الأسعار.

يروي قصصًا مثيرة، مثل كيف استخدمت الولايات المتحدة الذهب في الحرب الباردة لتمويل عملاءها، ثم حاربته لمنع صعود عملات أخرى.

في العصر الحديث، يشير إلى أن الصين اشترت 2,000 طن سرًا بين 2009-2015، وروسيا 1,200 طنًا، مما يهدد هيمنة الدولار.

يحذر من أن هذه الحرب تؤدي إلى “حروب عملات”، كما في 2010 عندما خفضت اليابان الين بنسبة 5%،

وردت الصين بتثبيت اليوان، مما أثر على التصدير العالمي.

كتاب الانهيار الكبير
صدر كتاب الانهيار الكبير الأصلي عام 2014، وأعيد نشره في طبعة معدلة عام 2016

الفصل الخامس: اللاعبون الرئيسيون – الصين، روسيا، وأوروبا

يُقسم ميدلكوب  في الفصل الخامس من كتاب الانهيار الكبير العالم إلى “فرق”: الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على الدولار

عبر التحالفات (مثل G7)، بينما الصين وروسيا تبنيان “تحالف الذهب” (BRICS).

يصف كيف اشترت الصين 600 طنًا سنويًا منذ 2009، وروسيا 200 طنًا، لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة

(مثل صفقات الطاقة باليوان أو الروبل).

أوروبا، مع ديون اليوروزون (2 تريليون يورو عام 2012)، تواجه أزمة مصداقية، خاصة مع ربط الفرنك السويسري باليورو لتجنب الانهيار.

يتنبأ المؤلف بأن الصين ستصبح أكبر اقتصاد عام 2025، وستدفع نحو نظام متعدد العملات يشمل الرنمينبي واليورو، مع الذهب كوسيط.

الفصل السادس: الإعادة التهيئة الكبيرة – السيناريوهات المستقبلية

الفصل الختامي  يرسم سيناريوهات الـ”Big Reset”: إعادة تقييم الذهب إلى 7,000 دولار للأونصة،

وإنشاء عملة IMF (SDR) مدعومة بالذهب، مع مشاركة أمريكية للحفاظ على نفوذها.

يحذر من صدمات: تضخم هائل، انهيار بنوك، وانتشار المقايضة. ينصح الأفراد بشراء ذهب فيزيائي، أراضٍ، وسلع أساسية.

الخاتمة: الاستعداد للعاصفة

يختم ميدلكوب كتاب “الانهيار الكبير: حروب الذهب ونهاية النظام المالي العالمي”

بدعوة للوعي: النظام الحالي “ميت حيًا”، والعودة إلى الذهب حتمية.

الكتاب، رغم جرأته، يقدم أدلة قوية تجعله مرجعًا أساسيًا لفهم الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى