سينما

"المواطن كين": التحفة السينمائية التي غيرت وجه هوليوود إلى الأبد

في عام 1941، أخرج العبقري أورسون ويلز فيلمه الأول “المواطن كين” (Citizen Kane)، الذي يُعتبر حتى اليوم واحداً من أعظم الأفلام في تاريخ السينما.

كان ويلز، البالغ من العمر 25 عاماً فقط، يتولى الإخراج والإنتاج والكتابة المشتركة مع هيرمان مانكييفيتش،

بالإضافة إلى بطولته الدور الرئيسي كتشارلز فوستر كين.

حقق الفيلم ترشيحات لـ9 جوائز أوسكار، وفاز بجائزة أفضل سيناريو أصلي، لكنه واجه معارضة شرسة من قطب الصحافة ويليام راندولف هيرست، الذي رأى في الشخصية الرئيسية انعكاساً لحياته، مما أدى إلى محاولات لمنع عرضه.

رغم الفشل التجاري الأولي، أعاد اكتشافه في الخمسينيات شهرته، وتصدر استطلاعات النقاد كأفضل فيلم على الإطلاق لعقود.

اشتهر بابتكاراته التقنية مثل التركيز العميق، الإضاءة التعبيرية، والسرد غير الخطي،

بالإضافة إلى كواليس درامية شملت إصابات ويلز أثناء التصوير وخداع الاستوديو لإكمال العمل سراً.

قصة الفيلم

يروي فيلم  Citizen Kane قصة حياة قطب الصحافة تشارلز فوستر كين، من خلال تحقيق صحفي يبحث عن معنى كلمته الأخيرة “روزبود”، مستعرضاً صعوده من الفقر إلى الثراء الهائل، وانهياره العاطفي رغم السلطة والمال.

المواطن كين
المخرج العبقري جورج أورسن ويلز

الشخصيات الرئيسية

– تشارلز فوستر كين (أورسون ويلز): المليونير الطموح المنعزل، مستوحى جزئياً من هيرست.

– جيداديا ليلاند (جوزيف كوتن): صديق كين القديم وناقد مسرحي.

– **سوزان ألكسندر كين (دوروثي كومينغور)**: الزوجة الثانية، مغنية أوبرا فاشلة.

– والتر باركس ثاتشر (جورج كولوريس): الوصي البنكي على كين في طفولته.

– مستر بيرنشتاين (إيفريت سلون): مدير أعمال كين المخلص.

– جيري تومبسون (ويليام ألاند): الصحفي الذي يحقق في “روزبود”.

الفيلم أصلي غير مقتبس مباشرة من رواية أو مسرحية، بل سيرة ذاتية خيالية مستوحاة من شخصيات حقيقية.

ملخص أحداث فيلم المواطن كين Citizen Kane

يبدأ فيلم المواطن كين بجولة كاميرا حول قصر زانادو الغامض في فلوريدا، حيث يهمس المليونير تشارلز فوستر كين

بكلمة “روزبود” قبل أن يسقط كرة الثلج من يده ويموت.

تنتشر أنباء وفاته، وتسارع صحيفة “نيويورك إنكوايرر” التي يملكها إلى إنتاج فيلم وثائقي بعنوان “أخبار في المسيرة”

يلخص حياته المليئة بالإنجازات والجدل.

لكن المنتج غير راضٍ، إذ يرى أن الفيلم يسرد الأحداث دون الكشف عن شخصية كين الحقيقية،

فيقرر إرسال الصحفي جيري تومبسون للتحقيق في معنى “روزبود”.

زوجة كين السابقة

يزور تومبسون زوجة كين السابقة سوزان ألكسندر، التي تعمل مغنية في حانة رديئة، لكنها سكرانة وغير متعاونة.

ثم يقرأ مذكرات الوصي والتر باركس ثاتشر، الذي يروي طفولة كين في كولورادو الريفية، حيث اكتشفت أمه منجم ذهب،

فأرسلته للتربية في الثراء لدى ثاتشر، مما أثار غضب كين الصغير.

من خلال فلاشباك من منظور خمسة أشخاص، نكتشف شخصية كين: المتغطرس، الجشع للاهتمام، غير القادر على الحب.

يشتري صحيفة صغيرة ويحولها إلى إمبراطورية، يخفض المعايير للإثارة، يتزوج إميلي نورتون (ابنة أخ الرئيس) لأغراض سياسية،

ثم يخوض الانتخابات لحاكم نيويورك كـ”ليبرالي عظيم”، لكنه ينهار بعد فضيحة علاقته بسوزان.

مهنة أوبرالية

يفرض كين على سوزان مهنة أوبرالية رغم عدم موهبتها، فيبني لها دار أوبرا ويطرد صديقه ليلاند بعد مراجعة سلبية.

تنهار الزوجة الثانية، تضربه وتتركه.

ينعزل كين في زانادو، يحطم غرفة في غضب بعد رحيلها، لكنه يتوقف عند رؤية كرة ثلج تذكره بـ”روزبود”.

في النهاية، يستنتج تومبسون أن “روزبود” لا معنى له، لكن الكاميرا تكشف أنها اسم مزلجة طفولة كين،

التي أحرقها العمال مع ممتلكاته، رمزاً لبراءته المفقودة. يموت كين وحيداً رغم ثروته الهائلة.

تحليل فيلم Citizen Kane

يُعد “المواطن كين” تحفة فنية ثورية غيرت قواعد السينما، مستكشفاً مواضيع عميقة مثل فساد السلطة،

وهم الحلم الأمريكي، والوحدة الناتجة عن الطمع المادي.

يصور كين كرمز للرأسمالية المتوحشة، يبدأ مثالياً يدافع عن الفقراء، لكنه يتحول إلى طاغية يفقد كل علاقاته العاطفية مقابل الثراء والنفوذ. “روزبود” ليست مجرد كلمة، بل رمز للبراءة الطفولية المفقودة، يبرز أن المال لا يعوض فقدان الحب والأمان العاطفي.

المواطن كين
مشهد من فيلم المواطن كين من إخراج أورسون ويلز

تقنياً، أحدث ويلز انقلاباً باستخدام التركيز العميق (بفضل المصور غريغ تولاند)،

الذي يسمح برؤية الخلفية والمقدمة بوضوح، مما يعكس تعقيد الشخصيات والصراعات.

السرد غير الخطي

السرد غير الخطي عبر فلاشباك متعدد المنظورات يجعل الحقيقة نسبية، مستوحى من تقنيات الراديو التي برع فيها ويلز.

الإضاءة التعبيرية والزوايا المنخفضة تكبر كين كشخصية مهيمنة، ثم تهينه في انهياره.

نقدياً، يُمدح الفيلم لجرأته في انتقاد الإعلام والسلطة، خاصة تشبيه كين بهيرست، مما أثار جدلاً سياسياً.

بعض النقاد يرونه سطحياً في تصوير النساء (سوزان كضحية سلبية)، أو حواره مسرحياً مبالغاً،

لكنه يبقى خالداً لرسالته: السلطة تفسد، والثراء يعزل.

أثر على أجيال من المخرجين مثل سكورسيزي وتروفو، ويُدرس كدليل على أن السينما فن يجمع بين الترفيه والفلسفة العميقة،

محذراً من مخاطر الطموح غير المقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى