مسرح

“مسرحية فاوست”: ملخص أعظم عمل أدبي في التاريخ الألماني

الرجل الذي باع روحه للشيطان

مسرحية فاوست لعملاق الأدب الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته، هي واحدة من أهم الأعمال الأدبية في التاريخ الألماني.

ومسرحية  فاوست نُشرت بعد تنقيحها لسنوات عديدة في عام 1832، وتستكشف المسرحية صراعًا وجوديًا عميقًا

بين المعرفة اللامحدودة والطموح البشري.

تدور أحداث المسرحية حول هاينريش فاوست، العالم الكبير الذي أتقن كل مجالات المعرفة ولكنه ظل غير راضٍ عن حياته.

يُدفع فاوست إلى عقد صفقة مع الشيطان ميفيستوفيليس، مقابل إشباع رغباته الدنيوية، يبيع فاوست روحه، لتبدأ رحلة مليئة بالحب والسلطة والصراع بين الخير والشر، والتي تنتهي بنهاية مثيرة للجدل.

قصة مسرحية فاوست لغوته

تدور قصة المسرحية حول عالم فاوست، العالم الكبير الذي أتقن كل شيء، لكنه ما زال غير سعيد.

يدفعه يأسه إلى عقد صفقة مع الشيطان ميفيستوفيليس، مقابل إشباع رغباته الدنيوية، يبيع فاوست روحه.

تتطور القصة في جزأين رئيسيين. في الجزء الأول، يغوص فاوست في عالم الحب العاطفي، حيث يقع في حب الفتاة البريئة غريتشن، لكن علاقتهما تنتهي بشكل مأساوي، ما يظهر التكلفة العاطفية لأفعاله.

أما في الجزء الثاني، يتحول تركيز فاوست نحو القوة والسلطة. يدخل بلاط الإمبراطور ويستخدم السحر للمساعدة في حل المشكلات الاقتصادية، ثم يسعى لتجفيف مستنقعات وبناء أراض جديدة، لكن هذا الطموح يؤدي أيضًا إلى مآسٍ.

الموضوعات الرئيسية التي تتناولها المسرحية تشمل البحث عن المعرفة، الصراع بين الخير والشر، الإغواء البشري، والخلاص.

شخصيات مسرحية فاوست

مسرحية فاوست تدور حول العالم الكبير هاينريش فاوست، الذي أتقن كل المعارف ولكنه لم يجد الرضا في حياته.

فاوست شخصية معقدة، يجمع بين الطموح الهائل ورغبته العميقة في المعرفة، وبين ضعفه البشري.

الشيطان ميفيستوفيليس يحرك الأحداث.

 هو شيطان ذكي ومخادع، يغري البشر بملذات الحياة الدنيا مقابل أرواحهم.

 ومع ذلك، يفشل في نهاية المطاف في مهمته مع فاوست.

أما مارغريت، أو غريتشن، فتمثل البراءة التي تنهار أمام إغواء فاوست ومكائد ميفيستوفيليس.

 نهايتها المأساوية تظهر عواقب الخطايا على الأبرياء، لكن روحها التائبة تلعب دورًا حاسمًا في خلاص فاوست في النهاية.

يظهر فاغنر مساعدًا لفاوست، ويمثل الجانب الأكاديمي التقليدي الذي يرى قيمة العلم في الكتب،

على عكس فاوست الذي يبحث عن المعرفة من خلال التجربة.

الإمبراطور يمثل السلطة الدنيوية التي يسعى فاوست للوصول إليها. هو الحاكم الذي يواجه مشاكل اقتصادية وسياسية، ويطلب المساعدة من فاوست وميفيستوفيليس.

 من خلال هذا التفاعل، يبرز سعي فاوست للحصول على القوة والنفوذ، وهو موضوع رئيسي في المسرحية.

أما هيلين طروادة، فترمز للجمال المثالي الذي يسعى إليه فاوست في الجزء الثاني من المسرحية.

لقاؤه بها يمثل سعيه وراء الكمال الجمالي بدلاً من المعرفة المطلقة.

أخيرًا، هومونكلوس، الكائن الصغير الذي صنعه فاغنر، يجسد العقل العلمي الذي يطمح إلى الوجود الطبيعي،

 وهو شخصية فريدة تبرز الجانب التجريبي والمعرفي في المسرحية.

مسرحية فاوست
عملاق الأدب الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته

شخصيات إضافية مهمة

بالإضافة إلى الإمبراطور، هناك شخصيات أخرى تلعب أدوارًا مهمة في المسرحية وتستحق الذكر:

الأمهات الغامضات: يمثلن الجانب الأعمق والأكثر غموضًا في الوجود. فاوست يذهب إلى عالمهن لاستدعاء شبح هيلين طروادة.

بوسيس وفيلمون: هما الزوجان المسنان اللذان يمتلكان الكوخ والبستان الذي يرغب فيه فاوست. قصتهما تظهر كيف أن طموح فاوست اللامحدود يمكن أن يقوده إلى الظلم والأنانية.

فالنتين: شقيق غريتشن، يمثل الشرف والشجاعة، لكنه يقع ضحية صراع فاوست مع ضميره. موته يؤكد على النتائج المأساوية لأفعال فاوست.

العوز: هي تجسيد مادي لشعور فاوست بالذنب والألم. زيارتها له في نهاية حياته تبرز المعاناة الداخلية التي لم يستطع الهروب منها، حتى بعد تحقيق كل أحلامه.

ملخص مسرحية فاوست ” أحداث المسرحية”

الجزء الأول: فاوست والشيطان

تبدأ المسرحية بمقدمة في المسرح، حيث تُعرض فكرة إنتاج المسرحية. تليها مقدمة في الجنة، يعلن فيها الشيطان ميفيستوفيليس للرب عن نيته في إغواء العالم فاوست.

في غرفة ضيقة، يجلس فاوست قلقاً.

 لقد أتقن جميع مجالات المعرفة الإنسانية من القانون إلى اللاهوت، لكنه لا يزال غير راضٍ عن نفسه.

في محاولة لفهم القوى الأعمق للكون، يلجأ إلى السحر ويستدعي روح الأرض.

لكن الروح تختفي بعد أن تلومه على غطرسته.

يدخل مساعد فاوست، فاغنر، إلى الغرفة، ويناقش معه قيمة التعلم من الكتب، لكن فاوست يطرده.

يشعر فاوست بضيق من الكلام وكثرة السعي الفكري، فيقرر الانتحار بشرب السم.

ومع ذلك، تعيد له أصوات أجراس الكنيسة والموسيقى السماوية رغبته في الحياة.

لاحقاً، يتنزه فاوست وفاغنر خارج بوابات المدينة في أمسية ربيعية جميلة.

 يرى فاوست كلباً أسود غريباً يتبعه، وعندما يعود إلى مكتبه، يكشف الكلب عن حقيقته بعد أن يلقي عليه فاوست تعويذة. يتحول الكلب إلى الشيطان ميفيستوفيليس.

يعقد فاوست صفقة مع الشيطان، حيث يوقّع العقد بدمه: مقابل خدمة ميفيستوفيليس له مدى الحياة، يسلم فاوست روحه الخالدة إلى الجحيم إذا رضي بحياته الأرضية واستسلم للكسل.

بعد الاتفاق، يركب الاثنان عباءة ميفيستوفيليس السحرية التي تأخذهما إلى أي مكان.

 أول محطة لهما هي مدينة لايبزغ، حيث يقدمان النبيذ للزبائن في قبو أورباخ، لكن النبيذ يتحول إلى نار مرعبة.

في محطته التالية، يذهب فاوست إلى مطبخ الساحرة، حيث يرى صورة امرأة جميلة في المرآة، ويشرب جرعة تجعله أصغر بـ30 عاماً، فيصبح قادراً على رؤية هيلين طروادة في كل امرأة.

بعد فترة وجيزة، يرى فاوست مارغريت البريئة، المعروفة باسم غريتشن، العائدة من الكنيسة، ويقع في حبها من النظرة الأولى.

 يطلب فاوست من الشيطان مساعدته في استمالتها، فيوافق الأخير، ويغدق عليها بالكنوز سراً.

يرتب ميفيستوفيليس لقاءً بينهما في منزل جارتها مارثا، حيث يعلن فاوست حبه لمارغريت وتتجاوب معه.

لإتمام علاقتهما، يطلب فاوست من حبيبته أن تسكب ثلاث قطرات من جرعة في مشروب أمها، ما يجعلها تغط في نوم عميق.

تثق مارغريت به، وتفعل ذلك، فيقيمان علاقتهما، ثم يغادر فاوست.

تداعيات مأساوية

تحمل غريتشن، وتموت أمها بسبب الجرعة التي أعطتها لها. تصبح غريتشن منبوذة في مجتمعها.

يأتي شقيقها الجندي فالنتين إلى منزلها غاضباً، ويرغب في الانتقام ممن أغواها.

يظهر فاوست وميفيستوفيليس، ويغني الشيطان أغنية بذيئة توحي لفالنتين أن الاثنين مسؤولان عن سقوط أخته.

يهدد فالنتين الرجلين، ويتبارز مع فاوست الذي يقتل فالنتين بمساعدة الشيطان السحرية.

يهرب فاوست وميفيستوفيليس، بينما تذهب مارغريت إلى الكاتدرائية لطلب المغفرة، لكن شعورها بالذنب يطاردها حتى تفقد الوعي.

بعد بضعة أشهر، يظهر فاوست وميفيستوفيليس في ليلة فال بورجس، وهو احتفال يقام على قمة جبل بروكن على شرف الشيطان.

 يخبر ميفيستوفيليس فاوست أن غريتشن في السجن لقتلها طفلها حديث الولادة.

يلعن فاوست الشيطان لعدم إخباره، ويتعهد بتحرير حبيبته. يسرع الاثنان إلى السجن، حيث يسرق فاوست مفاتيح السجان ويفتح زنزانة غريتشن.

 لكنها ترفض المغادرة معه بسبب هذيانها وحزنها، وتفضل انتظار إعدامها.

يترك فاوست حبيبته لمصيرها، لكن صوتاً من السماء يصرخ أن روحها قد تم إنقاذها.

الجزء الثاني: البحث عن السلطة والقوة

يقع الجزء الثاني بعد سنوات، حيث يركز على سعي فاوست للحصول على القوة الأرضية والسيطرة على الطبيعة.

يتسلل فاوست وميفيستوفيليس إلى بلاط الإمبراطور، الذي يعاني من مشكلات اجتماعية واقتصادية.

 يقترح الشيطان حلاً قصير المدى: التنقيب عن الكنوز المدفونة.

يوافق البلاط على مضض، ويقيم الإمبراطور حفلاً تنكرياً. يوقع الإمبراطور على نقود ورقية اقترحها فاوست وميفيستوفيليس للتخفيف من الصعوبات، ما يمنح الإمبراطورية شعوراً زائفاً بالازدهار.

يمنح الإمبراطور فاوست وميفيستوفيليس إقطاعية، ويطلب منهما توفير الترفيه للبلاط باستدعاء شبحي هيلين طروادة وعشيقها باريس.

 يذهب فاوست إلى عالم العدم، حيث يسكن أشباح الماضي، ويستخدم مفتاحاً سحرياً من ميفيستوفيليس لاستدعاء هيلين وباريس.

يظهر الشبحان في القصر، لكن فاوست يقع في حب هيلين. وعندما يختطفها باريس، يلمس فاوست شخصيتها الوهمية بالمفتاح، فتختفي هيلين وباريس، ويعود فاوست إلى غرفة دراسته.

يجد فاوست أن مساعده فاغنر أصبح عالماً مشهوراً، وقد صنع في مختبره كائناً صغيراً يشبه اللهب يعيش في قارورة زجاجية، يُدعى هومونكلوس.

يقترح هومونكلوس أن يأخذ هو والشيطان فاوست إلى اليونان لرفع معنوياته.

في ليلة فال بورجس، تتجول جميع شخصيات الأساطير اليونانية، وينفصل فاوست وميفيستوفيليس وهومونكلوس. يذهب فاوست إلى معبد المعالج مانتو، حيث يأمل في إنقاذ هيلين، بينما يبحث ميفيستوفيليس عن مغامرة مع الساحرات، ويسعى هومونكلوس لتحقيق وجوده في بحر إيجة.

استجابةً لطلب فاوست، يطلق سراح هيلين من حياتها الشبحية لتعيش مرة أخرى.

 لكن ميفيستوفيليس، متنكراً في صورة فوركياس، يحذرها من أن زوجها منيلاوس ينوي قتلها.

يقدم لها الشيطان أن ينقلها إلى قلعة سيد قوي ورحيم هو فاوست، فتوافق هيلين.

يستقبل فاوست هيلين بحرارة، ويقع الاثنان في الحب.

 تنجب هيلين وفاوست طفلاً عبقرياً اسمه يوفورين، لكن الطفل يموت بعد أن يحلق عالياً ويسقط.

 بعد وفاة يوفورين، تنفصل هيلين عن فاوست، وتعود إلى العالم السفلي، بينما يطير فاوست بعيداً في سحابة.

نهاية المطاف

يخبر فاوست ميفيستوفيليس أن لديه مشروعاً أخيراً: إنشاء أراض جديدة عن طريق دفع البحر بعيداً.

في هذه الأثناء، يكتشف الشيطان أن الإمبراطور في حالة حرب بسبب الشعور الزائف بالازدهار الذي نشأ عن النقود الورقية.

يقترح الشيطان على فاوست مساعدته في استعادة السلام مقابل الحصول على إقطاعية ساحلية.

يوافق فاوست، ويساعد الشيطان والإمبراطور في القضاء على الإمبراطور المعارض.

ينجحون في ذلك، ويكسب فاوست مكافأته المرغوبة.

تمر سنوات عديدة، ويمضي فاوست، الذي بلغ الآن 100 عام، نصف عمره في مشروعه. لكن لا يزال هناك كوخ وبستان لزوجين عجوزين، بوسيس وفيلمون، يرغب فاوست فيهما.

يستسلم فاوست لإغراء الظلم، ويأمر الشيطان ورجاله بطرد الزوجين، لكنهم ينفذون الأمر بعنف أكبر مما أراده فاوست، فيموت الزوجان في حريق.

يتقاعد فاوست في قصره، حيث تهاجمه العوز المتجسدة في هيئة امرأة رمادية.

تعميه، لكنه ينكر قوتها ويقرر إكمال خططه. يأمر عماله باستئناف العمل في بناء قناة لتجفيف المستنقع.

في هذه الأثناء، يستدعي ميفيستوفيليس الموتى لحفر قبر فاوست.

يرى فاوست رؤية نهائية لأشخاص يعيشون بسعادة في الحقول، ويعتبرها أعلى درجات السعادة على الأرض.

في هذه اللحظة، يموت فاوست.

يستدعي ميفيستوفيليس جحافل الجحيم للقبض على روح فاوست.

لكن عندما ترتفع الروح، تتدخل الملائكة، وتمطر الورود على الشياطين، ما يعيدهم إلى الجحيم.

الملائكة تأخذ روح فاوست إلى السماء، حيث تتوسل روح غريتشن التائبة إلى السيدة العذراء مريم أن تغفر لفاوست خطاياه.

تطلب مريم من روح غريتشن أن تطير إلى الأعلى، لأن روح فاوست ستتبعها إلى الخلاص الأبدي.

تغني جوقة صوفية أغنية تقول إن كل ما هو زائل ليس سوى رمز، وإن ما هو غير ممكن على الأرض يتحقق في السماء، وإن المرأة الأبدية هي التي ترشدنا إلى الصعود إلى السماء.

شكوك وانتقادات

هناك شكوك وانتقادات كبيرة حول نهاية مسرحية فاوست، لا سيما فيما يخص فكرة الخلاص.

يرى العديد من النقاد أن غوته غيّر بشكل جذري النهاية التقليدية لأسطورة فاوست، وأن هذا التغيير لا يتناسب مع حجم الجرائم التي ارتكبها البطل.

مقارنة مع أعمال أخرى

في معظم الروايات السابقة لأسطورة فاوست، مثل مسرحية كريستوفر مارلو، كانت نهاية فاوست حتمية ومأساوية.

 فقد كان مصيره الهلاك الأبدي، حيث مزقته الشياطين وأخذت روحه إلى الجحيم. هذا المصير كان يعتبر عادلاً، فهو عقاب طبيعي لمن يبيع روحه للشيطان.

لكن غوته اختار طريقًا مختلفًا تمامًا.

لقد أنقذ فاوست من الجحيم، ليس بسبب توبته أو ندمه على أفعاله، بل بسبب سعيه الدائم وطموحه الذي لم يتوقف حتى لحظة موته.

هذه الفكرة كانت ثورية وتتعارض مع المعتقدات الدينية السائدة في ذلك الوقت، التي كانت تربط الخلاص بالتوبة الصادقة والامتثال للوصايا.

انتقادات فلسفية ودينية

يجد العديد من النقاد أن الخلاص الذي حصل عليه فاوست غير مبرر أخلاقياً.

فقد تسبب في موت غريتشن، وشقيقها، ووالدتها، بالإضافة إلى الزوجين المسنين بوسيس وفيلمون، دون أن يظهر ندمًا حقيقيًا أو توبة عن هذه الأفعال.

يرى النقاد أن غوته أراد أن يرفع مكانة الإنسان وطموحه، ويجعلهما أقوى من الخطايا والشر.

الخلاص في المسرحية ليس مكافأة على الخير، بل هو نتيجة للسعي الدائم وعدم الاستسلام للكسل.

هذا يمثل تحولًا فلسفيًا كبيرًا، حيث يتحول الإنسان من كائن ضعيف ينتظر الخلاص من السماء، إلى كائن قادر على تحقيق خلاصه بنفسه من خلال طموحه وعمله.

في النهاية، يظل الجدل حول نهاية فاوست مستمرًا، لأنها تطرح أسئلة جوهرية عن معنى العدالة والخلاص وطبيعة الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى