كتب

ملخص كتاب”فن اللامبالاة” لـ مارك مانسون: حياة تخالف المألوف

إن كتاب “فن اللامبالاة”: لعيش حياة تخالف المألوف” لمؤلفه مارك مانسون هو عمل مؤثر في مجال التنمية البشرية،

حيث يقدم منظوراً فريداً ومختلفاً عن الأسلوب التقليدي المعتمد على الإيجابية المفرطة.

 صدر كتاب فن اللامبالاة في عام 2016، وسرعان ما أصبح ظاهرة عالمية بفضل أسلوبه الصريح والواقعي.

يناقش مانسون أن مفتاح السعادة لا يكمن في السعي الدائم وراء الإيجابية، بل في تقبل المشاعر السلبية ومواجهة مشاكل الحياة بمسؤولية.

تتمحور أفكار الكتاب حول عدة محاور رئيسية، منها: أهمية اختيار المعاناة التي تخدم أهدافك وقيمك الحقيقية،

والتخلي عن وهم التميز وتقدير الذات الكاذب الذي يؤدي إلى الأنانية والعجز.

كما يشدد على ضرورة تقبل الفشل كصديق يساعد على التطور، وتعلّم قول “لا” لحماية قيمك وحدودك الشخصية.

يلقي مانسون الضوء أيضًا على أن الموت هو الحقيقة الوحيدة التي تمنح الحياة معنى، وأن العقل قد يكون خائناً يخلق ذكريات زائفة.

تأثير الكتاب كبير، حيث غيّر نظرة الكثيرين إلى مفهوم السعادة والنجاح، مقدمًا لهم نهجًا أكثر واقعية وعملية لمواجهة تحديات الحياة.

من هو مؤلف كتاب فن اللامبالاة؟

مارك مانسون هو كاتب ومُدوّن أمريكي ولد في عام 1984. بدأ مسيرته في عام 2009 كمدوّن يقدم نصائح في مجال العلاقات،

ثم انتقل لاحقًا إلى التركيز على مواضيع التنمية الذاتية بأسلوبه المميز الذي يجمع بين الفلسفة الواقعية والفكاهة.

يشتهر مانسون بأسلوبه المباشر والصريح الذي يبتعد عن الإيجابية السطحية، ويركز بدلاً من ذلك على تقبّل المشاكل

والألم كجزء لا يتجزأ من الحياة. وقد حقق كتاباه “فن اللامبالاة” و “خراب: كتاب عن الأمل” مبيعات عالمية كبيرة.

ملخص كتاب فن اللامبالاة

 يستهل الكاتب والمدوّن الأمريكي مارك مانسون،كتابه فن اللامبالاة بالقول كلها مبالاة ذكية لا غبية.

أولًا، مارك ليس غبيًا لدرجة أنه سيدعوك إلى تجاهل الأمور حدّ البَلادة، ببساطة يقول لك: “لا تهتم لكل ما يزعجك.

لا تهتم إذا فشلت، فالفُرص حية ما دمت حيًا. إن كنت على الطريق الصحيح للوصول إلى هدفك، فاستمر بالعمل دون مبالاة بالنتائج.”

تقبّل الواقع بهدوء

مثلًا، إذا كنت طالبًا ولديك اختبار، فاهتم بفهم المادة وحلّ المسائل كلها، لكن لا تهتم بنتيجة الاختبار؛

لأن اهتمامك الزائد هو قلق، والقلق سيُشتت طاقتك ومن ثمّ يحطّم معنوياتك.

افعل ما عليك فعله وتَقَبّل الواقع بهدوء ودون انفعال، وبذلك تكون قد طبّقت اللامبالاة الذكية.

أسوأ ما قد يصل إليه الإنسان هو أن يكره نفسه.

 لذلك، إذا استمر باللوم المستمر والقلق غير المبرر، سيقوده ذلك إلى تلك النهاية بالتأكيد.

من هنا كانت الدعوة للامبالاة الذكية التي لا تعني انعدام المشاعر أبدًا، ولكنها فن تقبّل المشاعر السيئة.

على سبيل المثال، لو قررت أن تصل إلى قمة أحد الجبال، فستتطلب منك الانضباط لساعات طويلة من التسلق وأوقاتًا قاسية من الحرمان،

وإن هذه القمة لن تقدم لك السعادة المنتظرة حتى لو وصلت.

الوزن المثالي، والنجاح المثالي، والعمل الخالي من الأخطاء، جميعها أحجار تثقل كاهلك، وسعينا الأعمى إليها هو قمة السلبية.

فيقول مارك عن رغبتنا الشرسة بالمثالية في كل شيء: “إن الرغبة في مزيد من التجارب الإيجابية هي تجربة سلبية في حد ذاتها،

والمفارقة أن قبول المرء لتجاربه السلبية تجربة إيجابية في حد ذاتها.”

يعني: “إذا سعيت للأفضل، فأنت تفعل الأسوأ والعكس صحيح.”

مهارة اختيار نوع المشاكل

أتعلّم أين تكون السعادة الحقيقية؟ إنها في الطريق والسعي المستمر نحو تحقيق هدفك، في الكفاح، وتقبل وتحمّل الألم؛ لأن الحياة لن تخلو منها أبدًا.

حتى المشاكل جزء من الحياة، لن تستأصلها، بل ستستمر بالظهور ولكن بأشكال مختلفة. لذلك، قم باختيار نوع المشكلة التي تريد.

فمثلًا، لو اخترت أن تكون صاحب عمل مستقر أنت فيه مدير نفسك، أو اخترت العمل لصالح شركة تكون فيها موظفًا،

ستجد المشاكل في كلتا الحالتين.

 كصاحب عمل، ستكون قد اخترت مشاكل إنشاء علاقات كثيرة، وتنمية الأرباح، والعمل لساعات طويلة.

أما كموظف، فتكون قد اخترت الاستيقاظ باكرًا والتعامل مع مدير لا تحبه.

إذًا، أنت لا تستطيع الهرب من مشاكلك، لكنك ستقدر على اختيار النوع الذي يناسبك.

عندما تتألم، فهذا يعني أن عليك أن تغير شيئًا ما، وبالتالي سوف تتحدى وتواجه مشاكلك، وهكذا سوف تبدأ بالتطور

وتحصل على السعادة الناجمة من حل المشاكل.

ولكن إذا كنت تبالغ بالاهتمام بكل شيء، فسوف تنكر هذه المشاعر التي ستعمل على تحطيمك،

مهما حاولت أن تقنع نفسك بعبارات النجاح التي لن يصدقها عقلك.

تقبّل الألم واختر نوع المشكلة لكي تضمن استمرارك بفعل ما تحب، حينها فقط

ستصبح المعاناة مصدر طاقة للتقدم بدلًا من أن تكون مصدرًا للإحباط.

أنت لست الأفضل

صديقي، أنت لست الأفضل، أنت إنسان عادي غير مميز، يُعاني غيرُك من البشر.

 فإذا أخبرك أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك المقربين بأنك شخص استثنائي، لا تصدقه. في الحقيقة، أنا وأنت أشخاص عاديون.

وبالرغم من أن معيار النجاح في عصرنا هو أن تكون استثنائيًا، إلا أن كل من يخبرك بذلك يخدعك.

فليس مقدّرًا للجميع أن ينجحوا بهذا المعيار المرتفع، ولا تقلق، لا بأس بكونك شخصًا عاديًا؛

لأنك أنت من سيحدد معيار النجاح الحقيقي، وليس أصدقاؤك أو مدير الشركة التي تعمل لديها.

يجب أن تحرّر نفسك أولًا من الصفات الزائفة التي تقنعك باستمرار أنك مميز، لأن هذا التميز سيجعلك تعتقد أن مشاكلك فريدة لا يملكها سواك،

وبالتالي ستُصاب بالأنانيّة التي ستحرمك من أقرب الناس إليك، وتجعلك ضعيفًا تعجز عن مواجهة التحديات،

لأنك لم تقدم أي قيمة حقيقية، فكل ما كنت تفعله هو الاختباء من مشاعرك السلبية وارتداء قوة خارقة لا تملكها أصلًا.

فمن الأفضل لك أن تضحي بهذا التقدير الذاتي الكاذب وتعترف بضعفك لتستطيع الاستمرار دون ضغوط لا جدوى منها.

لماذا يجب أن نُعاني؟

“الحياة مُهلكة والمشاكل لا تنتهي، وأنا حقًا تعبت.

” هكذا تُحدث نفسك دائمًا وتستفسر عن السبب، والجواب بسيط: “أن كل معاناة تستلزم زيادة في القوة لمواجهة مشاعرك السلبية،

وبالتالي تحقيق هدفك. “إذًا، المعاناة دائمًا ليست سيئة كما نظن.

لكنك قد تتساءل: “ماذا لو وصلت لهدفي بعد تجاوز جميع العقبات وتحويل معاناتي لقوة ولم أشعر بالسعادة، أين سيكون الخلل حينها؟”

حسنًا، سيكون الخلل في القيمة التي يحملها هدفك، فمعاناتك ستكون مكرسة لقضية فارغة لا نفع منها، وحتى لو وصلت لن تكون سعيدًا.

إذاً، الخطوة الأولى: حدّد القيمة الإيجابية التي تنوي تحقيقها وتستطيع التحكم بها، كالصدق، والتواضع، والإبداع، واحترام المواعيد.

حينها، ستشعر بمتعة تعطيك السعادة المستمرة.

ابتعد عن القيم السيئة كالسعي لإرضاء الجميع، والغرور، واتباع الشهوات، فهي قيم قاتلة للسعادة وسوف تضاعف مقدار معاناتك في الطريق لتحقيقها.

في الخطوة الثانية: تذكّر دائمًا أنك تستطيع الاختيار، فاختر القيمة الإيجابية لتجعل مشاكلك أبسط وحلولها أسهل،

 ثم داوم على سؤال نفسك: “ما سبب إصابتي بهذه المشاعر السلبية؟” وبعد اكتشاف السبب، قرّر إن كان يستحق هذه المعاناة أم لا يستحق.

تخلَّ عن دور الضحية

بمعنى آخر، لا تُلقِ باللوم على الآخرين أو على الظروف، بل اعترف بأخطائك لتستطيع تصحيحها.

عليك أن تُدرك الحقيقة التالية: “الحياة ليست دائمًا هي المسؤولة عن أفعالك”.

تعلم كيف تستجيب للمشاكل وتحلها بدلًا من الاختباء منها بتقمص دور الضحية.

أنت مُلزم طوال الوقت بأن تختار شيئًا ما، فمثلًا: “ماذا ستأكل على الغداء؟

هل تريد أن تكون صديقًا لفلان؟ هذه المنطقة لطيفة، هل أسكن فيها؟” لذا، عليك أن تتعلم فن الاختيار السليم،

ولا تسأل مطولًا: “كيف سأفعل؟” بل قرّر أن تفعل أو لا تفعل.

فالمهم أن تختار، ثم تتحمل مسؤولية اختيارك مهما كانت النتيجة.

فحتى لو كانت الظروف أحيانًا تُجبرنا، إلا أننا غالبًا نملك حق الاختيار، ولن تكون الظروف هي المسؤولة عن النتيجة.

العقل هو الخائن الأكبر

هل تعلم أنك في أغلب الأوقات تقرّر وفقًا لمخزون الذاكرة في عقلك؟

ولذلك تشعر أنك تمتلك الحقيقة دومًا، فهنالك أدلة في العقل تُعزز هذا الاختيار، بينما الحقيقة هي ليست ما تخبرنا به عقولنا.

لقد أثبتت التجارب أن مخزون الذاكرة في أدمغتنا يعتمد في أغلبه على حقائق اخترعها الدماغ.

فلو أنك شاهدت حادثة سير على الطريق، فإن عقلك سيختار أن يخزّن المعلومات

التي التقطها بسرعة من هذا الحادث والتي تناسب تجاربك الماضية ويتناسى معلومات أخرى.

ومع الوقت، تكاد تُقسِم أنك شاهدت حادثًا بين سيارتين، بينما كان الحادث بين ثلاث سيارات.

وهذا ما يُسمى بانحياز الدماغ، حيث يخونك عقلك دون أن تعلم بانحيازه لأمور تتوافق مع معتقداتك في الوقت الحالي،

فيخلق بذلك ذاكرة زائفة.

لا بد أنك تتساءل: “ولكن كيف أتأكد من سلامة خيارات عقلي؟” والجواب هو بالشك.

عليك أن تدرس النوايا والدوافع لكل اختيار، فتسأل نفسك: “ماذا أريد؟ ولماذا أريده؟” فأنت حين تعترف بأنك لا تعرف،

سوف تبحث وتتعلم الجديد، وبالتالي سوف تتواضع وتصبح مستعدًا لتتطور.

في الواقع، نحن أسوأ من نلاحظ أنفسنا، ولذلك نعجز عن تكذيب عقولنا حتى لو أخبرنا الجميع أننا مخطئون.

 فنحن نشعر بالاستحقاق لأننا نعتقد أننا نمتلك الحقيقة المطلقة التي يخبرنا بها العقل،

وهذا الاستحقاق الكاذب هو ما يحرمنا التعلم من الآخرين ومن الحياة.

إلا أننا لو بحثنا أكثر بقليل لوجدنا أن كل ما هو جديد وممتع يأتي دومًا بعد أن نعترف بالخطأ، حيث سنبدأ بعد ذلك بالتغيير.

اعترف بالخطأ فهو من سيساعدك على إصلاح ما بينك وبين العالم ويحفظ طاقتك لما هو أكثر أهمية.

كن صديقًا لفشلك

أتعلّم؟ لا يوجد سبب حقيقي لتكره الفشل، فبعد أن أدركت أهمية المشاعر السلبية التي تأتي مع الفشل، عليك الآن أن تعرف ما هي قيمة الفشل.

فعلى سبيل المثال، لو راقبت طفلًا يتعلم المشي، لوجدت أنه لا يبالي بعدد مرات سقوطه التي لا تُحصى لكثرتها،

فيُكافِح إلى أن يمشي في النهاية بسلاسة ودون عقبات.

 ولا أعتقد بأنك سمعت طفلًا يشكو من فشله في تعلم المشي أثناء بداياته، ولم تسمع بطفل ترك المحاولة

بسبب شعوره باليأس من كثرة عدد مرات سقوطه.

إن الأمر كله يعتمد على الطريقة التي تنظر بها إلى الفشل.

علينا التخلص من القيود العقلية التي نُكبّل أنفسنا بها، فمن المؤكد أننا لا نحب أن نفعل سوى ما نُجيد القيام به،

ولكن ذلك لن يمنحنا القدرة على النمو.

لذلك، لا تتجنب الفشل، وتعامل معه من الآن على أنه صديق مخلص يهدف إلى تطوير مهاراتك أكثر وليس إعاقتك عن التقدم.

تعلَّم متى تقول “لا

يمكن لعلاقاتك الشخصية أن تنقسم إلى صنفين: الأول هم من يمنحونك الثقة بدون شروط، والثاني هم من يحتاجونك

لتحقيق المكاسب من الثقة التي يمنّون بها عليك.

ولتستطيع التفريق بين الصنفين، عليك أن تتعلم مهارة الرفض عند حاجتك لها.

أنت تعلم أن هناك من يحب اللون الأبيض، وهنالك من يهيم عشقًا باللون الأسود، وليس من حق أحد أن يفرض رأيه على الآخر.

ولو سافرت إلى بلاد جديدة، لوجدت شعبها يعيش بثقافة وقيم لم تعتد عليها في بلدك.

من هذا الاختلاف تأتي قوة كلمة “لا”، والتي تعبّر عن قيمك الخاصة وعن الخطوط الحمراء التي لا يجب على أحد أن يتجاوزها،

فهي التي تقدم لك الراحة النفسية وتحفظ لك قيمتك بين الآخرين.

ماذا ستكون إذا عجزت عن الرفض لتحصل على رضا من حولك؟ ستكون بلا هوية، لأنك في الحقيقة تخاف أن ترفض،

وبالتالي لن تحصل سوى على أحد الأمرين: إما أن تتحمل مشاكل غيرك فتزيد مشاكلك بوجود أمور لا قيمة لها بالنسبة لحياتك،

وإما أن تعيش دور الضحية فتُلقي بأخطائك على الآخرين، مما سيؤدي لابتعادهم ومن ثم تجريدك من قدرتك على مواجهة التحديات.

وفي الحالتين، أنت الخاسر.

الموت يخلق اللامبالاة

ستنتهي الحياة بالموت، هذه الحقيقة الوحيدة التي يتفق عليها جميع البشر.

 لذلك، قم باستخدامها لتحديد أولوياتك؛ لأن الموت يوضح قيمة كل شيء في حياتك ويزيل مفهوم السطحية الهشة من أفعال وتصرفات وأشخاص.

أنت إذا متّ، انتهت فرصتك لتستمتع بالحياة بكل ما فيها، لذلك تقبّلها كما هي.

ولأن مُلهيات الحياة كثيرة، ذكّر نفسك بالموت دومًا بقراءة الكتب الدينية والفلسفية والجلوس مع كبار السن،

فخلاصة ما ستعيشه قد عاشوه من قبلك.

يُبدع مارك مانسون في أهمية ذكر الموت فيقول: “إن الخوف من الموت نابع من الخوف من الحياة، والإنسان الذي يعيش

بلا مبالاة يكون مستعدًا للموت في كل لحظة.”

الحب الصحي وغير الصحي

الحب غير الصحي يقوم على محاولة شخصين الهروب من مشاكلهما من خلال مشاعرهما تجاه بعضهما البعض، بعبارة أخرى،

يستخدم كل منهما الآخر كمهرب.

في حين أن الحب الصحي يعتمد على إدراك شخصين لمشاكلهما الخاصة ومعالجتها بدعم بعضهما البعض.

خلاصة فن اللامبالاة

وفي النهاية، أنت الآن تتقن فن اللامبالاة الذكية.

فإذا أنَّبك مديرك في العمل أو نبَّهك معلمك في المدرسة، لن تشعر بالوجع الداخلي، بل ستتقبله وتعمل لتحسينه بكل نفس مسالمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى