هل يهدد دونالد ترامب صناعة الجنس والأفلام الإباحية؟
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية 2024، أثارت مخاوف جديدة في صناعة الجنس والإباحية (المعروفة بـ”الأدالت إنترتينمنت إندستري”)، التي تعتمد على حرية الإنتاج والتوزيع الرقمي.
رغم أن ترامب نفسه لم يعلن عن حملة مباشرة ضد هذه الصناعة، إلا أن انتماءاته السياسية وحلفائه البارزين –
خاصة من خلال “مشروع 2025” الذي أعدته مؤسسة هيريتيج كونسيرفيتيف – يشيران إلى تهديد محتمل كبير.
هذا المشروع، الذي يُعتبر دليلاً لإدارة ترامب الثانية، يدعو صراحة إلى حظر الإباحية وحبس منتجيها،
مما يهدد بإعادة تعريف الحدود بين الحرية الجنسية والرقابة الحكومية.
في هذا التقرير، نستعرض التهديدات المحتملة، آراء الخبراء والممثلين في الصناعة، والتأثيرات المتوقعة،
بناءً على تحليلات حديثة حتى أكتوبر 2025.
التهديد الرئيسي: مشروع 2025 وأجندة الحلفاء
يبدأ “مشروع 2025” – وثيقة طولها 900 صفحة – بذكر الإباحية في الصفحة الأولى،
ويطالب في الصفحة الخامسة بحظرها تمامًا وسجن منتجيها وموزعيها، معتبرًا إياها “تهديدًا للأسرة الأمريكية والقيم المسيحية”.
رغم نفي ترامب الارتباط بهذا المشروع خلال حملته الانتخابية، فقد عيّن بعد فوزه مسؤولين كبارًا من مؤلفيه، مثل بريندان كار لقيادة لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC)،
وجاي دي فانس نائب الرئيس الذي أعرب عن دعمه لحظر الإباحية في مقابلة مع مجلة “كرايسيس” عام 2021.
هذا العيّن يثير مخاوف من أن الإدارة الجديدة قد تستخدم الـFCC لفرض رقابة على المنصات الرقمية مثل OnlyFans وPornhub،
أو حتى إغلاق شركات الاتصالات التي تسمح بنشر المحتوى الإباحي.
في الولاية الأولى لترامب (2017-2021)، وقّع على تعهد يدعو لحظر الترفيه الإباحي، لكنه لم ينفذه بشكل كامل، مما أعطي بعض الأمل للعاملين في هذا المجال.
ومع ذلك، يُتوقع أن الضغط من اليمين الديني – الذي يدعم ترامب بقوة – سيزداد، خاصة مع تعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا،
مما قد يؤدي إلى إعادة تفسير قرارات مثل “ميلر ضد كاليفورنيا” (1973) التي تحمي الإباحية ككلام محمي بموجب التعديل الأول.
هذا قد يمتد إلى حظر مشاهد “فنية” في أفلام مثل “Game of Thrones” أو كتب مثل “Fifty Shades of Grey”، إذا اعتُبرت “فاحشة”.
آراء صناع المحتوى والخبراء: انقسام وقلق
أطلقت الصناعة حملة “#HandsOffMyPorn” في أكتوبر 2024، بميزانية 200 ألف دولار،
لتحذير الناخبين الشباب (خاصة الرجال) من مخاطر مشروع 2025، مع إعلانات على مواقع إباحية.
قالت هولي راندال، منتجة إباحية ذات 25 عام خبرة: “هذا أكثر الاقتراحات تطرفًا التي رأيتها،
ويجب أخذ التهديد على محمل الجد؛ لا نستطيع الاعتماد على السابقة القانونية وحدها”.
وأضافت سيوكسي كيو، ممثلة إباحية: “إذا كنت تهتم بالترفيه الإباحي، سواء كنت تستهلكه أو تنتجه، يجب أن تصوت في 5 نوفمبر”.
من ناحية أخرى، هناك انقسام داخل الصناعة.
بعض الممثلين المحافظين، مثل ريتشيل رايان، يرون ترامب كحليف، ويؤكدون أنه “لم يفعل سوى جعلها 18+ في الولاية الأولى”.
لكن مايت لاند وارد، نجمة إباحية سابقة، حذرت: “رئاسة ترامب ليست جيدة للصناعة؛ مؤيدوه المتدينون ينظرون إليها بازدراء،
ولن يقدموا لنا الكثير من المساعدة”.
مايك ستابيل، مدير سياسات الاتحاد الإعلامي للحرية (Free Speech Coalition)، يصف الصناعة بأنها “غير متجانسة أيديولوجيًا”، لكنه يحذر من أن المعركة القادمة ستكون أشد، خاصة مع نفوذ هيريتيج.
على وسائل التواصل مثل X (تويتر سابقًا)، أعربت نيكول ميتشل عن قلقها في نوفمبر 2024، مشاركةً بثًا مباشرًا حول “كيف يهدد ترامب الصناعة الإباحية”.
كما نشر حساب NSFWXSOCIAL مقالاً في يناير 2025 يحذر من “حرب ترامب على العاملين في الجنس والصناعة الإباحية”.
ومع ذلك، يرى بعض المستخدمين أن المشروع “مرفوض بالفعل”، وأن التهديد مبالغ فيه.
التأثيرات المتوقعة: من الرقابة إلى الانهيار الاقتصادي
إذا نفذت أجندة الحلفاء، قد تواجه الصناعة – التي تساهم بـ15 مليار دولار سنويًا في الاقتصاد الأمريكي – رقابة صارمة تشمل:
– حظر المنصات: إغلاق تطبيقات مثل OnlyFans أو فرض قوانين التحقق من العمر الإلزامية، كما في مشروع KOSA (Kids Online Safety Act).
– التأثير على الحريات الأوسع: يرى كيم فونتيس، مديرة مشروع دعم العاملين في الجنس في لوس أنجلوس،
أن الهجوم على الإباحية جزء من حملة أوسع ضد حقوق المرأة والـLGBTQ+، بما في ذلك الإجهاض والمساواة الجندرية.
– الانقسام الداخلي: بعض الصناعة صوتوا لترامب بسبب وعوده الاقتصادية، لكن القلق يسيطر، خاصة مع تعيينات مثل راس فورت، الذي قال إن ترامب “بارك” المشروع.
تهديد حقيقي لكن غير مضمون
نعم، يُشكل تواجد ترامب في السلطة تهديدًا محتملاً لصناعة الجنس والأفلام الإباحية، خاصة إذا سمح لأجندة مشروع 2025 بالتنفيذ، مما قد يؤدي إلى حظر قانوني يهدد آلاف الوظائف والحريات.
ومع ذلك، الحماية الدستورية والتاريخ الشخصي لترامب كـ”بلاي بوي” قد يخففان من الضرر، كما حدث في الولاية الأولى.
يُنصح المتابعون بمراقبة تعيينات الـFCC والمحكمة العليا، حيث ستكون المعركة الحقيقية.
في النهاية، كما قالت راندال، “الإباحية عصا برق للقضايا الأوسع”، وستكشف السنوات القادمة ما إذا كانت ستُستخدم لإشعال حريق أكبر.



