هل يشتري ترامب جرينلاند؟ البيت الأبيض لا يستبعد "الخيار العسكري" وأزمة تلوح في أفق حلف الناتو
واشنطن – وكالات (8 يناير 2026):
في تصعيد سياسي مفاجئ أعاد للأذهان ملفات ولايته الأولى، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً رغبته الجادة في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند.
وبينما كان يُنظر للأمر سابقاً على أنه “دعابة سياسية”، تحول الملف اليوم إلى قضية أمن قومي تثير قلق العواصم الأوروبية وتهدد تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو).
البيت الأبيض: جميع الخيارات مطروحة بما فيها القوة العسكرية
أكد المستشار الرفيع في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، أن الولايات المتحدة تعتبر انضمام جرينلاند إليها ضرورة استراتيجية، مشدداً على أنه “لن يقاتل أحد أمريكا على مستقبل الجزيرة”.
وفي تطور لافت، رفضت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، استبعاد استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وأشارت إلى أن الرئيس وفريقه يناقشون مجموعة واسعة من الخيارات لتعزيز مصالح السياسة الخارجية الأمريكية،
وأن الجيش دائماً ما يكون خياراً متاحاً للقائد الأعلى.

أسواق الرهان تتوقع “الاستحواذ”: القفزة من 12% إلى 43%
أشارت بيانات “سي إن إن” (CNN) إلى قفزة هائلة في أسواق التوقعات؛ حيث ارتفعت احتمالية شراء ترامب لجرينلاند من 12% إلى 36% في أقل من أسبوع.
أما في حال شملت التوقعات “الاستحواذ بأي وسيلة أخرى” (بما فيها الوسائل العسكرية)، فقد وصلت الاحتمالية إلى 43%، مما يعكس جدية الموقف لدى المستثمرين والمحللين السياسيين.
ماركو روبيو ومحاولات التهدئة: “الشراء” هو الأولوية
من جانبه، حاول وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تهدئة المخاوف بشأن التدخل العسكري الوشيك، مؤكداً للمشرعين أن الإدارة تركز حالياً على خيار “شراء الجزيرة” من الدنمارك.
وأوضح روبيو أن الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس جديداً ويعود للقرن التاسع عشر، ويهدف بشكل رئيسي إلى ردع الأطماع الروسية والصينية في منطقة القطب الشمالي.
رد فعل الدنمارك: محاولة الاستيلاء تعني “نهاية الناتو“
جاء الرد الأوروبي حازماً، حيث صرحت رئيسة وزراء الدنمارك بأن أي هجوم أمريكي على جرينلاند سيعني الانهيار الفوري لحلف الناتو ونهاية التحالف الأمني الذي تشكل منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي باريس، أعرب القادة الأوروبيون عن ذهولهم وغضبهم من اللهجة العدائية المتزايدة من واشنطن تجاه حليف وثيق،
بينما تبنى الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، نبرة تصالحية محاولاً التركيز على التهديدات المشتركة من الصين وروسيا في الأركتيك لتجنب الصدام المباشر مع ترامب.
استطلاعات الرأي: الشعب الأمريكي وأهالي جرينلاند يرفضون
رغم الطموحات السياسية، تُظهر استطلاعات الرأي فجوة كبيرة بين الإدارة والواقع:
- 73% من الأمريكيين يعارضون فكرة الاستيلاء على جرينلاند.
- 51% من الجمهوريين يرفضون هذا التوجه.
- 85% من سكان جرينلاند يرفضون تماماً الانضمام للولايات المتحدة.
الثروات المعدنية.. المحرك الخفي للأزمة
كشفت تقارير أن وزارة الخارجية الأمريكية أجرت دراسات سرية حول المعادن النادرة والثروات الطبيعية في جرينلاند.
ومع ذلك، تشير التقييمات الفنية إلى أن استخراج هذه الموارد سيكون مكلفاً للغاية بسبب ضعف البنية التحتية والمناخ المتجمد، مما يضع علامات استفهام حول الجدوى الاقتصادية مقابل التكلفة السياسية الباهظة.
في النهاية ، تظل أزمة جرينلاند اختباراً حقيقياً لقوة التحالفات الغربية في عام 2026.
فبين إصرار ترامب على “صفقة القرن العقارية” ورفض الدنمارك القاطع، يبدو أن منطقة القطب الشمالي ستكون مسرحاً لأكبر صراع دبلوماسي -وربما عسكري- في العقد الحالي.



