مسلسل “220 يوم”: عمل بلا حبكة وممثلون كأصنام حجرية

أثار مسلسل “220 يوم” جدلاً واسعاً منذ بداية عرضه على منصة “شاهد”، وذلك رغم تحقيقه نسب مشاهدة عالية.
واجه العمل انتقادات حادة من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المدونين والنقاد، تركزت بشكل أساسي على ضعف الحبكة الدرامية وأداء الممثلين الذي وصف بـ “المتخشّب”.
ويرى المنتقدون أن الأداء الباهت للممثلين، وخاصة بطلي العمل كريم فهمي وصبا مبارك،
جعلهم يبدون كـ “تماثيل خشبية” خالية من أي مشاعر أو حياة.
وقد وصفهم المدون والناقد الفني خالد عاشور بأنهم يفتقرون إلى “مركز مركز الحدث” في أدائهم، وأن عيونهم أكثر تخشّباً من وجوههم.
قصة مسلسل 220 يوم
يدور مسلسل 220 يوم حول قصة مؤلف يعيش حياة زوجية سعيدة، لكن سرعان ما تنقلب حياته رأساً على عقب عندما يصاب بصداع غريب.
بعد إجراء الفحوصات الطبية، يكتشف أنه مصاب بورم خطير في المخ يتطلب إجراء عملية جراحية عاجلة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه إخبار عائلته بمرضه، يتفاجأ بخبر حمل زوجته، مما يجعله يقرر إخفاء الأمر عنها لمواجهة مرضه وحيدًا.
وتتوالى الأحداث في إطار درامي لمعرفة ما إذا كان البطل سيتمكن من التعافي من مرضه ليكون إلى جانب زوجته وطفلته. المسلسل من بطولة كريم فهمي وصبا مبارك، وتأليف محمود زهران، وإخراج كريم العدل.
والمسلسل يتألف من 15 حلقة ، تذاع منه 3 حلقات أسبوعيًا على منصة شاهد ، يشارك في بطولته علي الطيب ، حنان سليمان ، عايدة رياض، محسن محيي الدين ، جمال عبدالناصر ، يوسف رأفت ، وميرا دياب.
حملات ترويجية مثيرة للجدل
يشير البعض إلى أن نسب المشاهدة العالية التي حققها المسلسل لم تكن نتيجة لجودته الفنية،
بل جاءت بسبب حملات دعائية ممنهجة ومموّلة على منصات التواصل الاجتماعي.
كما اتهم صناع العمل بافتعال قصص وإشاعات للترويج له، مثل إشاعة شجار بين المخرج كريم العدل
وبطل المسلسل أحمد فهمي، على الرغم من أن أحمد فهمي ليس من أبطال العمل.
استغلال القضايا الإنسانية
وتعكس هذه الانتقادات استياءً من استغلال القضايا الإنسانية الحساسة لكسب المشاهدة،
حيث يرى البعض أن المسلسل لعب على وتر مشاعر التعاطف مع مرضى الأورام من دون تقديم أي رسالة حقيقية أو حبكة درامية متماسكة.
وقد علّق أحد مستخدمي فيسبوك، محمد بخيت، على استخدام المخرج لصوت الصفارة المزعج لإيصال حالة الصداع،
معتبراً أن ذلك يفتقر إلى أبسط قواعد الفن التي تمنع إزعاج المشاهد.
فيما انتقد بعض المستخدمين المسلسل بالبطىء الشديد والملل، منذ الحلقة الأولى .
غياب الرؤية الإخراجية والتمثيل الضعيف
يُحمّل النقاد المخرج كريم العدل المسؤولية الكبرى عن ضعف العمل، متهمين إياه بـ “غياب الرؤية الإخراجية” و”إدارة الممثل”.
ويرى خالد عاشور أن المخرج ترك نجوم العمل دون توجيه، وأن الأداء الجيد الذي قدّمه بعض الممثلين،
مثل على الطيب، حنان سليمان، ويوسف رأفت، كان بمجهود ذاتي منهم وليس بتوجيه من المخرج.
حتى أن الممثل الشاب على السبع برز في دوره بشكل أفضل من بطل العمل.
الموسيقى التصويرية
ولم تسلم الموسيقى التصويرية للمسلسل من النقد، حيث أشار النقاد إلى أنها لا تملك أصالة،
وأن بعض جملها الموسيقية مأخوذة بشكل كامل من موسيقى مسلسل “ذات” الذي ألفه نفس الموسيقار تامر كروان.
في النهاية، يظل مسلسل “220 يوم” عملاً يثير الجدل حول طرق التسويق الحديثة للأعمال الدرامية،
وعلاقتها بالجودة الفنية التي يقدمها، خاصة عندما يعتمد على “لجان إلكترونية” للترويج له بدلاً من الاعتماد على حبكته وأداء أبطاله.
“220 يوم”: خاطرة وجدانية لمؤلف أم قصة مقتبسة ؟
كشف الكاتب محمود زهران أن مسلسل “220 يوم” لم يكن سوى تجربة شخصية وقصة وجدانية عاشها مع زوجته أثناء فترة حملها.
وأوضح أن فكرة العمل انطلقت من شعوره بالقلق والخوف بعد شعور زوجته بألم مفاجئ،
مما جعله يتمنى أن يُمهله القدر لرؤية طفلته ولو لثوانٍ معدودة.
وأضاف أن اسم المسلسل، “220 يوم”، هو عدد الأيام المتبقية على موعد الولادة من لحظة اكتشاف الحمل،
مؤكداً أن العمل نابع من تجربة شخصية بحتة.
الحبكة الدرامية
وعلى الرغم من أن هذا الطابع الشخصي قد يمنح العمل عمقاً عاطفياً،
إلا أنه يثير تساؤلاً حول افتقار المسلسل للحبكة الدرامية المقنعة.
فلو كان المسلسل مبنياً على قصة حقيقية مستوحاة من الواقع، لكان أكثر تأثيراً وإقناعاً.
فالمجتمع المصري يزخر بالعديد من القصص الإنسانية التي تحظى بمتابعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي،
والتي تفوق في تأثيرها وواقعيتها الكثير من القصص الدرامية الحديثة.
يبدو أن “220 يوم” ليس أكثر من خاطرة وجدانية لمؤلف حاول أن يترجم مشاعره الخاصة إلى عمل درامي،
بدلاً من الاعتماد على قصص واقعية ثرية بالحبكة والتفاصيل، وهو ما قد يفسر الانتقادات التي وجهت له.