رواية

رواية “توقعات رائعة”: رحلة صبي من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش

رواية “توقعات رائعة” (Great Expectations) للكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز،عبارة عن رحلة نفسية عميقة،

لقصة حياة صبي يتيم يُدعى “بيب” (Pip)،

قصة رواية ” توقعات رائعة ” تدور حول رحلة شاب من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، والمفاجآت التي يخبئها القدر له.

إذ يغوص ديكنز في أعماق الطبيعة البشرية، مصوراً الصراع بين الطبقية، والحب، والخيانة،

والفداء، بأسلوب أدبي ساحر، مُحمّلاً بالرمزية والسخرية المريرة.

هذه الرواية لم تظل حبيسة الأوراق ، فقد اقتبست في الأعمال الفنية أكثرة من مرة ،كان  أبرزها فيلم ديفيد لين (1946)

ورؤية ألفونسو كوارون المعاصرة (1998)، وتجسيد مايك نيويل الكلاسيكي (2012).

شخصيات رواية توقعات رائعة لتشارلز ديكنز

أحداث الرواية تتمحور حول شخصية  “بيب”، وهو صبي يتيم يروي قصته منذ طفولته.

 في طفولته، يعيش بيب مع أخته القاسية وزوجها، الحداد الطيب “جو جارجيري”.

ينقلب مسار حياته بعد لقائه برجلين يتركان أثراً عميقاً في مصيره: السجين الهارب “أبيل ماجويتش”

الذي يطلب منه المساعدة، و”الآنسة هافيشام”، المرأة الثرية التي تعيش في عزلة أبدية.

في قصرها البالي، يتعرف بيب على “إستيلا”، ابنتها الجميلة والباردة،

التي تُوقد في قلبه نار الطموح لتجعله شاعرا بالخجل من أصوله المتواضعة.

عندما ينتقل بيب إلى لندن ليصبح رجلاً نبيلاً، يلتقي بالمحامي الغامض “جاجرز”،

وكاتبه الوفي ذي الشخصيتين “ويميك”، وصديقه المخلص “هربرت بوكيت”.

تتقاطع حيوات هذه الشخصيات جميعها لتكشف عن مفاجآت صادمة،

كاشفة كيف يمكن للحب، والولاء، والخيانة أن تشكل مصير الإنسان.

موضوعات رواية “توقعات رائعة”

أما عن موضوعات رواية توقعات رائعة لتشارلز ديكنز ، فالقصة تستكشف مفاهيم الطبقية والطموح الذي يغذيه الخجل من الجذور المتواضعة.

ببراعة منقطعة النظير يصور ديكنز، التناقض الصارخ بين المظاهر والواقع،

فثروة بيب “الضخمة” لا تأتي من مصدر نبيل كما ظن، بل من مجرم هارب، مما يجعله يُعيد تقييم مفهوم النبالة.

 تغوص الرواية في موضوعات الحب المعقد، من هوس بيب المدمر بـإستيلا الباردة والمنفصلة عاطفيًا،

إلى الحب الأبوي الصامت تجاه بيب من جانب السجين ماجويتش،

والحب النقي وغير المشروط الذي يُقدمه الحداد جو جارجيري.

كما أن العمل هو مثال لرحلة بيب الشاقة نحو الهوية الحقيقية، حيث يُكافح ضد شعوره بالذنب والخيانة لأحبائه.

في النهاية، الرواية تُبرز أن الفداء الحقيقي لا يتحقق بالمال، بل بالولاء، والتواضع، والتصالح مع الذات والماضي.

ملخص رواية “توقعات رائعة” لتشارلز ديكنز

تبدأ رواية “توقعات رائعة ” في مقبرة ريفية، حيث يجد بيب، الطفل اليتيم

الذي يعيش مع أخته القاسية وزوجها الحداد الطيب جو جارجيري، نفسه في مواجهة مفاجئة ومخيفة.

في هذا المكان المهجور، يظهر له رجل هارب من السجن، مُقيد السلاسل،

فيصرخ في وجهه بتهديد مرعب: “يا فتى، كن حذراً، أو سأمزق قلبك!”. يُجبر هذا الهارب،

الذي يُدعى أبيل ماجويتش، بيب على سرقة الطعام ومبرد لفك قيده،

وهو ما يفعله بيب بقلب يرتجف خوفًا، لكن دون أن يشعر بالندم على فعلته، بل بالشفقة.

هذه اللحظة، على بساطتها، هي اللحظة الأولى التي ترسم مسار حياة بيب، وتربطه بشكل أبدي بهذا المجرم الهارب.

قصر “ساتس هاوس”

حياة بيب تأخذ منعطفاً آخر حين يُستدعى لزيارة قصر “ساتس هاوس” (Satis House)، المملوك للسيدة هافيشام،

وهي امرأة عجوز ثرية تعيش في ظلام أبدي، وقد توقف الزمن في منزلها عند لحظة تخلى فيها خطيبها عنها يوم زفافها.

كل شيء في القصر يغلفه الغبار، من ساعة الحائط المتوقفة إلى فستان الزفاف البالي الذي ترتديه السيدة هافيشام.

في هذا القصر، يلتقي بيب بابنة هافيشام بالتبني، إستيلا، وهي فتاة جميلة لكنها باردة وقاسية،

تُعامل بيب بازدراء بسبب أصوله المتواضعة وخشونة يديه.

تطلعات مستقبلية

إستيلا الجميلة الباردة تُصبح مركز عالم بيب، وتُعلّق آماله عليها،

ويُصبح شعوره بالحقارة والنقص هو المحرك الرئيسي لتطلعاته المستقبلية.

يعمل بيب في ورشة الحدادة مع جو، لكنه لم يعد يجد في هذه الحياة البسيطة ما يُرضيه.

 لقد أصبح يحلم بأن يصبح “رجلًا نبيلًا” ليليق بإستيلا، وليهرب من “خشونة” حياته القديمة.

يجد بيب في نفسه صراعًا داخليًا بين حبه لوالديه بالتبني وحلمه بالارتقاء إلى طبقة اجتماعية أرقى.

في ذروة هذا الصراع، يأتيه الخبر الذي يغير مجرى حياته تماماً.

يُبلغه المحامي جَاجرز أن شخصًا مجهولًا قد أودع ثروة طائلة باسمه، وأنه سيتحول إلى رجل نبيل في لندن، بشرط وحيد: أن يحتفظ باسمه “بيب”.

يظن بيب على الفور أن السيدة هافيشام هي المتبرعة السخية، وأنها تُعده ليكون زوجًا لإستيلا.

 يتقبل بيب مصيره الجديد، تاركًا وراءه كل ما كان يعرفه، بما في ذلك عائلته، ليبدأ رحلة تحقيق “توقعاته العظيمة”.

الجزء الثاني: في رحاب لندن.. الثمن المُرّ للطموح

مع وصول بيب إلى لندن، المدينة الصاخبة والباردة،  يتوقع أن يجد حياة النبلاء الرائعة.

 لكنه يكتشف بسرعة أن لندن ليست كما تخيل.

بعد ذلك يلتقي بصديقه الجديد هربرت بوكيت،

الذي كان قد تقاتل معه في صغره في حديقة ساتس هاوس، ويُصبح هربرت أقرب الناس إليه.

تتواصل حياة بيب تحت إشراف المحامي جاجرز،

الرجل الغامض الذي يحيط به هالة من التكتم، وعامله الشخصي ويميك،

الذي يظهر بوجهين مختلفين: وجه صلب وعملي في العمل، ووجه دافئ ومحب في منزله الخاص “القلعة”.

بعد ذلك يعيش بيب حياة مترفة، ينفق المال دون حساب، ويُعاني من شعور دائم بالوحدة والفراغ.

يظل بيب عالقًا في دائرة هوسه بإستيلا.

يجدها وقد أصبحت امرأة فاتنة، لكنها لا تزال باردة القلب وقاسية.

تُحذره إستيلا بنفسها من طبيعتها: “أنا لا أحب أي أحد. لا تستطيع أن تمنحني قلبًا…”.

 ومع ذلك، يصر بيب على متابعة حبها، حتى عندما يُعلن عن خطبتها لرجل آخر.

لحظة محورية

في لحظة محورية، يزوره جو في لندن، لكن بيب يشعر بالخجل من صديق طفولته بسبب بساطته وخشونة أسلوبه.

بعد ذلك يدرك جو هذا الإحراج  يُدرك، ويغادر سريعًا، تاركًا رسالة بسيطة تنقل عاطفة عميقة:

“لقد أصبحت رجلاً نبيلًا… أنا مجرد حداد…”،

 مما يترك بيب مع شعور بالعار والخزي على خيانته لأصدقائه الأوفياء.

في إحدى الليالي العاصفة تتحول حياة بيب مرة أخرى بشكل جذري، حين يزوره رجل غريب في غرفته.

يتضح أن هذا الرجل هو نفس السجين الهارب الذي قابله بيب في المقبرة، ماجويتش.

 يكشف ماجويتش له الحقيقة الصادمة: “أنا هو متبرعك السري. أنا هو الذي جعل منك رجلاً نبيلًا”.

 يُصدم بيب من هذا الاكتشاف، ويُدرك أن كل توقعاته كانت مبنية على كذبة.

لقد كان يظن أن ثروته تأتي من سيدة نبيلة، لكنها جاءت من مجرم هارب، وهذا يجعله يشعر بالاشمئزاز والخوف.

الجزء الثالث: خلاص الروح في أتون الشقاء

بعد أن يكتشف بيب الحقيقة، تتغير أولوياته تماماً.

 لم يعد يفكر في إستيلا أو في ثروته، بل في كيفية مساعدة ماجويتش، الذي يُعتبر مطلوبًا للعدالة.

 يجد بيب نفسه ملزمًا أخلاقيًا بحماية الرجل الذي ضحى بكل شيء من أجله.

يذهب بيب لمواجهة السيدة هافيشام، ويتهمها بأنها خدعته وجعلته يظن أنها متبرعته.

 تعترف السيدة هافيشام بدورها في التلاعب بمشاعره، وتكتشف مدى الألم الذي تسببت فيه لبيب وإستيلا،

التي أصبحت بدورها امرأة تعيسة.

 وبينما كانت السيدة هافيشام نادمة، تشتعل النيران في فستانها القديم، ويحاول بيب إنقاذها،

لتتحول النيران إلى رمز لحرق ماضيها المرير.

الذروة الدرامية

تتجه أحداث رواية “توقعات رائعة ” نحو ذروتها الدرامية عندما يخطط بيب وهربرت لمساعدة ماجويتش على الهروب من البلاد.

 لكن محاولتهم تبوء بالفشل  على نحو مأساوي، حيث يلقى القبض على ماجويتش بعد مواجهة عنيفة في النهر مع عدوه اللدود.

تتغير نظرة بيب لماجويتش تماماً.

لم يعد يراه سجينًا قذرًا، بل يراه إنسانًا ضعيفًا ومحبًا.

يزوره في السجن، ويبقى بجانبه حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

“هل أنا محبوب؟” يسأل ماجويتش بيب، فيجيبه بيب بصدق: “نعم، أنت محبوب… لأن ابنتك لا تزال على قيد الحياة…”، مُخففًا بذلك عن روحه قبل وفاته.

 يفقد بيب كل ثروته بعد وفاة ماجويتش، ويُصبح فقيراً مرة أخرى، لكنه يكتسب ثروة أعظم: النضج والكرامة.

يقع بيب في مرض خطير بسبب التوتر والفقر، لكن صديقه الوفي جو يعود لرعايته.

يُظهر جو حبًا وتفانيًا لا مثيل له، وهو ما يُعيد بيب إلى وعيه، ويجعله يدرك قيمة الصداقة والولاء الحقيقية.

عندما يتعافى بيب، يقرر العودة إلى حياة بسيطة، ويتجه إلى الخارج للعمل مع هربرت.

 لقاء إستيلا

في النهاية، يعود بيب إلى قصر “ساتس هاوس” المدمر، ليلتقي بإستيلا.

لم تعد إستيلا تلك الفتاة المتعالية، فقد مرّت بتجارب مريرة أذلتها وعلّمتها الكثير.

يعترفان لبعضهما بالندم، وتتلاشى ظلال الماضي بينهما.

تنتهي الرواية بلقاء بيب وإستيلا في ضوء الشمس، تاركًا النهاية مفتوحة لكنها مليئة بالأمل: “لم أرَ أية سحابة في الأفق، حيث كان هناك… ضوء من الأمل، كشفت لي أنهما لم يكونا ليفتقدا بعضهما البعض مرة أخرى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى