ملخص رواية “آنا كارينينا”: القصة التي يجب أن تقرأها كل امرأة

رواية “آنا كارينينا” لليو تولستوي، التي نُشرت عام 1878، واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في تاريخ الرواية العالمية.
“آنا كارينينا “ليست مجرد قصة عن الحب المحرم والمأساة،
بل هي رحلة عميقة في تعقيدات النفس البشرية والمجتمع الروسي في القرن التاسع عشر.
تبرز الرواية كيف تتناقض قصة آنا كارينينا العاطفية المدمرة مع قصة كونستانتين ليفين،
التي تُمثل البحث عن السعادة في البساطة والإيمان.
تكمن جماليات الرواية في سردها الواقعي، وعمق شخصياتها، وقدرتها على رسم صورة حية ودقيقة للعواطف الإنسانية،
من الشغف والغيرة إلى التسامح واليأس.
تُعتبر الرواية حجر الزاوية في الأدب الروسي، حيث أثرت بشكل كبير في الأجيال اللاحقة من الكُتّاب،
وتظل حتى اليوم عملًا خالدًا يناقش موضوعات عالمية مثل الحب، والخيانة، والبحث عن معنى الحياة.
لذلك هذه الرواية لطالما كانت على رأس قائمة الروايات المفضلة لدى المرأة في القرن الماضي ،
مما جنب الكثير منهن تكرار مآساة آنا كارينينا.
موضوعات رواية “آنا كارينينا”
تتجاوز رواية “آنا كارينينا” ليو تولستوي، كونها مجرد قصة حب محرمة، لتستكشف عمق المجتمع الروسي في القرن التاسع عشر.
تدور الرواية حول عدة موضوعات متداخلة، أبرزها الحب والشغف والعائلة.
ُيعرض الحب في الرواية على هيئة وجهين متناقضين: الأول هو الحب العاطفي المدمر الذي عاشته آنا كارينينا مع الكونت فرونسكي،
وهو الوهم الذي قادها إلى التضحية بكل شيء، بينما يُمثل الثاني الحب الهادئ والسعيد الذي وُجد في زواج ليفين وكيتي.
تُسلط الرواية الضوء أيضًا على موضوع الخيانة والزواج، حيث تُظهر كيف يمكن للخيانة أن تدمر الأسرة والمكانة الاجتماعية.
كما أن الصراع بين العاطفة والواجب كان من أهم الموضوعات، حيث تُكون آنا مُجبرة على الاختيار
بين حبها لفرونسكي وبين واجباتها تجاه زوجها وابنها ومكانتها في المجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، تُناقش الرواية موضوع الطبقات الاجتماعية والنفاق، ولهذا تُظهر كيف أن المجتمع الراقي يُدين الخيانة علنًا
في الوقت الذي يتقبلها سرًا، مما يكشف عن زيف الأخلاق السائدة.
أخيرًا، تُعالج الرواية أسئلة فلسفية عميقة حول معنى الحياة والبحث عن السعادة،
من خلال رحلة ليفين الذي يجد السلام في العمل، والأسرة، والطبيعة، بعيدًا عن حياة المدينة الزائفة.

شخصيات رواية آنا كارينينا
تتميز رواية “آنا كارينينا” لليو تولستوي بتعدد شخصياتها وتعمقها، حيث لا تقتصر على قصة آنا وحدها،
بل تتشابك معها قصص شخصيات أخرى، مما يعطي الرواية طابعًا شاملاً للحياة الروسية في القرن التاسع عشر.
الشخصيات الرئيسية في الرواية هي:
آنا كارينينا: الشخصية المحورية في الرواية، وهي سيدة أرستقراطية جميلة وذكية ومتزوجة من ألكسي كارينين.
لكنها تقع في حب الكونت فرونسكي، وتضحي بحياتها ومكانتها الاجتماعية من أجل هذا الحب.
الكونت ألكسي فرونسكي: ضابط شاب وسيم من سلاح الفرسان.
بدوره يقع في غرام آنا كارينينا، ويعيش معها قصة حب شغوفة ولكنه يجد صعوبة في التكيف مع تضحياتها من أجله.
ألكسي كارينين: زوج آنا، وهو رجل دولة رفيع المستوى، يتميز ببروده العاطفي واهتمامه بالمظهر الاجتماعي والواجبات الرسمية.
كونستانتين ليفين: يمثل شخصية تولستوي نفسه، وهو مالك أرض وفلاح نبيل يبحث عن معنى الحياة والسعادة
في الريف والأسرة والعمل الشاق، ويشكل قصته مسارًا موازيًا لقصة آنا.
الأميرة إيكاترينا (كيتي) شيرباتسكايا: فتاة شابة وجميلة، تُحب ليفين بعد أن خاب أملها في فرونسكي.
قصة حبها مع ليفين مثال على السعادة الأسرية التقليدية التي يبحث عنها ليفين.
ستيبان (ستيفا) أوبلونسكي: شقيق آنا، وهو أرستقراطي موظف حكومي مرح ومحبوب ولكنه غير مخلص لزوجته.
داريا (دوللي) أوبلونسكايا: زوجة ستيفا وشقيقة كيتي.
شخصية طيبة وطيبة القلب، تمثل دور الأم والزوجة الصابرة، وتتقاطع قصتها مع قصة آنا في عدة مواقف.
الشخصيات الثانوية
بالإضافة إلى هذه الشخصيات المحورية، هناك العديد من الشخصيات الثانوية
التي تثري الرواية وتكشف عن جوانب المجتمع الروسي في ذلك الوقت، مثل:
سيرجي إيفانوفيتش كوزنيشيف: الأخ غير الشقيق لليفين، وهو مفكر وكاتب معروف.
الكونتيسة ليديا إيفانوفنا: سيدة مجتمع متدينة ومنافقة، تعادي آنا.
الأميرة بيتسي تفيرسكوي: صديقة آنا، وهي من النخبة الاجتماعية المتحررة أخلاقيًا.
سيرجي (سريوزا) كارينين: ابن آنا وألكسي كارينين.
ملخص قصة “آنا كارينينا”
الرواية تُفتتح مقولة تولستوي الخالدة: “كل العائلات السعيدة تتشابه، ولكن كل عائلة تعيسة تعيسة بطريقتها الخاصة”.
هذه الجملة تضعنا مباشرةً في قلب الأحداث، حيث نلتقي بالشخصيات الرئيسية في إطار أزمتها العاطفية.
بالقطار تُسافر آنا كارينينا، السيدة الأرستقراطية المتزوجة من مسؤول حكومي رفيع المستوى،
إلى موسكو لإنقاذ زواج أخيها “ستيفا أوبلونسكي” الذي كان على وشك الانهيار بسبب خيانته لزوجته “دوللي”.
بسبب هذه الرحلة، يتغير مصيرها إلى الأبد عندما تلتقي بالكونت الشاب الوسيم ألكسي فرونسكي.
فمنذ اللقاء الأول بينهما في محطة القطار يُظهر فرونسكي إعجابه الشديد بآنا،
قصة حب
تبدأ قصة الحب بينهما تتشكل في رقصة باليه عاطفية، حيث يتقابلان في عدة حفلات ومناسبات اجتماعية.
بدورها تنجذب آنا لفرونسكي بشدة، وتجد فيه الحب والعاطفة التي افتقدتها في زواجها مع ألكسي كارينين،
الرجل البارد، الجاف، والمتمسك بالواجبات الاجتماعية أكثر من العواطف.
تتجاهل آنا قواعد المجتمع وتستسلم لشغفها، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع التقاليد والقيم التي كانت تحكم حياتها.
تنمو قصة الحب السرية بين آنا وفرونسكي، وتصبح حديث المجتمع الراقي في سان بطرسبرغ.
بسبب شخصيتها الصريحة والجامحة، تتحدى آنا زوجها، وتكشف له عن علاقتها بفرونسكي، وتطلب منه الطلاق.
لكن كارينين يقابل طلبها بالرفض، ليس من منطلق الحب، بل خوفًا على سمعته ومكانته الاجتماعية،
مصرًا على الحفاظ على واجهة الزواج السعيدة أمام الجميع، مما يزيد من معاناة آنا.
في خضم علاقتها السرية مع فرونسكي، تكتشف آنا أنها حامل منه.
في تلك الأثناء، يبدأ زوجها ألكسي كارينين بالشك في خيانتها، وتصبح حياتهما الزوجية عبارة عن جحيم من الصمت والتوتر.
ولادة طفلة
بعد ذلك تهرب آنا من منزلها وتذهب مع فرونسكي لتعيش معه بشكل علني، ثم تلد طفلة من فرونسكي، والتي تطلق عليها اسم آنا أيضًا.
لكنها وعقبوضع مولودتها مباشرة، تُصاب آنا بحمى النفاس الخطيرة جدًا.
إذ يتدهور وضعها الصحي بسرعة، وتصبح على وشك الموت.
بسبب هذا الوضع يرسل فرونسكي رسالة إلى زوجها كارينين يخبره فيها بحالة آنا الحرجة.
على الرغم من توقع فرونسكي أن كارينين سوف يرفض المجيء، لكن يحدث ما لم يتوقعه أحد.
يقرر ألكسي كارينين أن يذهب لزيارة آنا المريضة.
حيث تصل سيارته إلى المنزل في وقت متأخر من الليل.
وعندما يدخل الغرفة، يفاجأ الجميع بتصرفه.
فلم يأتي كارينين ليلومها أو يعاتبها، بل يأتي ليُعلن سامحه الكامل لها ولفرونسكي.
كارينين المسامح
في هذا المشهد المؤثر، يركع كارينين على ركبتيه أمام سرير آنا، ويقول لها بصوت متهدج: “لقد غفرت لكِ. أنا مسامحكِ.” يُدهش فرونسكي وآنا بهذا التصرف النبيل.
تُعبر آنا عن دهشتها: “أنتَ قديس!”، ويرد عليها كارينين: “لا، أنا لست قديساً، بل إنسان مسيحي.”
هذا المشهد يُظهر جانبًا آخر من شخصية كارينين، جانبًا إنسانيًا عميقًا وتسامحيًا.
إذ أنه كان دائمًا يتصرف ببرود ووفقًا للواجبات الاجتماعية،
لكن في لحظة المرض والموت، تتلاشى كل هذه القواعد، ويظهر قلبه الحقيقي.
يُقرر كارينين أن يتبنى الطفلة، ويُعلن مسامحته لآنا، ويُظهر تفهمًا أكبر لمعاناتها.
التعافي من الحمى
تتعافى آنا من حمى النفاس ، لكن لم يفلح الموقف النبيل الذي أظهره كارينين،
في إثناء آنا عن المضي قدما في علاقة الشغف مع بفرونسكي.
وحتى بعدما حاول بفرونسكي الانتحار بإطلاق النار على نفسه،
بسبب شعوره بالخجل من نفسه، بعد أن تفوق كارينين عليه أخلاقيا.
فقد قررت آنا ترك بيتها لتغادر مع فرونسكي إلى إيطاليا بحثًا عن الحرية والحب.
وبالرغم من الابتعاد عن المجتمع الروسي، لم تستطع التخلص من الشعور بالذنب والفقد،
خاصةً بعد أن انفصلت عن ابنها الحبيب “سريوزا”.
أثناء وجودها في إيطاليا تبدأ علاقة آنا وفرونسكي بالتدهور، حيث يتسلل الشك والغيرة إلى قلبها.
أما فرونسكي فقد بدأت مشاعره في التبدل من العاشق المخلص إلى رجل مشغول بمهامه الاجتماعية،
لتزداد عزلة آنا ووحدتها في المنفى الذي اختارته.
العودة والعزلة
بعد العودة من إيطاليا، حاولت آنا الانخراط في المجتمع الراقي في سان بطرسبرغ مرة أخرى.
لكن المجتمع لم يغفر لها ما فعلته ونبذها.
أدى ذلك إلى إهمالها، و استبعادها من جميع الدوائر الاجتماعية.
لهذا السبب شعرت “آنا” أنها أصبحت منبوذة تماما من محيطها، مما زاد من عزلتها.
في تلك الأثناء أصبحت آنا تعيش حياة منعزلة، وابتعدت عن جميع أصدقائها ومعارفها.
قضت معظم وقتها مع فرونسكي، ولكن علاقتها به كانت متوترة ومليئة بالشك والغيرة.
لهذا تحولت حياتها لتصبح سلسلة من النوبات العاطفية، وشعرت بأنها محاصرة في حياتها التي اختارتها.
تصل الرواية إلى ذروتها المأساوية، عندما تنهار نفسية آنا تمامًا.
في الوقت الذي انتابها فيه الشك من حب فرونسكي لها، لتشعر أن كل ما ضحت به من أجله كان بلا قيمة.
وفي لحظة من اليأس المطلق، تقرر آنا الانتحار بالقفز تحت عجلات القطار،
لتنهي حياتها بطريقة مأساوية، في مشهد رمزي يمثل نهاية رحلتها العاطفية التي بدأتها في محطة القطار.
البحث عن المعنى: رحلة ليفين
في مقابل قصة آنا المأساوية، يسير خط سردي آخر موازٍ يجسد البحث عن السعادة والمعنى في الحياة.
هذا الخط يمثله شخصية كونستانتين ليفين، مالك الأرض النبيل الذي يكره حياة المدينة الزائفة،
ويجد راحته في العمل الشاق في الريف.
فقد كان ليفين رافضا لأنماط الحياة السطحية للأرستقراطيين، ويبحث عن السعادة في البساطة والطبيعة والعمل.
يقع ليفين في حب الأميرة الشابة كيتي شيرباتسكايا، التي ترفض طلبه للزواج في البداية لأنها كانت معجبة بفرونسكي.
بعد أن يتركها فرونسكي من أجل آنا، تمر كيتي بأزمة عاطفية ونفسية، ثم تعود لتكتشف حبها الحقيقي لليفين، وتتزوجه.
نموذج الحياة السعيدة
يُظهر تولستوي حياة ليفين وكيتي كنموذج للحياة السعيدة والتقليدية. يتزوجان، وينتقلان للعيش في الريف،
ويعمل ليفين في أرضه، ويتأمل في معاني الوجود والإيمان والفلسفة.
يواجه ليفين شكوكًا عميقة حول الدين والروحاني، ولكنه يجد في النهاية راحة في الإيمان البسيط، وفي حب عائلته وأرضه.
تُمثل قصة ليفين وكيتي التوازن الذي فقده عالم آنا. هي قصة عن السعادة الهادئة التي تُبنى على الحب الحقيقي،
والعمل، والأسرة، وليس على العواطف الجامحة والشغف المدمر.
ينتهي خط ليفين في الرواية بإحساسه بالسلام الداخلي، وبتصالحه مع نفسه ومع العالم.
تولستوي والمجتمع الروسي
في الختام تعتبر “آنا كارينينا” أكثر من مجرد قصة حب، فهي صورة شاملة للمجتمع الروسي في القرن التاسع عشر.
ينتقد تولستوي في روايته النفاق الاجتماعي، والمظاهر الكاذبة، والقيود التي يفرضها المجتمع على الفرد.
يصور الرواية كيف يمكن أن تدمر التقاليد الصارمة حياة الأفراد وتقتل العواطف الحقيقية.
من خلال شخصية آنا، يطرح تولستوي أسئلة حول الحب والزواج والخيانة ودور المرأة في المجتمع،
بينما يقدم من خلال شخصية ليفين رؤيته الخاصة للحياة السعيدة والمعنى الحقيقي للوجود.
تُعتبر الرواية عملًا فنيًا خالدًا، يتجاوز حدود الزمن، ويظل قادرًا على التحدث إلى قلوب القراء في كل عصر.