تقرير

تسريبات بشار الأسد ولونا الشبل: جدل يتجدد في الذكرى الأولى لسقوط النظام السوري

في الذكرى الأولى لسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، انفردت قناة “العربية” بنشر سلسلة من الفيديوهات المسربة التي تظهر الأسد برفقة مستشارته الإعلامية الراحلة لونا الشبل.

وذلك أثناء جولة في الغوطة الشرقية بريف دمشق عام 2018، بعد انتشار قوات الجيش السوري في المنطقة.

أثارت هذه التسريبات جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفها البعض بأنها تكشف جوانب شخصية للأسد

بعيداً عن الكاميرات الرسمية،

بينما شكك آخرون في صحتها أو سياقها، معتبرين إياها محاولة لتشويه صورة النظام السابق.

سياق تسريبات بشار الأسد ولونا الشبل

الفيديوهات، التي قالت “العربية” إنها حصلت عليها بشكل حصري، تظهر الأسد ولونا الشبل داخل سيارة أثناء جولة في الغوطة الشرقية،

وهي منطقة ريفية تضم مدن مثل دوما وحرستا وزملكا، كانت قبل الحرب موطناً لمئات الآلاف من السكان.

شهدت المنطقة صراعاً عسكرياً طويلاً خلال النزاع السوري، حيث كانت معقلاً لفصائل معارضة،

وتعرضت لقصف جوي وبري مكثف من قبل قوات النظام،

 بما في ذلك اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في 2013، والتي نفاها النظام السوري بشدة.

 خلال عام 2018، تم التوصل إلى تسويات برعاية روسية أدت إلى نقل الفصائل إلى إدلب، مما سمح بانتشار قوات النظام.

وفي التسجيلات، يظهر الأسد يعلق على المنطقة بكلمات قاسية، مثل “الله يلعن الغوطة”،

وذلك ضمن سياق يبدو أنه يعبر عن إحباط أو سخرية، بينما تضحك الشبل وتعلق.

كما تظهر مقاطع أخرى الأسد والشبل يسخران من شخصيات مثل العميد سهيل الحسن (الملقب “النمر”)،

الذي كان قائداً عسكرياً بارزاً في استعادة مناطق مثل حلب وريف دمشق، ومندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري،

بالإضافة إلى وزير الداخلية محمد الرحمون وقوات الشرطة.

كذلك، تضمنت تعليقات ساخرة على حزب الله وحسن نصر الله، الذين كانوا حلفاء رئيسيين للنظام خلال النزاع.

أما لونا الشبل، التي توفيت في يوليو 2024 بحادث سيارة أثار جدلاً حول ظروفها، فقد كانت مستشارة إعلامية مقربة من الأسد،

ومعروفة بدورها في تشكيل الصورة الإعلامية للرئاسة.

 أشارت التسريبات إلى علاقة ودية بينهما، مع مزاح حول الجنود الذين يقبلون يد الأسد، ولهجة بعضهم،

وسخرية من بناء المساجد في ظروف اقتصادية صعبة.

تسريبات بشار الأسد ولونا الشبل
لونة الشبل المستشارة الإعلامية السابقة للرئاسة السورية

ردود الفعل والجدل

أثارت التسريبات تفاعلاً كبيراً بين السوريين. من جانب، اعتبر معارضو النظام السابق أنها تكشف “الوجه الحقيقي” للأسد،

معبرين عن صدمتهم من اللغة المستخدمة تجاه شعبه ومناطقه، خاصة في سياق التهجير القسري والدمار الذي شهدته الغوطة.

وقال مراسل “العربية” محمود الواوي من حمص إن التسريبات أصبحت حديث الشارع، مشيراً إلى أنها أكثر صدمة للمؤيدين السابقين،

الذين شعروا بالإهانة من السخرية من طائفتهم أو حلفائهم مثل حزب الله.

من جانب آخر، شكك مؤيدو الأسد السابق في صحة التسريبات، معتبرين إياها “مزيفة” أو مصنعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (deepfake)،

 أو مقتطعة من سياقها لتشويه صورة الرئيس الذي يُنظر إليه من قبل بعضهم كرمز للمقاومة ضد “الإرهاب” والتدخلات الخارجية.

تعديلات في الفيديوهات

على وسائل التواصل، ظهرت تحليلات تشير إلى تعديلات في الفيديوهات، مثل إضافة بيانات وصفية (metadata) تمنع تحليلها بأدوات الكشف عن التزييف، مما يثير تساؤلات حول مصداقيتها.

كما أكد بعض المعلقين أن الأسد كان يحافظ على وحدة البلاد في وجه التمرد، وأن مثل هذه التسريبات تأتي في سياق حملة إعلامية للنظام الجديد.

وفقاً لتقارير إعلامية، تم العثور على التسريبات في مظروف سري داخل القصر الرئاسي،

يحتوي على هارد ديسك ووثائق شخصية للشبل، وتم تسليمها إلى “العربية” لنشرها.

ومع ذلك، لم يتم التحقق المستقل من صحتها حتى الآن، ولم يصدر تعليق رسمي من الأسد أو أسرته من منفاهم.

السياق التاريخي والتحديات المستمرة

يأتي نشر هذه التسريبات في وقت حساس، مع احتفالات السوريين بالذكرى الأولى لسقوط النظام في ديسمبر 2024،

وسط أجواء احتفالية في مدن مثل حمص ودمشق.

ومع ذلك، تواجه سوريا الجديدة تحديات أمنية واقتصادية، بما في ذلك تقارير عن محاولات لإثارة فتنة في الساحل،

وشائعات حول تورط قيادات سابقة مثل سهيل الحسن في عمليات تسليح.

في النهاية، تظل التسريبات جزءاً من جدل أوسع حول تاريخ النزاع السوري، الذي أسفر عن مئات الآلاف من القتلى وملايين المهجرين.

بينما يرى البعض فيها دليلاً على فساد النظام السابق، يعتبرها آخرون حملة إعلامية تستهدف إغلاق صفحة الماضي،

دون أن تنفي دور الحلفاء الدوليين في دعم النظام أو المعارضة.

ومع وعد “العربية” بنشر المزيد، ينتظر السوريون إجابات حول مصداقية هذه المواد وتأثيرها على مسار العدالة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى