مسرح

مسرحية أخونا الذئب للورنس هاوسمان (ملخص)

صدرت مسرحية “أخونا الذئب” للكاتب الإنجليزي لورنس هاوسمان عام 1920، وتُعد من أهم المسرحيات الرمزية التي تتناول الصراع الأزلي بين الخير والشر.

 تدور أحداث ” أخونا الذئب “حول مواجهة فريدة بين راهب مُحِبّ وذئبٍ شرس، لتسلط الضوء على فكرة الخلاص الروحي وانتصار الإيمان على العنف.

 تُقدم المسرحية دراسة عميقة لعدة مفاهيم؛ أبرزها قدرة الحب والغفران على تغيير حتى أعتى النفوس، وأهمية الرحمة في مواجهة الانتقام.

 كما تناقش فكرة جوهر الخير الكامن في كل إنسان، مهما بدت أفعاله شريرة، وتؤكد أن السلام الداخلي لا يتحقق إلا بالخلاص من الكراهية.

المسرحية مثال بارزً  على الأدب الإنجليزي  الذي يعتمد على الرمزية. بدلاً من تقديم دراما واقعية.

فقد استخدم الكاتب لورنس هاوسمان شخصية “الذئب” و”الراهب” كرموز للصراع بين الخير والشر، والغفران والانتقام.

هذا النوع من الأدب كان شائعًا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

شخصيات مسرحية “أخونا الذئب

استنادًا إلى نص المسرحية، تشكل الشخصيات التالية المحاور الرئيسية التي تدور حولها الأحداث:

ليوبو (الذئب :( زعيم عصابة من قطاع الطرق.

يجسّد شخصية الرجل الثائر الذي يعتقد أن أهل مدينة “أسييسي” قد ظلموه.

 يرى في نفسه ضحية تسعى للعدالة، وهذا ما دفعه إلى حياة الإجرام والعنف.

ورغم مظهره القوي والمتحدي الذي يغلفه الكره، فإنه يخفي بداخله ألمًا عميقًا ووحدة قاتلة.

الأب بوفريلو (الراهب) : راهب من “أسييسي” يعرفه الناس بإيمانه البسيط وتعاطفه الذي لا يتزعزع.

 يتميز بأنه شخصية هادئة تؤمن بقوة الحب غير المشروط والغفران.

في مهمته لإنقاذ روح الذئب، لا يخاف الراهب من الموت، ويختار طريقًا مختلفًا عن العنف، حيث يستخدم اللطف والرحمة وسيلةً لتغيير الذئب.

إيمانه الذي يبدو “جنونيًا” واستعداده للتضحية بنفسه يشكل جوهر الرسالة التي تقدمها المسرحية.

أخونا الذئب
الكاتب الإنجليزي لورنس هاوسمان

بارتول: أحد أفراد عصابة الذئب.

يتميز بأنه رجل جبان وساذج، يتأثر بسهولة بالخرافات والخوف. يقوم بدور رسول الأخبار،

حيث ينقل روايات مبالَغًا فيها ومخيفة عن قوى الراهب، مما يساهم في بناء التوتر الدرامي في بداية المسرحية.

مرافق الراهب: رفيق الأب بوفريلو في رحلته.

 يمثّل الصوت العقلاني في المسرحية، فهو رجل عملي وخائف، يكافح من أجل فهم “جنون” الراهب.

تعبّر شخصيته عن شكوك الجمهور ومخاوفه، مما يبرز التباين بين النهج العقلاني الذي يتبعه والنهج الإيماني الذي يتبعه الراهب.

أخونا الذئب”: ملحمة الفداء في أرض “أسييسي

مسرحية أخونا  الذئب للورنس هاوسمان، هي عمل درامي من فصل واحد .

في قلب صخور “أسييسي” القاسية، حيث تتلاقى الغموض بالرغبة، ويسود الصمت المهيب،

تتكشف أحداث مسرحية “أخونا الذئب”.

تقدم المسرحية لنا لوحة فنية عميقة عن الصراع الأبدي بين الخير والشر، والانتقام والغفران.

على خشبة مسرح تجسده شقوق صخرية وكهوف مظلمة، تسرد المسرحية قصة الذئب الذي تقلد إرث الكراهية،

والراهب الذي سلح نفسه بالحب، في مواجهة ليست كسائر المواجهات، بل هي معركة على روح بشرية تاهت في دروب اليأس.

ملخص مسرحية أخونا الذئب

تبدأ المسرحية في عقر دار الذئب، ذلك الكهف العميق الذي اتخذه مقرًا لعصابة من اللصوص.

 المشهد الأول يعج بالتوتر والخوف، مع عودة “بارتول” أحد أفراد العصابة، وهو يحمل أخبارًا تنذر بالخطر.

“بارتول” يروي لرئيسه “ليوبو” (الذئب) تفاصيل قادمة من سوق “أسييسي”؛ راهب يدعى “بوفريلو”، يلقي عظات حماسية، ويقسم على القبض على الذئب.

لكن رواية “بارتول” لا تقتصر على مجرد نقل الأخبار، بل يضفي عليها طابعًا أسطوريًا يمزج الواقع بالخيال.

يصور “بارتول” الراهب كشخصية خارقة، قادرة على سلب الحواس، وتحويل الذئب إلى حمل وديع، ثم حمله مُقيّدًا ليأكله أهل “أسييسي” في مهرجان احتفالي.

 هذا الوصف الساخر يثير غضب الذئب، الذي يرى فيه إهانة لسلطته ومكانته،

فيصعِد من تهديداته، ويقسم على الانتقام من المدينة التي نبذته.

الذئب الضحية

شخصية “ليوبو” (الذئب)، كما يرسمها النص، ليست مجرد زعيم لصوص عادي، بل هي رمز للانتقام المُبرّر.

إنه يرى في نفسه ضحية لظلم أهل “أسييسي”، الذين طعنوه من الخلف، ورجموه بالحجارة، وسخروا منه. هذا الظلم هو الذي حوّله من إنسان عادي إلى “وحش كاسر”.

عباراته النارية التي يطلقها على “أسييسي” تعبّر عن عمق الجرح الذي لا يندمل.

 إنه لا يسعى للسرقة من أجل الكسب المادي فحسب، بل من أجل إشاعة الرعب والخوف في قلوب من أهانه، معتقدًا أن الانتقام هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار.

على النقيض من ذلك، ينتقل المشهد إلى الراهب “بوفريلو” ومرافقه، وهما يشقان طريقهما في الظلام عبر الممر الصخري الوعر. يظهر الراهب بمظهر الزاهد، بينما يسيطر الخوف على مرافقه الذي يرى في المكان تهديدًا حقيقيًا.

يشكّل حوار الراهب ومرافقه جوهر الفلسفة التي تبني عليها المسرحية. الراهب لا يرى في الذئب عدوًا، بل “أخًا” تائهاً، يحتاج إلى الخلاص.

 يعبّر عن إيمانه بالخير الكامن في كل إنسان، حتى في قلب اللص والقاتل. إنه لا يحمل سلاحًا، بل طعامًا ونبيذًا وثيابًا،

 رمزًا لـ”وليمة” روحية يظن أنها ستغري الذئب وتعيد له إنسانيته.

قصة رمزية

يقدم الراهب قصة رمزية عن الصقر الجريح الذي أنقذه، والذي رغم حب الراهب له وعنايته به، لم يستطع الصقر أن يبادله الحب، لأنه لم يخلق ليكون إنسانًا.

 تمهِّد هذه القصة لفكره المركزية: الذئب ذئب لأنه لم يخلق إنسانًا،

ولكن الإنسان لا يمكن أن يتحول إلى ذئب، لأن لديه قلبًا وعقلاً ومشاعر، هي هبة من الرب لا يمكن أن تزول.

هذه الفكرة هي المحور الذي يعتمد عليه الراهب في مواجهته للذئب، فهو يذهب إليه ليذكّره بإنسانيته التي نسيها، وليس ليعاقبه.

عندما يلتقي الراهب والذئب وجهًا لوجه، يبلغ الصراع أوجه.

 يبدأ المشهد بتحدي الذئب، الذي يأمر رجاله بتكتيف الراهب ومرافقه.

لكن الراهب لا يبالي بالتهديدات، بل يواجهها بهدوء غريب.

 إنه يرى في أفعال الذئب تعبيرًا عن ألمه الداخلي، وليس عن شره المتأصل.

يصفه بأنه “أخ” ويبدي استعداده للموت من أجل حبه له.

المجنون المقدس

يزعزع هذا السلوك المتفاني ثبات الذئب، ويثير دهشة مرافقيه الذين يصفونه بـ”المجنون المقدس”.

ينجح الراهب في جذب انتباه الذئب عبر حوار لاذع وعميق، يكشف فيه زيف القوة التي يتظاهر بها، وأن إنسانيته ما زالت حية تحت قناع الذئب.

يبدأ التحول في شخصية الذئب عندما يوجّه إليه الراهب نداءً مؤثرًا، يكشف فيه عن “العار” الذي لحق بروحه.

الراهب لا يدين أفعال الذئب، بل يبكي على الشقاء الذي يراه فيه. إنه يتحدث عن الثروات الحقيقية التي أهدرها الذئب: القلب، والعقل، والقدرة على الحب والرحمة.

 انهيار عالم الذئب

هذه الكلمات تضرب في أعماق الذئب، وتهز صورته عن نفسه كضحية. يتزامن هذا التحول مع انهيار أرضي مفاجئ، يرمز إلى انهيار عالم الذئب القديم،

 ويشعره بالخوف والضعف للمرة الأولى. يدرك الذئب أنه وحيد، بلا أصدقاء أو رفاق حقيقيين، وأن قوته كانت مجرد وهم.

ذروة المسرحية تصل عندما يلقي الراهب خطابًا عن مدينة “أسييسي” التي يراها الذئب مجرد مكان للظلم.

 يصف الراهب المدينة بكل ما فيها من جمال وقبح، من أفراح وأحزان، من طُهر وعيب.

يجسّد الراهب “أسييسي” ككائن حي له قلب كبير يسكنه “خوف رهيب” من الذئب، وأن هذا الخوف هو ما يمنعها من السعادة.

مسرحية أخونا الذئب التي قدمها البرنامج الثقافي بالإذاعة المصرية

يقدم الراهب قصصًا عن أهلها البسطاء، عن الحب والموت، وعن الخير الذي لا يموت. ينهي الراهب خطابه بقصة رمزية عن الملائكة الذين أرادوا تدمير مدينة خاطئة، لكنهم تراجعوا بسبب وجود عشرة من الصالحين.

يستلهم الراهب من هذه القصة فكرة أن الخير، مهما كان قليلاً، قادر على إنقاذ الأرواح، وأن “أسييسي” ليست كلها شر،

 بل فيها عشرات الصالحين الذين يستحقون أن يعيشوا في سلام.

تلامس هذه الكلمات قلب الذئب، وتذكّره برحمته التي نسيها. ينهار الذئب عاطفيًا، ويدرك حجم خطيئته.

الاستسلام للحب

 يمد يده إلى الراهب، معلنًا استسلامه للحب والغفران. إنه يرى في الراهب الأب الذي فقده، ويطلب منه أن يأخذ بيده ليعيد له بصره الذي فقده في ظلمة الكراهية.

يختتم المشهد الأخير بهبوط الراهب والذئب معًا إلى “أسييسي”، بينما تدق أجراس الكنيسة، ليس احتفالًا بالقبض على الذئب، بل احتفالًا بخلاصه.

إنها قصة عن تحول الذئب إلى حمل وديع، وعن انتصار الحب على الكراهية. المسرحية لا تقدم حلولًا سياسية أو اجتماعية،

بل حلًا روحيًا، يعيد للإنسان إنسانيته من خلال الغفران، ويؤكد أن الرحمة هي أقوى سلاح في وجه الظلم والانتقام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى