“نادية”.. الجزائرية التي سحرت إنريكي إيغلاسياس في أغنيته “Tired of Being Sorry”
في صيف 2008، ظهر فيديو كليب واحد غيّر مسار أغنية قديمة وأشعل السوق الفرنسي: إنريكي إيغلاسياس، أمير البوب اللاتيني، يقف في شارع باريسي مظلم،
وإلى جانبه امرأة جزائرية الأصل بصوتٍ يحبس الأنفاس، نظرةٍ تؤثر الكاميرا، انسجام يجعلك تنسى أنك تشاهد ثنائياً موسيقياً وتظن أنك أمام قصة حب حقيقية.
هذه المرأة هي نادية (Nâdiya)، المولودة في مدينة تيبازة الجزائرية عام 1973، والتي انتقلت إلى فرنسا طفلة،
لكنها حملت في روحها المتوهجة مزيجاً من شمس البحر الأبيض المتوسط وحضورا طاغيا لايقدر على مقاومته غربي أو شرقي.
أغنية “Tired of Being Sorry”
عندما اختار إنريكي إيغلاسياس إعادة تسجيل أغنيته “Tired of Being Sorry” بالثنائي معها، لم يكن يبحث عن مجرد صوت نسائي فرنسي.
كان يبحث عن حضور أنثوي ووجه يبتسم له كل من يراه. ونادية منحته ذلك وأكثر.
فالأجزاء التي غنتها بالفرنسية (“Laisse le destin l’emporter”) تحولت إلى الجسر العاطفي الأقوى في الأغنية،
وصوتها الخشن الممزوج بحلاوة جزائرية جعل الملايين يبحثون عن اسمها في اليوتيوب.
كل ذلك جعل دويتو نادية وإنريكي إيجلاسياس يحتل المركز الأول في فرنسا لأسابيع، بل وصل إلى المراتب العليا في بلجيكا وسويسرا،
لتعيد إنريكي إلى الصدارة في أوروبا اللاتينية-الفرنسية، بينما أعطت نادية دفعة دولية غير مسبوقة.

اللغز الوحيد في العالم
لكن جاذبية نادية لا تكمن فقط في صوتها. إنها في تلك النظرة التي تقول “أنا هنا ولا أحد يستطيع تجاهلي”.
في كليب الأغنية، إنريكي يغني وهو ينظر إليها كأنها اللغز الوحيد في العالم، وهي ترد عليه بنظرات لا تترجى، بل تتحدى.
كاريزما نادرة تجمع بين قوة مغنيات الراب وأنوثة فنانات البوب الكلاسيكيات، مع لمسة شرقية لا تخطئ.
حتى إنريكي نفسه قال في مقابلة على إذاعة NRJ الفرنسية: «كنت أعرف أن الصوت قوي، لكن عندما دخلت الاستوديو شعرت أنها تملك شيئاً لا يمكن تعليمه… شيئاً يجعلك تستمع حتى لو كنت لا تفهم الكلمات».
مسيرة Nâdiya الفنية في فرنسا
قبل إنريكي، كانت نادية قد بنت إمبراطوريتها الخاصة في فرنسا.
ألبومها الأول “Chéri” (2003) بِيع منه أكثر من مليون نسخة، وحازت جائزة “Victoire de la Musique”
كأفضل ألبوم هيب هوب/آر أند بي.
أغاني مثل “Et c’est parti” (مع سمارت زي) و”Parle-moi” و”Roc” سيطرت على النوادي والإذاعات لسنوات.
ثم جاء ألبوم “16/9” (2006) الذي حوّلها إلى أيقونة بصرية أيضاً، بفضل كليبات مبهرة وإطلالات جريئة.
وفي 2008، أصدرت ألبومها الإلكتروني “La Source” الذي احتوى على الثنائي مع إنريكي،
وأثبت أنها قادرة على اللعب في الدوري الدولي دون أن تفقد هويتها.
استراحة طويلة من الغناء
بعد 2010، اختارت نادية أن تأخذ استراحة طويلة، لكنها عادت في 2019 بألبوم “Odyssée” الذي أظهر نضجاً فنياً مذهلاً،
وأثبت أن صوتها لا يزال يملك نفس السحر.
اليوم، في الخمسين من عمرها، لا تزال نادية رمزاً للمرأة العربية-الأمازيغية التي صنعت اسمها في أوروبا بموهبتها فقط،
دون أن تنسى جذورها الجزائرية التي تظهر في كل حركة، كل نظرة، وكل نغمة.
عندما يسأل أحد: من هي المرأة الوحيدة التي جعلت إنريكي إيغلاسياس يبدو “مفتوناً” حقاً في كليب مشترك؟
الجواب واحد: نادية… الجزائرية التي لم تسحر إنريكي فقط، بل سحرت ملايين المستمعين بنظرتها الحادة وصوتها الذي لا يُنسى.



