أخبار

زيارة سرية لمحمد بن زايد إلى مصر: أبعاد إقليمية وداخلية أبرزها تسوية  أزمة السودان

في سياق إقليمي معقد يشهد تصعيداً في الأزمة السودانية، أجرت دولة الإمارات العربية المتحدة زيارة سرية لرئيسها الشيخ محمد بن زايد إلى مدينة العلمين في مصر قبل أيام.

على الرغم من عدم الإعلان الرسمي عن الزيارة، تشير مصادر مطلعة للريبورتاج إلى أنها جاءت في توقيت حساس، مباشرة قبل زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة في 18 ديسمبر 2025، حيث التقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث تسوية النزاع السوداني.

تسوية الأزمة السودانية

يُرجح أن تكون الزيارة الإماراتية تركزت على تنسيق الجهود لإنهاء الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع،

 وسط اتهامات سودانية متكررة لأبوظبي بدعم الدعم السريع عسكرياً ولوجستياً، بما في ذلك تقديم أسلحة صينية متطورة،

 كما كشفت تقارير منظمة العفو الدولية في مايو 2025. نفت الإمارات هذه الاتهامات مراراً، مؤكدة عدم تدخلها في الشؤون الداخلية السودانية.

أهداف زيارة محمد بن زايد لمصر

تتجاوز أهداف الزيارة  الأخيرة لمحمد بن زايد  الأزمة السودانية لتشمل التنسيق الأمني والاقتصادي بين مصر والإمارات،

خاصة في ظل التكهنات بتغييرات واسعة في السياسة  الداخلية المصرية وسط توقعات بتغيير وزاري شامل.

فمن المتوقع  رحيل رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولي بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية في 2025،

مع أسماء مطروحة لتشكيل حكومة جديدة تركز على إصلاحات اقتصادية حقيقية.

 الاستثمارت الإماراتية في مصر

تأتي هذه التغييرات وسط تحفظات مصرية على الاستثمارات الإماراتية، التي استحوذت على نصيب الأسد في صفقات بيع الأصول والأراضي خلال عهد مدبولي.

من أبرزها فرض غرامة قدرها مليار جنيه على بنك أبوظبي الأول – مصر في أكتوبر 2025 بسبب مخالفات في تمويل شركة بلتون القابضة، ورفض عرض استحواذ شركة ساجاس الإماراتية على شركة السويدي إليكتريك في الشهر نفسه، بسبب حداثة الشركة وعدم خبرتها.

هذه التحفظات تعكس رغبة مصر في تعزيز الرقابة على الاستثمارات الأجنبية، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية.

الخطوط الحمراء المصرية

أما بالنسبة للأزمة السودانية  فقد شددت رسائل الرئيس السيسي إلى الفريق عبدالفتاح البرهان خلال لقائهما، على دعم مصر الكامل للسودان،

مع رسم “خطوط حمراء” ترفض أي تدخل خارجي يهدد وحدة السودان أو يؤدي إلى تفككه.

وأكد الرئيس السيسي ضرورة وقف الجرائم بحق الشعب السوداني، محاسبة المسؤولين، وتفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين.

هذه الرسائل تأتي كرد غير مباشر على الاتهامات السودانية للإمارات، التي رفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية في أبريل 2025

متهمة أبوظبي بالتواطؤ في “إبادة جماعية” عبر دعم الدعم السريع.

في الختام، تكشف الزيارة السرية عن محاولات إقليمية لتهدئة الأزمة السودانية، مع الحفاظ على التوازن الاقتصادي بين مصر والإمارات.

ومع ذلك، قد تشكل التغييرات الوزارية المرتقبة في مصر تحولاً في سياسات الاستثمار، مما يؤثر على العلاقات الثنائية.

يظل التحدي الأكبر هو إنهاء الحرب السودانية التي أودت بحياة آلاف وشردت ملايين، وسط دعوات دولية للتحقيق في الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى