مسرح

مسرحية «الأعماق السفلية» لماكسيم جوركي: صراع الحقيقة القاسية والكذبة المريحة

ألف الكاتب الروسي الشهير ماكسيم جوركي مسرحيته الخالدة «الأعماق السفلية» خلال شتاء وربيع عام 1901.

عرضت المسرحية لأول مرة في مسرح موسكو للفنون في ديسمبر 1902، ولاقت نجاحاً فورياً جعلها رمزاً للواقعية الاجتماعية الروسية.

تتناول المسرحية الصراع بين الحقيقة القاسية والكذبة المريحة، إذ يفضل معظم الشخصيات خداع أنفسهم للهروب من قتامة أوضاعهم.

شخصيات مسرحية «الأعماق السفلية» لماكسيم جوركي

تتميز مسرحية «الأعماق السفلية» بمجموعة غنية من الشخصيات تمثل المهمشين في المجتمع الروسي القيصري، يعيشون في ملجأ رديء يعكس قتامة حياتهم.

يركز جوركي على تصوير نفسي عميق، مع التركيز على الصراع بين الوهم والحقيقة.

– لوكا: المتشرد الحكيم والرحيم، يبث الأمل بالكذب الرحيم، يقدم تعزية للجميع لكنه يغادر فجأة، مما يترك فراغاً.

– ساتين: لاعب ورق سابق في السجن، الفيلسوف الرئيسي، يدافع عن الحقيقة القاسية وكرامة الإنسان، يلخص فلسفة المسرحية في النهاية.

– فاسكا (بيبيل): اللص الشاب، قوي وعاطفي، يقع في علاقة معقدة مع فاسيليسا ويحلم بالحرية مع نتاشا.

– فاسيليسا: زوجة كوستيليوف، قاسية وغيورة، تحرض على الجريمة للتخلص من زوجها.

– نتاشا: أخت فاسيليسا، طيبة ومظلومة، تمثل الأمل في الحب الحقيقي لكنها تتعرض للعنف.

– كوستيليوف: صاحب الملجأ، بخيل ومنافق، يمثل الاستغلال.

– البارون: نبيل سابق مفلس، ساخر ويائس، يسخر من أحلام الآخرين.

– ناستيا: بائعة هوى، تغرق في روايات الحب الرومانسية للهروب من الواقع.

– الممثل: مدمن كحول سابق في المسرح، يفقد الأمل وينتحر في النهاية.

– آنا: زوجة كليشتش، مريضة بالسل وتحتضر، تمثل المعاناة الصامتة.

– كليشتش: صانع أقفال، قاسٍ مع زوجته المحتضرة.

– كفاشنيا: بائعة فطائر، قوية ومستقلة.

هناك شخصيات ثانوية مثل بوبنوف (صانع قبعات ساخر) وميدفيديف (عم نتاشا، شرطي).

تجسد هذه الشخصيات تنوع الطبقة الدنيا، مع رسالة عن الصمود أمام اليأس.

مسرحية الأعماق السفلية
الكاتب الروسي ماكسيم جوركي

قصة مسرحية «الأعماق السفلية» لماكسيم جوركي

تدور أحداث مسرحية «الأعماق السفلية» (1902)، في قبو رديء يشبه الكهف قرب نهر الفولغا، حيث يعيش مجموعة من الفقراء والمهمشين في ملجأ ليلي.

يصور جوركي حياة هؤلاء النزلاء بواقعية قاسية، مركزاً على الصراع بين الحقيقة المرة والكذبة المريحة التي يلجأ إليها معظمهم للهروب من قتامة وجودهم.

تبدأ القصة بمشاهد يومية مليئة بالشجارات والأحلام الزائفة: ناستيا تغرق في روايات الحب، والبارون يسخر منها، بينما تموت آنا ببطء من السل وزوجها كليشتش يتجاهل معاناتها.

علاقة معقدة

يظهر اللص الشاب فاسكا في علاقة معقدة مع فاسيليسا زوجة صاحب الملجأ كوستيليوف، ويحلم بالهرب مع أختها نتاشا.

يأتي المتشرد الحكيم لوكا ليبث الأمل بالكذب الرحيم، محذراً من الصفقات الخطرة.

تتصاعد الدراما مع عرض فاسيليسا على فاسكا قتل زوجها، ثم شجار عنيف يؤدي إلى موت كوستيليوف، واتهامات متبادلة تجننتاشا.

ينتهي الأمر بانتحار الممثل، ولجوء النزلاء إلى الغناء الجماعي، وسط يأس يبرز فلسفة ساتين: الإنسان يحتاج إلى الحقيقة لا الوهم.

ملخص مسرحية  الأعماق السفلية

يبدأ الفصل الأول من مسرحية الأعماق السفلية في قبو يشبه الكهف، مضاء بنافذة صغيرة واحدة فقط، وفي إحدى زواياه غرفة مقسمة بألواح خشبية رقيقة يملكها اللص الشاب فاسكا.

يعيش فيها كفاشنيا وناستيا والبارون، بينما يجلس في المطبخ كفاشنيا بائع فطائر اللحم، وناستيا بائعة هوى في الشارع،

والبارون عجوز متهالك يعتمد غالباً على دخل ناستيا. تحيط بالغرف أسرّة يشغلها نزلاء آخرون.

رواية الحب القاتل

تجلس ناستيا ورأسها منخفض، منغمسة تماماً في رواية تقرأها بعنوان «الحب القاتل».

ينتزع البارون الكتاب من يديها ويقرأ العنوان بصوت عالٍ، ثم يضربها بالكتاب على رأسها واصفاً إياها بالحمقاء المريضة بالحب.

عند سماع الضجيج، ينهض ساتين من سريره بجهد كبير، متألماً بوضوح رغم ضبابية ذاكرته، إذ يتذكر أنه تعرض للضرب في الليلة السابقة بعد أن ضُبط يغش في لعبة الورق.

من سرير علوي، يعرب الممثل عن اعتقاده بأن ساتين سيُضرب حتى الموت يوماً ما.

امرأة صارمة

تدخل صاحبة المنزل، امرأة صارمة تصر على التنظيف يومياً، وتذكّر البارون بوجوب كنس الأرض.

يعلن البارون أنه ذاهب للتسوق ويخرج مع كفاشنيا لشراء احتياجات اليوم التالي.

ينزل الممثل من سريره ويرفض الكنس، مدعياً أن الطبيب أخبره بأن أعضاءه مسممة بالكحول وأن أي عمل بدني سيفاقم حالته.

في هذه الأثناء، تسعل آنا بصوت عالٍ في سريرها، معلنة أنها تحتضر بسبب السل، ويبدو وضعها ميؤوساً منه.

مسرحية الأعماق السفلية
مسرحية الأعماق السفلية لماكسيم جوركي

تنادي آنا على زوجها كليشتش، مقدمة له الزلابية التي تركها لها كفاشنيا.

يوافق الزوج على تناولها لأنه لا جدوى من إطعام امرأة تحتضر، ويبدأ بأكلها دون أي شعور بالذنب.

يساعد الممثل آنا على النزول من سريرها والخروج إلى الردهة، وبينما يمران من الباب يدخل صاحب المنزل كوستيليوف لتفقد القبو المتسخ، مدعياً أن كليشتش صانع الأقفال يشغل مساحة كبيرة، معلناً رفع قيمة الإيجار.

ثم يتجه نحو غرفة فاسكا يسأل عن زوجته، إذ يشك مبرراً في علاقة فاسكا بزوجته فاسيليسا.

التخلي عن فاسيليسا

من جهته، يفكر فاسكا فعلاً في التخلي عن فاسيليسا لصالح أختها نتاشا، التي تدخل بعد قليل برفقة المتشرد لوكا.

في تلك الليلة، تحاول آنا النوم بينما يلعب النزلاء الورق بضجيج، فترتفع الأصوات فجأة متهمة ساتين بالغش، لكن لوكا ينجح في إسكاتهم.

تدخل فاسيليسا وتعرض على فاسكا مالاً لقتل زوجها كي تتحرر.

يسمع لوكا المحادثة ويحذر فاسكا من عقد صفقة معها.

 وفاة آنا

ثم يتوجه لوكا إلى سرير آنا ليكتشف أنها فارقت الحياة، فيستدعي كليشتش لرؤية الجثة والتخلص منها.

تغار فاسيليسا من أختها نتاشا فتضربها وتسكب الماء المغلي على قدميها انتقاماً.

مقتل كوستيليوف

يحاول فاسكا إنقاذ نتاشا، مما يثير شجاراً يقتل فيه كوستيليوف.

تتهم فاسيليسا فاسكا بقتل زوجها، وتعتقد نتاشا أنه فعل ذلك من أجل فاسيليسا، فتجن.

تتهم الشقيقتان فاسكا بالقتل، لكنه ينجح في النجاة من استجواب الشرطة.

يشعر لوكا بالخطر فيغادر دون أن يُسمع عنه شيء بعد ذلك.

يتجمع الجميع للغناء في الفناء، ويصل البارون ليبلغ عن انتحار الممثل. يرد ساتين، الذي كان يدير الغناء الجماعي، على البارون قائلاً: «لقد أفسدت الأغنية أيها الأحمق».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى