“ملكة البستوني”: قصة قصيرة حولها تشايكوفسكي لأوبرا خالدة (ملخص)

أوبرا “ملكة البستوني” (Pikovaya Dama) من أهم أعمال الموسيقار الروسي بيتر إليتش تشايكوفسكي.
ملكة البستوني هي أوبرا مستوحاة من قصة الكسندر بوشكين، إلا أن تشايكوفسكي وشقيقه موديست،
الذي كتب النص الأوبرالي (libretto)، أجروا عليها تعديلات كبيرة لتركيزها على الجوانب الرومانسية والنفسية،
ما جعلها أكثر درامية وتأثيرًا عاطفيًا.
في هذا التقرير نستعرض ملخص قصة أوبرا ملكة البستوني، بالإضافة إلى ملخص لأحداث القصة القصيرة التي ألفها شاعر روسيا بوشكين.
الفصل الأول من أوبرا ملكة البستوني
تدور أحداث الفصل الأول من أوبرا ملكة البستوني لتشايكوفسكي في حديقة صيفية في سانت بطرسبرغ،
حيث يشتكي الضابط الشاب هيرمان لصديقه تومسكي من حبه السري لفتاة غامضة لا يعرف اسمها.
بعد ذلك يكشف تومسكي أن الفتاة هي ليزا، حفيدة الكونتيسة العجوز التي تُعرف بـ”ملكة البستوني”.
في حين يتضح أن ليزا مخطوبة للأمير ييلتسكي، وهو نبيل ثري وطيب القلب.
في حوار بين الأصدقاء، يروي تومسكي قصة جدة ليزا، الكونتيسة العجوز،
التي عرفت في شبابها في باريس “سر البطاقات الثلاث الفائزة” من الكونت سان جيرمان.
هذا السر يتيح لها الفوز في أي لعبة قمار. يصبح هيرمان، الذي يعاني من طموح جامح،
مهووسًا بالحصول على هذا السر لكي يصبح ثريًا ويتمكن من الزواج من ليزا.
تقع ليزا في حب هيرمان أيضًا، وتجد نفسها في صراع بين واجبها تجاه خطيبها وحبها لهذا الضابط الفقير.
الفصل الثاني
أما الفصل الثاني فتدةر أحداثه في حفل راقص في منزل أحد النبلاء.
خلال الحفل يكتشف الأمير ييلتسكي مدى فتور ليزا تجاهه، ليُعبر عن حبه لها في أغنية مؤثرة.
في هذه الأثناء، يُخبر هيرمان ليزا بأنه عازم على الحصول على السر من الكونتيسة.
لهذا السبب تُخبره ليزا سراً عن وجود باب يؤدي إلى غرفة جدتها، وتُعطيه مفتاحًا ليتمكن من الدخول.
في غرفة الكونتيسة، ينتظرها هيرمان.
عندما تدخل، يخرج هيرمان ويطلب منها السر. ترفض الكونتيسة في البداية، ثم تؤكد له أن الأمر كان مجرد مزحة.
يصر هيرمان ويهددها بمسدس، ما يؤدي إلى موت الكونتيسة من الخوف. يهرب هيرمان مرعوبًا دون أن يحصل على السر.
الفصل الثالث
في الفصل الأخير، يُصبح هيرمان مجنونًا من الذنب والهاجس.
في تلك الأثناء يفاجىء بظهور شبح الكونتيسة العجوز، والذي يُفصح له عن سر البطاقات الثلاث الفائزة: ثلاثة، سبعة، آس.
يأمره الشبح باستخدام هذا السر والزواج من ليزا.
تنتظر ليزا هيرمان في موعدهما عند النهر، لكنها تشعر باليأس من انتظاره.
عندما يظهر، يطلب منها أن تذهب معه إلى صالة القمار، وتدرك حينها أن هوسه بالثروة أهم لديها من حبها.
الأمر الذي يدفع ليزا للانهيار لترمي بنفسها في النهر.
وبينما يصل هيرمان إلى صالة القمار يراهن بتهور على البطاقات التي كشف له عنها الشبح.
إذ أنه يربح في اللعبتين الأوليين بالبطاقتين ثلاثة وسبعة.
لكنه في اللعبة الثالثة والأخيرة، يراهن على الآس، ولكنه عندما يضع الورقة على الطاولة، يجد أنها ملكة البستوني بدلاً من “الآس”.
بسبب هذه الخسارة الفادحة يصاب بالصدمة ، خاصة عندما يرى شبح الكونتيسة يغمز له من الورقة، فيدرك أنه خُدِع من قبل شبحها.
وهو ما يؤدي إلى إصابة هيرمان بالجنون، ليسحب مسدسه، ثم يقتل نفسه.
في النهاية، يرتل الضباط الحاضرون في الصالة صلاة أخيرة على روح هيرمان، طالبين من الله أن يغفر له.
الشخصيات
أما بالنسبة للقصة القصيرة التي كتبها الكسندر بوشكين، فإن الشخصيات تتركز في “ملكة البستوني” حول شخصية هيرمان،
وهو ضابط طموح ومهووس بالثروة، يدفع به جشعه إلى البحث عن سر البطاقات الثلاث الفائزة.
وشخصية هيرمان هي تجسيدًا للمقامر الذي يتخلى عن مبادئه وعقله من أجل المال، ما يقوده في النهاية إلى الجنون.

في المقابل، الكونتيسة العجوز هي رمز للماضي الغامض والثروة القديمة.
وعلى الرغم من قلة ظهورها المباشر إلا أنها شخصية محورية، لأن السر الذي يبحث عنه هيرمان لديها.
والكونتيسة هي سبب في كيف يمكن للثروة أن تصبح لعنة أو سرًا قاتلًا.
أما شخصية ليزابيثا إيفانوفنا، فهي الفتاة البريئة والساذجة التي تقع ضحية لخداع هيرمان،
ما يجعلها تمثل جانب البراءة التي تتلاشى أمام طموحات الآخرين.
موضوعات قصة ملكة البستوني لـ الكسندر بوشكين
موضوعات قصة ملكة البستوني لـ الكسندر بوشكين متنوعة ، ويأتي الجشع على رأسها، عبر الكشف عن
الكيفية، التي يمكن لهذا الدافع أن يُؤدي لفساد النفس البشرية ويقودها إلى الهاوية.
من ناحية أخرى فهناك إبراز لموضوع القدر والخرافة بقوة من خلال اعتقاد هيرمان بوجود سر سحري للثروة، وتدخل شبح الكونتيسة لإرشاده.
بالإضافة إلى أن القصة تُلقي الضوء على التناقض بين العقلانية والجنون؛ فبينما يبدو هيرمان في البداية شخصًا عقلانيًا يرفض المقامرة،
ينتهي به الأمر إلى الجنون الكامل بسبب هوسه.
أخيرًا، تُقدم القصة نقدًا حادًا للمجتمع الروسي في تلك الفترة، حيث كانت الثروة والطبقة الاجتماعية
هما المحركان الأساسيان للعلاقات والسلوكيات.
ملخص قصة ملكة البستوني
وهنا نستعرض ملخص القصة القصيرة “ملكة البستوني“ للشاعر الروسي الكبير ألكسندر بوشكين، والتي نُشرت عام 1834.
هيرمان، ذو الأصول الألمانية، هو ضابط مهندسين في الجيش الإمبراطوري الروسي.
طالما كان يراقب باستمرار الضباط الآخرين وهم يقامرون، لكنه لا يلعب أبداً. ذات ليلة، يروي تومسكي قصة عن جدته الكونتيسة العجوز.
منذ سنوات عديدة في فرنسا، خسرت ثروتها في لعبة “فارو”، ثم استردتها من خلال
ما يُسمى “سر البطاقات الثلاث الفائزة”، الذي تعلمته من كونت سان جيرمان سيء السمعة.
يُصبح هيرمان مهووساً بالحصول على هذا السر.
الكونتيسة التي تبلغ الآن من العمر 87 عاماً، لديها خادمة شابة اسمها ليزابيث إيفانوفنا.
رسائل حب
يُرسل هيرمان رسائل حب إلى ليزابيث ويقنعها بالسماح له بالدخول إلى المنزل.
هناك، يقترب هيرمان من الكونتيسة ويطلب منها السر.
تخبره أولاً أن القصة كانت مجرد مزحة، لكن هيرمان يرفض تصديقها ويكرر مطالبه، إلا أنها لا تتكلم.
يسحب مسدساً ويهددها، فتموت السيدة العجوز من الرعب.
يهرب هيرمان إلى شقة ليزابيثا في نفس المبنى، وهناك يعترف بأنه أخاف الكونتيسة حتى الموت بمسدسه.
يدافع عن نفسه بالقول إن المسدس لم يكن محشواً بالرصاص. يهرب من المنزل بمساعدة ليزابيثا،
التي تشعر بالاشمئزاز عندما تعلم أن تظاهره بالحب كان فقط لإخفاء جشعه.
يحضر هيرمان جنازة الكونتيسة، ويخشى أن يرى الكونتيسة تفتح عينيها في التابوت وهي تنظر إليه.
شبح الكونتيسة
في وقت لاحق من تلك الليلة، يظهر له شبح الكونتيسة.
يسمي الشبح الأوراق الثلاث السرية: “ثلاثة، سبعة، آس”،
ويخبره أنه يجب أن يلعب مرة واحدة فقط كل ليلة، ثم يأمره بالزواج من ليزابيثا.
يأخذ هيرمان كامل مدخراته إلى صالون حيث يقامر الأثرياء في لعبة “فارو” مقابل رهانات عالية.
في الليلة الأولى، يراهن بكل شيء على “ثلاثة“ ويفوز.
كما فاز بالرهان على “سبعة” في الليلة الثانية .
بينما في الليلة الثالثة، يراهن على “الآس”، ولكن عندما تظهر البطاقات،
يجد أنه راهن على “ملكة البستوني” بدلاً من “الآس”، ويخسر كل شيء.
عندما يبدو له أن الملكة في الورقة تغمز له، يُصاب بالدهشة من تشابهها اللافت للنظر مع الكونتيسة العجوز، فيهرب مرعوباً.
في ختام القصة، يكتب بوشكين أن ليزابيثا تزوجت من ابن وكيل الكونتيسة السابق، وهو مسؤول حكومي يتقاضى راتباً جيداً.
أما هيرمان، فقد أُصيب بالجنون وأُدخل مصحة عقلية. وُضِع في الغرفة رقم 17 في مستشفى “أوبيخوف”
وهو لا يجيب على أي أسئلة، لكنه يهمس بسرعة غير عادية بكلمات: “ثلاثة، سبعة، آس! ثلاثة، سبعة، ملكة!”.
ماهي ورقة ملكة البستوني؟
والجدير بالذكر أن “ملكة البستوني” تشير إلى ورقة لعب من أوراق البوكر تحمل صورة الملكة في فئة “البستوني” (Spades).
في القصة، تكتسب هذه الورقة معنى رمزيًا عميقًا، حيث تتحول من مجرد بطاقة لعب إلى تجسيد للقدر القاتل والانتقام.
فعندما يراهن هيرمان على “الآس”، تظهر له “ملكة البستوني” بدلاً منها، ويخسر كل شيء.
في تلك اللحظة، يتخيل أن صورة الملكة في الورقة تغمز له، ما يربطها بشبح الكونتيسة العجوز التي تسببت في وفاتها.