تقرير

اتفاقيات دفاعية واستثمارية تاريخية.. تفاصيل زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة الأمريكية

أسفرت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة، التي امتدت يومي 18 و19 نوفمبر 2025،

عن توقيع اتفاقيات تاريخية في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة النووية المدنية.

وصفت الزيارة بأنها خطوة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

وجاءت الزيارة، بناءً على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شهدت إعلانات استثمارية هائلة تصل إلى تريليون دولار،

مما يعكس تحولاً جذرياً في العلاقات الثنائية بعد سبع سنوات من آخر زيارة للأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض في 2018.

اليوم الأول: استقبال مهيب وتوقيع اتفاقية دفاع استراتيجية

بدأت زيارة الأمير محمد بن سلمان لأمريكا يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 باستقبال رسمي في البيت الأبيض،

حيث رافقت صفوف من الخيول السوداء سيارة الليموزين الملكية، مصحوبة بفرق موسيقية عسكرية وطائرات مقاتلة في عرض جوي.

بعد ذلك، التقى الأمير محمد بن سلمان بالرئيس ترامب في المكتب البيضاوي، حيث أعلن الأخير تصنيف السعودية كـ”حليف رئيسي خارج حلف الناتو”،

في خطوة تعزز التعاون العسكري إلى مستويات غير مسبوقة.

خلال مأدبة العشاء الرسمية في الغرفة الشرقية – التي حضرها نحو 120 ضيفاً، بما في ذلك رؤساء تنفيذيين ومشرعين أمريكيين –

أكد ترامب أن “المنطقة تشهد اليوم شرق أوسط جديداً يختلف عن الماضي”، مشيداً بدور ولي العهد في التوصل إلى “اتفاق غزة”

الذي ساهم في تهدئة التوترات الإقليمية.

وقال ترامب: “ولي العهد السعودي أصبح شريكاً حقيقياً في صناعة السلام والازدهار لأمريكا والسعودية وللعالم أجمع”.

زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في واشنطن يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025

اتفاقيات الذكاء الاصطناعي

أما الأمير محمد بن سلمان، فقد أكد أن “التعاون الاقتصادي بين البلدين كبير جداً ويطال مجالات مختلفة”،

مشدداً على أن أي اتفاقيات في الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تلبية الاحتياجات السعودية، لا مجرد إرضاء الجانب الأمريكي.

في سياق الاتفاقيات، وقع الطرفان اتفاقية دفاع استراتيجية تشمل بيع طائرات “إف-35” المتقدمة إلى السعودية،

في صفقة غير متوقعة تخل بالتوازن العسكري التقليدي مع إسرائيل، لكنها تعكس الثقة المتبادلة.

كما شملت الاتفاقية تعاوناً في الطاقة النووية المدنية، حيث أعربت واشنطن عن دعمها لبناء برنامج نووي سعودي،

مع ضمانات أمنية تشبه تلك المقدمة لقطر.

اليوم الثاني: مؤتمر استثماري يرفع سقف الالتزامات إلى تريليون دولار

في اليوم التالي لزيارة ولي العهد للولايات المتحدة، 19 نوفمبر 2025، شارك الزعيمان في “منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي”

في مركز جون إف. كينيدي للفنون الأدائية، الذي جاء على هامش الزيارة كتتويج للقاء الرياض في مايو 2025.

أعلن الأمير محمد بن سلمان رفع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار،

مركزاً على الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والمواد المغناطيسية.

وقال: “نحن بحاجة لاستخدام القدرة الحوسبية الهائلة، وسنوكل هذه المهمة إلى القطاع الخاص الأمريكي”،

مضيفاً أن هذه الاستثمارات “فرص حقيقية تتناسب مع استراتيجيتنا الاستثمارية”.

أثار الإعلان إشادة واسعة، لكنه لم يخلُ من مخاوف أمريكية بشأن التجسس الصيني على الرقائق،

إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا معالجة هذه المخاوف قبل التوقيع.

كما ناقش المنتدى تعزيز الشراكات في الطاقة النظيفة والصناعات الدفاعية، مع التركيز على “بترول العصر” – الذكاء الاصطناعي –

الذي أكدت السعودية حاجتها الهائلة إليه.

تأثيرات إقليمية ودولية: من غزة إلى السودان

لم تقتصر الزيارة على الجانب الثنائي، بل امتدت إلى قضايا إقليمية. أعرب ترامب عن تقديره لدور السعودية في اتفاق غزة،

الذي ساهم في نزع سلاح حماس وتدريب 3000 شرطي فلسطيني خارج القطاع بدعم أوروبي.

كما ألغت واشنطن لقاءً مرتقباً بين مبعوثها ستيف ويتكوف وقيادي في حماس، معتبرة إياه غير مثمر، في خطوة أثارت انتقادات إسرائيلية.

في سياق آخر، أشاد الوفد السعودي بدعم الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية في إصلاحاتها عبر 60 قطاعاً،

بينما وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على زيادة ميزانية الدفاع رغم معارضة وزير المالية،

مع الاستمرار في تعبئة 60 ألف جندي احتياطي.

أما في السودان، فقد حمل الأمير محمد بن سلمان هموم الشعب السوداني، محذراً من استخدام قوات الدعم السريع للعنف الجنسي في الفاشر، وداعياً إلى وقف تزويد المتحاربين بالسلاح وتوسيع سلطة المحكمة الجنائية الدولية.

ردود الفعل: فخر عربي وتوازن إقليمي

أثارت الزيارة تفاعلات واسعة على منصات التواصل، حيث عبرت الشعوب العربية عن فخرها بالأمير محمد بن سلمان كـ”قائد عربي إسلامي كبير”، معتبرين الإنجازات “توازناً للعالم”.

في مصر، أعرب محللون عن إعجابهم بـ”القوة السعودية”، بينما رأى آخرون فيها “صفقة تاريخية” تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. ومع ذلك، أثار بيع “إف-35” جدلاً إسرائيلياً، بينما اعتبره مراقبون “ضمانة أمنية” للسعودية.

تُعد هذه الزيارة – الأولى في فترة رئاسة ترامب الثانية – علامة فارقة، تعزز رؤية السعودية 2030

وتؤكد دورها كلاعب محوري في السلام الإقليمي والازدهار العالمي.

 لكن يبقى سؤالا هاما سيطرح مع انتهاء الزيارة: هل ستؤدي هذه الشراكة إلى “اتفاقيات إبراهيم سعودية” قريباً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى