كل ما تريد معرفته عن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026: من ميلانو إلى كورتينا.. العالم يحبس أنفاسه
تشهد المنطقة العربية، ودول الخليج العربي على وجه الخصوص، اهتماماً غير مسبوق بالرياضات الشتوية، وهو ما يتجلى بوضوح في المتابعة الجماهيرية الواسعة لانطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.
ومع التطور الكبير في البنية التحتية الرياضية في دول مثل السعودية (مشروع تروجينا) والإمارات، أصبح المشجع العربي يبحث عن كل تفاصيل هذه النسخة الفريدة التي تستضيفها إيطاليا.
في هذا التقرير الشامل، نستعرض لكم كل ما تريدون معرفته عن هذا الحدث العالمي الكبير.
سحر الافتتاح: ميلانو تعلن بداية الحلم لـ الألعاب الأولمبية الشتوية
شهد اليوم حفل افتتاح مهيباً حبس أنفاس الملايين حول العالم، حيث تحول ملعب “سان سيرو” الشهير في مدينة ميلانو إلى لوحة فنية تعكس عبق التاريخ الإيطالي مع لمسات من التكنولوجيا المستقبلية.
تميز الحفل بعروض ضوئية مبهرة دمجت بين الثلج والنار، مع استعراض للوفود المشاركة التي دخلت تحت أنغام الموسيقى الأوبرالية الإيطالية.
كانت اللحظة الأكثر تأثيراً هي إيقاد الشعلة الأولمبية، التي أعلنت رسمياً انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.
وقد ركز الحفل في رسالته على “الاستدامة” و”الوحدة”، وهما الشعاران الأساسيان لهذه النسخة.
حضور القادة والمسؤولين الدوليين، إلى جانب الوفود الرياضية العربية، أضفى صبغة عالمية على هذا الصباح التاريخي في قلب إيطاليا.
دورة الألعاب الأولمبية ميلانو كورتينا 2026: توزيع جغرافي فريد
تعتبر هذه النسخة استثنائية بكل المقاييس، حيث تُقام المنافسات بشكل مشترك بين مدينتين رئيسيتين: ميلانو، العاصمة الاقتصادية لإيطاليا، وكورتينا دامبيدزو، المنتجع الجبلي العريق الواقع بالقرب من الحدود النمساوية.
هذا التوزيع يهدف إلى استغلال المنشآت القائمة بالفعل وتقليل التكاليف البيئية والمادية، مما يجعلها إحدى أكثر الدورات استدامة في تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.
تستضيف إيطاليا الألعاب الشتوية للمرة الثالثة في تاريخها، بينما تعود كورتينا لاستقبال الأبطال للمرة الثانية منذ عام 1956.
ومن المقرر أن تتوزع الفعاليات عبر مناطق واسعة في شمال إيطاليا، مما يمنح الجماهير فرصة للاستمتاع بتنوع طبيعي وجغرافي مذهل.
الأرقام تتحدث: أضخم مشاركة وتوازن نوعي في دورة الألعاب الشتوية
تستقبل دورة الألعاب الأولمبية هذا العام ما يقرب من 2800 رياضي، يمثلون أكثر من 90 لجنة أولمبية وطنية.
سيتنافس هؤلاء الأبطال في 116 فعالية مختلفة موزعة على 16 تخصصاً رياضياً.
ولعل الأبرز في الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 هو تحقيق رقم قياسي في مشاركة النساء، حيث تشكل السيدات نحو 47% من
إجمالي الرياضيين المشاركين.
وتتضمن الدورة 50 فعالية مخصصة للسيدات، وهو العدد الأكبر في تاريخ الدورات الشتوية، مما يعكس التزام اللجنة الأولمبية الدولية
بالمساواة بين الجنسين.
نجوم تحت المجهر وقصص إنسانية مؤثرة
تتجه الأنظار بشكل خاص نحو الفريق الأمريكي الذي أرسل بعثة هي الأضخم في تاريخه بواقع 232 رياضياً.
وتبرز قصص إنسانية ورياضية ملهمة، مثل عودة أسطورة التزلج “ليندسي فون” من الاعتزال بعد خضوعها لعملية استبدال جزئي للركبة،
لتشارك جنباً إلى جنب مع النجمة “ميكايلا شيفرين”.
أما القصة الأكثر تأثيراً في هذه النسخة، فهي قصة المتزلج الأمريكي “ماكسيم نوموف”، الذي يشارك في المنافسات بعد عام واحد
من فقدان والديه (ومدربيه) في حادث اصطدام جوي مأساوي في واشنطن عام 2025.
مشاركة نوموف تعتبر تكريماً لذكراهما وتحقيقاً لحلم طالما خططوا له سوياً.
عودة ملوك الجليد: نجومNHL في winter olypics 2026
بعد غياب طويل منذ عام 2014، يعود لاعبو دوري الهوكي الوطني (NHL) للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية.
هذا القرار أثار حماساً هائلاً لدى عشاق هوكي الجليد، حيث سنشاهد نجوماً بحجم “سيدني كروسبي”
وأكثر من 145 من زملائه المحترفين يمثلون منتخبات بلادهم،
مما يرفع مستوى المنافسة في هذه الرياضة إلى مستويات احترافية غير مسبوقة ضمن فعاليات الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.
رياضات جديدة وتحديات جبلية في winter olypics 2026
لأول مرة، تنضم رياضة “تسلق الجبال والتزلج” (Ski Mountaineering) أو ما يعرف بـ “Skimo” إلى البرنامج الأولمبي.
تتطلب هذه الرياضة قدرات بدنية هائلة، حيث يقوم المتسابقون بصعود الجبال باستخدام الزلاجات أولاً، ثم سيراً على الأقدام، قبل التزلج نحو الأسفل بسرعة هائلة.
ستتضمن هذه الرياضة سباقات فردية وسباقات تتابع، ومن المتوقع أن تكون واحدة من أكثر الفعاليات إثارة وجذباً للجماهير.
الموقف السياسي والرياضيون المحايدون
لا تزال تداعيات المشهد السياسي العالمي تلقي بظلالها على الرياضة، حيث يشارك 13 رياضياً من روسيا و7 من بيلاروسيا تحت صفة “رياضيين محايدين فرديين”.
يأتي هذا بسبب العقوبات المستمرة نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقد وضعت اللجنة الأولمبية شروطاً صارمة لهؤلاء الرياضيين، منها عدم دعم الحرب بشكل علني، كما تم منع مشاركة الفرق الوطنية، مما يعني غياب منتخب روسيا لهوكي الجليد عن الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.
أهم الدول المشاركة والحضور العربي في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية
تتصدر دول مثل النرويج، ألمانيا، كندا، والولايات المتحدة التوقعات في حصد الميداليات، نظراً لتاريخها العريق في الرياضات الشتوية.
ولكن، ما يهم المتابع في المنطقة العربية هو الحضور المتزايد لبعض الدول العربية التي بدأت تضع قدمها على الخريطة الشتوية،
مثل لبنان والمغرب والسعودية، التي تسعى من خلال مشاركاتها الرمزية والتحضيرية إلى اكتساب الخبرات قبل استضافة الأحداث الشتوية الكبرى في المنطقة.
الجدول الزمني والختام المرتقب
من المقرر أن تستمر المنافسات المحتدمة حتى يوم 22 فبراير، حيث سيقام حفل الختام الذي سيسلم الراية للنسخة القادمة.
ولن ينتهي الحماس عند هذا الحد، إذ ستفتح دورة الألعاب البارالمبية الشتوية أبوابها في 6 مارس، لتستكمل مسيرة التحدي والإرادة على الثلوج الإيطالية.
في الختام، تظل الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 أكثر من مجرد حدث رياضي؛ إنها احتفال بالقدرة البشرية على مواجهة الطبيعة القاسية وتحويل الجليد إلى مسرح للإنجازات.
ومع الاهتمام المتزايد من دول الخليج العربي بهذه الرياضات، يبدو أن المستقبل سيحمل لنا أبطالاً عرباً ينافسون بقوة على منصات التتويج الشتوية في القريب العاجل.



