أسطورة”صائد الفئران في هاملين”: درس قاسِِ عن الخيانة والجشع

قصة صائد الفئران في هاملين (Der Rattenfänger von Hameln) واحدة من أشهر الحكايات الشعبية الألمانية،
والتي لا تزال تثير الجدل حول أصولها الحقيقية.
تدور أحداث القصة في بلدة هاملين الواقعة بولاية سكسونيا السفلى، وتُقدم درسًا أخلاقيًا قويًا حول عواقب الجشع والخيانة،
مما جعلها أشهر القصص الفلكلورية في ألمانيا.
موضوعات قصة صائد الفئران في هاملين
تركز هذه الأسطورة أو القصة التي تعرف في الوطن العربي بعازف المزمار السحري على عدة مواضيع رئيسية، أهمها:
الخداع والجشع: هذا الموضوع المحور الأساسي للقصة.
فبعد أن أنقذ صائد الفئران البلدة من كارثة الفئران، رفض أهل القرية دفع المبلغ المتفق عليه بسبب جشعهم.
لكن هذا القرار دفعهم لارتكاب الخطيئة الكبرى المتمثلة في عدم الوفاء بالوعد.
عواقب الكذب والخيانة: تُظهر القصة بوضوح أن خيانة الوعد لا تمر دون عقاب.
فقد كانت عواقب خداع صائد الفئران مدمرة، حيث فقد أهل هاملين أعز ما يملكون.
العدالة والانتقام: يُجسّد صائد الفئران فكرة العدالة القاسية.
فبعد أن حرمه أهل البلدة من مكافأته، قرر أن يأخذ منهم شيئًا أثمن بكثير، وهو الأمر الذي يراه انتقامًا عادلًا لما فعلوه به.
قوة الموسيقى: تلعب الموسيقى دورًا سحريًا في القصة، حيث تملك القدرة على السيطرة على العقول.
فعزف الناي لم يقم فقط بجذب الفئران، بل سيطر أيضًا على إرادة الأطفال،
مما يُظهر كيف يمكن أن تكون القوة الخفية للموسيقى أداة للتحكم.
قصة صائد الفئران في هاملين
تدور أحداث القصة في عام 1284، عندما اجتاحت بلدة هاملين مشكلة خطيرة تمثلت في وباء فئران لم يسبق له مثيل.
بعد انتشار الفئران في كل مكان؛ في المنازل والمحلات التجارية وحتى في أسرة الناس،
الأمر الذي تسبب في دمار هائل ونقل الأمراض.
لكن كل جهود سكان البلدة في التخلص من الفئران قد بائت بالفشل.
وفي أحد الأيام، ظهر رجل غريب في قرية هاملين.
وهذا الغريب كان يرتدي ملابس ملونة وغريبة، ويحمل آلة ناي.
عندما وصل البلدة ، قدم نفسه لرئيس البلدية وعرض عليه حل مشكلة الفئران نهائيًا مقابل مبلغ كبير من المال.
وافق رئيس البلدية وسكان البلدة على عرضه بفرحة غامرة، ووعدوه بإعطائه المبلغ المتفق عليه.
أخذ الرجل الغريب نايته وبدأ يعزف لحنًا ساحرًا.
فور سماع اللحن، بدأت الفئران بالخروج من كل ركن في البلدة وتتبعه.
قادها الرجل إلى نهر فيزر القريب، وظلت الفئران تتبعه حتى قفزت في النهر وغرقت جميعًا.
بعد أن تخلصت البلدة من الفئران، عاد الرجل الغريب ليطالب بمكافأته.
الوفاء بالوعد
لكن سكان البلدة، الذين تخلصوا من مشكلتهم، شعروا أن المبلغ المطلوب كبير جدًا.
سخروا منه ورفضوا الوفاء بوعدهم.
غادر الرجل البلدة وهو يشعر بالغضب الشديد.
في 26 يونيو، وهو يوم عيد القديسين يوحنا وبولس، عاد الرجل الغريب إلى هاملين.
هذه المرة، لم يرتد ملابس ملونة، بل كان يرتدي زي صياد.
بينما كان الكبار في الكنيسة، بدأ الرجل يعزف على نايته مرة أخرى.
العقاب القاسي
ولكن هذه المرة، لم تتبعه الفئران، بل اتبعه جميع أطفال البلدة الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والثانية عشرة.
قاد الرجل الأطفال خارج البلدة إلى جبل كوبرج.
عندما وصلوا إلى الجبل، انفتح جرف كبير فجأة، ودخل الرجل وجميع الأطفال بداخله، ثم انغلق الجرف خلفهم.
اختفى 130 طفلًا إلى الأبد، ولم ينجُ سوى طفلين: أحدهما كان أعمى ولم يتمكن من رؤية الطريق،
والآخر كان أعرج ولم يستطع مواكبة السير مع المجموعة.
الأعمال الفنية التي تناولت القصة
تُظهر الاقتباسات الفنية المتنوعة مدى تأثير قصة صائد الفئران في هاملين ورمزيتها،
وكيف يمكن أن تُعاد روايتها وتقديمها بأشكال مختلفة لتناسب الأجيال والثقافات المتغيرة. ومن أبرز هذه الأعمال:
الأفلام:
- The Pied Piper of Hamelin (1957): فيلم موسيقي أمريكي من إخراج بريتان ويندست، وهو من أشهر الاقتباسات السينمائية للقصة، ويقدمها في قالب موسيقي وعائلي.
- The Pied Piper (1972): فيلم بريطاني من إخراج جاك ديمي، وهو اقتباس يتميز بنبرة أكثر قتامة وواقعية، ويستكشف الجوانب الاجتماعية للقصة.
- العديد من أفلام الرسوم المتحركة: أنتجت استوديوهات مختلفة، مثل والت ديزني ووارنر براذرز، نسخًا متحركة من القصة، غالبًا ما تكون موجهة للأطفال.
الأوبرا والمسرحيات الموسيقية:
- تم تقديم القصة في العديد من الأعمال الأوبرالية والمسرحيات الموسيقية.
- ألف كارل فايغل أوبرا للأطفال مستوحاة من القصة في عام 1934.
- أنتج نيكولاس فلاجيللو أوبرا بعنوان “The Piper of Hamelin” في عام 1970.
الأعمال الأدبية:
- تُعتبر قصيدة الشاعر الإنجليزي روبرت براونينغ التي نُشرت عام 1842 واحدة من أشهر الاقتباسات الأدبية للقصة، وقد أثرت بشكل كبير على الأعمال الفنية اللاحقة.
الموسيقى:
- أغنية The Pied Piper (1966): أغنية بوب شهيرة سجلها الفنان كريسبيان سانت بيترز.
- أدرج كارلهاينز شتوكهاوزن شخصية “صائد الأطفال” (Kinderfänger) في أوبراه “Montag aus Licht” عام 1988.