أخبار

بين "إغراءات" ترامب و"وصاية" الدنمارك.. هل تشعل جرينلاند فتيل أزمة دبلوماسية في القطب الشمالي؟

كوبنهاجن

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي، عادت جزيرة جرينلاند لتتصدر المشهد العالمي مجدداً، ليس فقط بسبب التغير المناخي، بل كساحة صراع نفوذ بين القوى العظمى.

ومع تجدد تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على الجزيرة الاستراتيجية، برزت دعوات داخلية في “نوك” (عاصمة جرينلاند) تطالب بفتح قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن بعيداً عن “العباءة الدنماركية”،

مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة المؤسساتية بين الجزيرة والمملكة.

وحول تداعيات هذا التحول وتأثير الضغوط الأمريكية، أوضح أسامة الهباهبة، رئيس نقابة الصحفيين الأجانب في الدنمارك،

في تصريحات لقناة فرانس 24 من كوبنهاجن، أن المنطقة تشهد بوادر “تحول استراتيجي” في شكل العلاقة بين الدنمارك ومستعمرتها السابقة.

جرينلاند: العملاق الجليدي ذو الموقع الاستراتيجي

قبل الغوص في السياسة، سلط “الهباهبة” الضوء على الأهمية الجغرافية للجزيرة التي يجهلها الكثيرون،

مشيراً إلى أن جرينلاند تعد أكبر جزيرة في العالم بمساحة تناهز 2 مليون كيلومتر مربع.

وتقع هذه الأرض، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك منذ عام 1814، في موقع حيوي بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي.

ورغم اسمها الذي يعني “الأرض الخضراء”، إلا أن الجليد يغطي 80% من مساحتها، مما يجعلها قلعة بيضاء حصينة في الشمال.

تمرد على “السلوك الاستعماري” ورغبة في التمثيل المباشر

وفيما يتعلق بالدعوات الأخيرة لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، أكد الهباهبة أن الخلاف بين “نوك” و”كوبنهاجن” لم يعد مقتصراً على التنسيق العادي، بل تطور ليشمل “العلاقة الدستورية الأساسية”.

ويشير الهباهبة إلى تصاعد الأصوات السياسية في جرينلاند التي تتهم الدنمارك بممارسة “سلوك استعماري”،

مطالبة باستقلالية أكبر في السياسة الخارجية.

تسعى الحكومة المحلية لتمثيل نفسها دولياً، خاصة في ملفات التجارة والاستثمار في القطب الشمالي، دون الحاجة للمرور عبر القنوات الدنماركية، حيث يشعر المسؤولون المحليون بأن تدخل كوبنهاجن في صفقات الاستثمار (سواء الصينية أو الأمريكية) أصبح “مفرطاً”.

عقبة الدستور: لمن القرار في الدفاع والخارجية؟

وعن قانونية هذه التحركات، أوضح رئيس نقابة الصحفيين الأجانب أن القوانين المؤسساتية الحالية لا تسمح لجرينلاند بالتفاوض المنفرد.

فبموجب اتفاق الحكم الذاتي (الذي تم توسيعه عام 2009)، تدير الجزيرة شؤونها الداخلية كالتعليم والصحة، بينما تبقى ملفات السياسة الخارجية والدفاع حصراً بيد الحكومة المركزية في كوبنهاجن.

وبالتالي، فإن أي تواصل منفرد مع دولة أجنبية يعد “خرقاً للدستور” وللاتفاقيات الناظمة للعلاقة بين الطرفين.

تأثير ترامب العكسي”: كيف وحد التهديد الخصوم؟

في مفارقة لافتة، أشار الهباهبة إلى أن التهديدات الأمريكية، سواء عبر التلويح بـ “شراء الجزيرة” أو استخدام الخيار العسكري،

أدت إلى نتائج عكسية لما يطمح إليه ترامب.
فبدلاً من أن تؤدي الإغراءات الاقتصادية الأمريكية إلى شق الصف، تسبب الخوف من الهيمنة الأمريكية في

توحيد الصف الجرينلاندي مع الدنمارك.

واختتم الهباهبة حديثه بالتأكيد على أن “المملكة المتحدة الدنماركية” تشعر بتهديد وجودي؛

فاستقلال جرينلاند قد يجر خلفه جزر فارو، مما يفكك المملكة.

لذا، وأمام الخطر الأمريكي الداهم، تناست الأطراف (مؤقتاً) خلافاتها الداخلية للوقوف في خندق واحد ضد محاولات السيطرة الخارجية،

مفضلين “الوصاية الدنماركية” المعروفة على المجهول الأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى