سعر الريال السعودي والسياسة الأمريكية: هل تهز رسوم "ترامب" استقرار العملة المرتبطة بالدولار؟
يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة من عدم اليقين مع عودة الحديث عن السياسات الحمائية التجارية التي يتبناها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب،
وتحديداً فيما يخص فرض رسوم جمركية مشددة على الواردات من بعض دول أوروبا على خلفية أزمة جرينلاند.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز تساؤل جوهري يشغل المستثمرين والمواطنين في المملكة: ما هو مستقبل سعر الريال السعودي؟
نظراً للارتباط الوثيق والتاريخي بين الريال والدولار الأمريكي، فإن أي هزة في قيمة العملة الخضراء تنعكس مباشرة على القوة الشرائية للريال عالمياً،
مما يفتح الباب أمام نقاشات حول احتمالية انخفاض قيمته في المستقبل إذا ما دخل الدولار في نفق الهبوط نتيجة الحروب التجارية المرتقبة.
ما هو تأثير سياسات دونالد ترامب على الريال ؟
إن الإجابة على سؤال ما هو تأثير سياسات دونالد ترامب على الريال السعودي؟ تتطلب فهماً عميقاً لآلية “ربط العملة”.
منذ عام 1986، يربط البنك المركزي السعودي (ساما) الريال بالدولار عند سعر ثابت قدره 3.75 ريال للدولار الواحد.
هذا الارتباط يعني أن الريال يتبع الدولار في صعوده وهبوطه أمام العملات الأخرى مثل اليورو والين.
عندما يلوح ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، فإنه يهدف إلى حماية الصناعة الأمريكية، لكن تاريخياً،
ترامب يُشعل أزمة “جرينلاند” مجدداً: رسوم جمركية عقابية على أوروبا و”السلام العالمي” على المحك
تؤدي هذه القرارات إلى ردود فعل انتقامية من الشركاء التجاريين، مما قد يضعف الدولار على المدى الطويل
نتيجة تراجع الثقة في سلاسل التوريد العالمية.
إذا انخفض الدولار، فإن سعر الريال ينخفض تلقائياً أمام العملات العالمية الأخرى،
مما يجعل الاستيراد من أوروبا أو اليابان أكثر كلفة، ويزيد من الضغوط التضخمية المحلية.
سعر الريال اليوم أمام العملات الرئيسية
في خضم هذه التوقعات، تظل الأرقام اللحظية هي المؤشر الأول للمراقبين. وفيما يلي رصد دقيق لتحركات سعر الريال مقابل الجنيه المصري والعملات العالمية:
تقرير الصرف: استقر سعر الريال السعودي اليوم أمام الدولار الأمريكي عند مستواه الثابت والمعهود 3.75 ريال،
وهو السعر الذي لم يتغير طوال الأسبوع الأخير نتيجة سياسة الربط الصارمة.
سعر الريال أمام الجنيه المصري
أما أمام الجنيه المصري، فقد شهد الريال تذبذبات طفيفة خلال الأيام السبعة الماضية؛
حيث سجل متوسط سعر الصرف اليوم حوالي 12.52 جنيهاً للشراء و12.59جنيهاً للبيع في البنوك الرسمية،
إذ شهد موجة تراجع منذ بداية عام 2026 رغم موسم العمرة. الذي يزداد فيه الطلب على العملة السعودية
وبالنظر إلى اليورو، فقد بلغ سعر الريال اليوم 4.35 مقابل اليورو و4.08 ريال لليورو الواحد،
متأثراً بتقلبات زوج اليورو/دولار في الأسواق العالمية.
فقد أدت التوترات السياسية في أوروبا إلى ضعف نسبي للريال (باعتباره تابعاً للدولار) أمام العملة الأوروبية الموحدة في بعض الجلسات.
هل ينخفض سعر الريال السعودي في المستقبل؟
يثير الخبراء تساؤلاً ملحاً: هل ينخفض سعر الريال السعودي في المستقبل؟
التحليل الاقتصادي يشير إلى أن الانخفاض لن يكون أمام الدولار (بسبب الربط)، بل ستكون “خسارة قيمة” أمام سلة العملات الأخرى والذهب.
إذا تسببت رسوم ترامب الجمركية في “حرب عملات”، قد تلجأ الولايات المتحدة لخفض قيمة الدولار عمداً لزيادة تنافسية صادراتها.
في هذه الحالة، سيجد الريال السعودي نفسه “مقيماً بأقل من قيمته الحقيقية” مقارنة بالقدرات الاقتصادية الهائلة للمملكة.
ومع ذلك، تؤكد مؤسسة النقد العربي السعودي دائماً أن الربط بالدولار هو خيار استراتيجي يوفر الاستقرار المالي،
خاصة وأن مبيعات النفط -المورد الرئيسي للمملكة- تتم بالدولار، مما يخلق توازناً طبيعياً بين الإيرادات والالتزامات الدولية.
سعر الريال مقابل الجنيه المصري اليوم: علاقة استثنائية
بالنسبة للمقيمين والمستثمرين، يظل سعر الريال السعودي مقابل الجنيه المصري اليوم هو الأكثر بحثاً.
يعتمد هذا السعر بشكل أكبر على وضع الاقتصاد المصري وتوافر السيولة الدولارية في القاهرة.
وفي ظل سياسة “التعويم المدار” التي تنتهجها مصر، يتأثر الريال بأي حركة للدولار داخل السوق المصرية.
وبما أن الريال هو “مرآة للدولار”، فإن أي انخفاض في قيمة الجنيه المصري يعني صعوداً تلقائياً في قيمة الريال السعودي،
مما يزيد من تكلفة التحويلات المالية للمصريين العاملين في المملكة،
ولكنه في الوقت نفسه يشجع الاستثمارات السعودية في مصر نظراً لقوة القوة الشرائية للريال.
السيناريوهات المتوقعة: الرسوم الجمركية وحرب العملات
إذا مضى ترامب قدماً في خطته بفرض رسوم تصل إلى 10% أو 20% على الواردات الأوروبية، فإننا قد نشهد سيناريوهين:
- سيناريو الدولار القوي: أن تؤدي الرسوم إلى تدفق السيولة لأمريكا، مما يرفع الدولار وبالتالي يرفع سعر الريال السعودي أمام اليورو، وهذا يفيد المملكة في خفض كلفة الواردات الأوروبية.
- سيناريو الركود العالمي: أن تؤدي الحروب التجارية إلى انكماش اقتصادي، مما يضغط على أسعار النفط، وهنا قد يواجه الدولار (والريال تبعاً له) ضغوطاً هبوطية نتيجة تراجع الطلب العالمي.
نصائح للمستثمرين في ظل تقلبات سعر الريال
في ظل هذه الأجواء، يُنصح المتابعون لـ سعر الريال السعودي بضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية.
فإذا كانت التوقعات تشير إلى انخفاض مستقبلي للدولار الأمريكي نتيجة السياسات الحمائية،
فإن التحوط بالذهب أو العملات التي لا ترتبط بالدولار بشكل مباشر قد يكون وسيلة لحماية القوة الشرائية.
كما يجب مراقبة تصريحات الفيدرالي الأمريكي بدقة، لأن أي خفض في أسعار الفائدة الأمريكية سيعقبه خفض مماثل في الفائدة السعودية،
مما يؤثر على عوائد الودائع بالريال.
يبقى سعر الريال السعودي صامداً بفضل الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والسياسة النقدية الحصيفة للمملكة.
ورغم أن العوامل السياسية الأمريكية، مثل رسوم ترامب الجمركية، قد تخلق ضجيجاً في الأسواق العالمية وتؤثر على قيمة الدولار،
إلا أن المتانة الاقتصادية السعودية قادرة على امتصاص هذه الصدمات.
إن الارتباط بالدولار سيظل هو الحاكم الفعلي لقيمة الريال، وتظل تحركاته أمام اليورو والجنيه المصري
هي المرآة الحقيقية لحالة العملة السعودية في الأيام المقبلة.



