مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان.. تفاصيل اللحظات الأخيرة ونعي مستشاره السياسي
طرابلس | الزنتان – وكالات
استيقظ الشارع الليبي والمراقبون الدوليون مساء اليوم الثلاثاء على أنباء صادمة تفيد بمقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان (جنوب غرب ليبيا).
الخبر الذي تناقلته منصات إعلامية ليبية محلية، أحدث ارتباكاً واسعاً في المشهد السياسي الليبي الذي كان ينتظر دوراً محتملاً للرجل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تفاصيل مقتل سيف الإسلام القذافي
وفقاً لما أوردته وسائل إعلام ليبية (نقلاً عن مصادر ميدانية في الزنتان)، فقد لقي سيف الإسلام مصرعه في ظروف وصفت بـ”الغامضة” داخل المدينة التي اتخذها مقراً لإقامته وتحركاته لسنوات طويلة.
وفي تصريح حاسم، أكد مستشاره السياسي “عبد الله عثمان “ (في تصريحات تداولتها منصات إخبارية) صحة الخبر، ناعياً سيف الإسلام بكلمات مؤثرة،
ومشيراً إلى أن الوفاة لم تكن طبيعية، بل جاءت في “ظروف غامضة” تفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول الجهات المستفيدة من غيابه في هذا التوقيت الحساس.
ولم تصدر حتى اللحظة بيانات رسمية من السلطات في طرابلس أو بنغازي لتأكيد أو نفي التفاصيل الدقيقة للحادثة.
وذكرت مصادر مقربة لعائلة القذافي لقناة العربية، أن 4 مسلحين أطلقوا النار على سيف الإسلام القذافي أثناء تواجده في حديقة منزله وفروا هاربين .
من القمة إلى القاع: قصة الوريث “الهارب“
بمقتله، تُطوى صفحة واحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ ليبيا الحديث.
سيف الإسلام القذافي، الذي وُلد في “باب العزيزية” وعاش حياة ملكية، كان يُنظر إليه يوماً ما على أنه “مستقبل ليبيا” والوجه الإصلاحي للنظام.
حمل سيف الإسلام درجة الدكتوراه من “كلية لندن للاقتصاد”، وكان يتحدث لغة الغرب بطلاقة، مما جعله جسراً بين والده العقيد معمر القذافي والمجتمع الدولي.
وفي أوج نفوذه، كان كبار رجال الأعمال والسياسيين في أوروبا وأمريكا يطلبون وده، حيث كانت عائلته تدير استثمارات الدولة الليبية في الخارج والتي تُقدر بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم جعلهم يتصدرون قائمة أثرياء العالم.
المنعطف الحاد وتحدي 2011
تغير مسار حياة سيف الإسلام كلياً مع اندلاع أحداث 17 فبراير 2011. وقف إلى جانب والده ووصف التمرد بأنه “مؤامرة”،
وظهر في فيديوهات شهيرة يتوعد فيها بالدفاع عن النظام.
وبعد سقوط طرابلس ومقتل والده في أكتوبر 2011، اختفى سيف الإسلام في الصحراء الليبية قبل أن تقع في يد “كتيبة أبي بكر الصديق” في الزنتان، وهي المدينة نفسها التي شهدت اليوم فصول حياته الأخيرة.
محاولة العودة الأخيرة لسيف الإسلام القذافي
بعد سنوات من الحبس والغياب، فاجأ سيف الإسلام القذافي العالم في عام 2021 بظهوره في مدينة سبها لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، مرتدياً “العباءة والعمامة” التاريخية لوالده، في إشارة رمزية لاستعادة إرث “الجماهيرية”.
ورغم الانقسامات، حظي بدعم قبائل ليبية واسعة كانت ترى فيه مخرجاً من الفوضى التي ضربت البلاد منذ عقد من الزمان.
إرث القذافي والذاكرة الليبية
يربط الكثير من الليبيين بين اسم سيف الإسلام القذافي وعهد والده الذي تميز باستقرار اقتصادي كبير؛
حيث كانت الدولة توفر التعليم والعلاج والكهرباء مجاناً، وتدعم المحروقات بشكل جعل ليبيا من بين أكثر الدول رفاهية في أفريقيا.
كما يذكر التاريخ العربي مواقف والده مع دول مثل باكستان، حيث لا يزال “ملعب القذافي” في لاهور شاهداً على تلك الحقبة.
تساؤلات حول مستقبل ليبيا بعد مقتل سيف الإسلام
يترك مقتل سيف الإسلام القذافي -في حال تأكده النهائي من كافة الجهات الرسمية- فراغاً كبيراً في تيار “أنصار النظام السابق”، ويطرح تساؤلات وجودية حول مصير الانتخابات الليبية المتعثرة أصلاً.
فهل كان غيابه نتيجة صراع أجنحة داخلية، أم هو تدبير خارجي لإنهاء “حلم العودة” لأسرة القذافي؟
تبقى الزنتان، المدينة التي سجنته لسنوات وحمته لسنوات أخرى، هي الصندوق الأسود الذي يحمل أسرار اللحظات الأخيرة في حياة الرجل الذي كان يوماً ما قاب قوسين أو أدنى من حكم ليبيا.



