ملحمة كولومبو: باكستان تنجو من فخ "الطواحين" في افتتاح كأس العالم للكريكيت 2026
تشهد دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، طفرة هائلة في متابعة أخبار الكريكيت العالمية.
ومع انطلاق النسخة الجديدة من المونديال، يتصدر منتخب هولندا للكريكيت واجهة الأحداث بعد أدائه البطولي والمفاجئ أمام عمالقة اللعبة.
في هذا التقرير، ننقلكم إلى قلب الحدث في سريلانكا، حيث حبست الجماهير أنفاسها في مواجهة نارية جمعت بين باكستان وهولندا على ملعب “إس إس سي” (SSC) في كولومبو، ضمن منافسات كأس العالم للكريكيت 2026.
كواليس القرعة: قرار جريء من سلمان علي آغا في قلب كولومبو
بدأت الإثارة منذ اللحظة الأولى عند إجراء القرعة (The Toss) بإشراف مراقب المباراة الأسطورة ريتشي ريتشاردسون.
نجح القائد الباكستاني سلمان علي آغا في كسب القرعة، واتخذ قراراً باللعب أولاً في الميدان (Bowling first)، مستغلاً حالة العشب التي بدت “مخضرة” و”غير منتظمة” في بعض الأجزاء،
وهو ما جعل الخبراء يصفون الملعب بأنه قد يكون “سرير ريش” (Feather bed) للضاربين لاحقاً، لكن البداية كانت تحتاج لذكاء تكتيكي.
أكد سلمان علي آغا أن فريقه يمتلك قوة ضاربة في خط الهجوم، معتمداً على ثلاثة لاعبي سرعة (Pacers) ومجموعة من اللاعبين الشاملين (All-rounders).
وفي المقابل، دخل منتخب هولندا للكريكيت المباراة بطموح عالٍ، معتمداً على استراتيجية هجومية واضحة منذ الكرة الأولى،
حيث سعى “الطواحين” لإثبات أن فوزهم السابق على باكستان في بطولات مضت لم يكن وليد الصدفة.
بعد فوز ساحق على سريلانكا.. شافالي فيرما: “قبول الضعف هو الطريق الوحيد للتحسن”
تألق “منتخب هولندا للكريكيت”: صمود بطولي أمام القوة الباكستانية
انطلقت المباراة بإثارة بالغة، حيث واجه الضارب الهولندي “ليفيت” النجم الباكستاني شاهين شاه أفريدي.
ومنذ الكرة الأولى، أظهر الهولنديون شراسة هجومية، حيث سدد ليفيت رمية رائعة نحو الجهة الساقية محرزاً أول “أربعة” (Boundary) في المباراة.
وبالرغم من الضغط الذي مارسه أفريدي، إلا أن طول الرمية لم يكن مثالياً في البداية، مما منح الهولنديين الثقة.
وصل منتخب هولندا للكريكيت إلى حاجز الـ 100 ركضة في الشوط الثالث عشر مع فقدان ثلاثة ويكيتات فقط،
وهو معدل ممتاز يعكس التطور الكبير في مستوى الفريق.
برز اللاعب “ماكس أوداود” الذي احتفل بوصوله لـ 500 ركضة في بطولات المجلس الدولي للكريكيت (ICC)،
كما قدم القائد “سكوت إدواردز” أداءً متزناً بإحرازه 37 ركضة من 22 كرة، واجداً إيقاعه الخاص أمام تنويعات البولينج الباكستاني.
منعرج المباراة: كيف استعاد “الخضر” السيطرة؟
بالرغم من البداية القوية لهولندا، بدأت خبرة المنتخب الباكستاني في الظهور.
نجح شاداب خان وسلمان علي آغا في ضبط الإيقاع، بينما أظهر “نواز” قدرة فائقة على حصد الويكيتات بفضل تنويع سرعته ودقة رمياته.
كانت لحظة خروج سكوت إدواردز هي النقطة المفصلية التي أعادت الأمل للجماهير الباكستانية المحتشدة،
حيث التقط “سبززاد فرحان” كرة رائعة أنهت خطورة القائد الهولندي.
ومع ذلك، لم يستسلم منتخب هولندا للكريكيت بسهولة، حيث استمر الضغط على الرماة الباكستانيين،
خاصة شاهين أفريدي الذي شعر بضغط كبير بعد أن تم استهدافه بضربات “ستة” (Sixes) قوية،
مما أجبره على تغيير خطته والاعتماد على الكرات القصيرة والزوايا البعيدة عن المضرب.
دراما الشوط الـ 19: فهيم أشرف ينقذ الموقف
عندما وصلت المباراة إلى لحظاتها الحاسمة، كانت باكستان بحاجة لركضات سريعة لضمان الفوز.
هنا ظهر المعدن الحقيقي للاعب “فهيم أشرف”.
في الشوط التاسع عشر، قدم فهيم أداءً إعجازياً بضرب ثلاث كرات “ستة” متتالية في المدرجات، محولاً الضغط بالكامل على الرماة الهولنديين.
أحرز فهيم 24 ركضة في شوط واحد، تضمنت ثلاث ضربات قاضية ورمية “أربعة” حدودية.
هذا الأداء الهجومي الكاسح جعل المهمة أسهل في الكرة الأخيرة، حيث احتاجت باكستان لركضة واحدة لتحقيق الفوز، وهو ما تم بالفعل وسط احتفالات صاخبة في العاصمة كولومبو.
أهمية الفوز لباكستان ومستقبل “منتخب هولندا للكريكيت“
بهذا الفوز الصعب، حققت باكستان انتصارها الثالث على هولندا في تاريخ مواجهات كؤوس العالم للرجال (T20).
وبالرغم من الخسارة، حظي منتخب هولندا للكريكيت باحترام الجميع، حيث أثبتوا أنهم رقم صعب في المعادلة العالمية، وأن المسافة الفنية بينهم وبين المنتخبات الكبرى تلاشت تماماً.
يرى الخبراء في الخليج العربي أن أداء هولندا في هذه النسخة من كأس العالم للكريكيت 2026 سيكون له ما بعده، خاصة مع تزايد عدد المحترفين في صفوفهم وقدرتهم على اللعب تحت الضغط العالي.
تميز الفريق الهولندي بالدفاع القوي في الميدان (Fielding) والروح القتالية التي استمرت حتى آخر رمية في المباراة.
تحليل فني: لماذا يتابع الجمهور الخليجي أخبار الكريكيت اليوم؟
يرجع الاهتمام المتزايد في دول الخليج بمثل هذه المباريات إلى وجود جاليات كبيرة من محبي اللعبة، بالإضافة إلى الاستثمارات الضخمة في الملاعب والبطولات المحلية مثل “دوري الإمارات الدولي للكريكيت”.
مباراة مثل “باكستان ضد هولندا” ليست مجرد مباراة عادية، بل هي استعراض للمهارات التكتيكية التي تجذب الملايين خلف الشاشات.
كانت التغطية الإعلامية في دبي والرياض والدوحة تركز على تفاصيل دقيقة،
مثل “الكرة الغامضة” (Mystery Ball) التي استخدمها بعض الرماة، وقدرة الضاربين على قراءة تغيرات السرعة (Change of pace).
لقد قدم منتخب هولندا للكريكيت درساً في الإصرار، بينما قدمت باكستان درساً في كيفية إنهاء المباريات الكبرى لصالحها تحت أصعب الظروف.



