تقرير

تصاعد التوترات بين ترامب ونتنياهو وتساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية

واشنطن – 30 أكتوبر 2025

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، الحليفين التقليديين، مرحلة جديدة من التوترات الملحوظة،

مع تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تأتي هذه التطورات وسط تحذيرات أمريكية صريحة من تداعيات سياسية خطيرة،

لا سيما فيما يتعلق بقضايا حساسة مثل ضم إسرائيل المحتمل للضفة الغربية،

وتراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل في بعض الأوساط السياسية والشعبية.

تصريحات ترامب: تحذير أم تحول استراتيجي؟

أثارت تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة، التي حذر فيها إسرائيل من أن ضم الضفة الغربية قد يكلفها فقدان الدعم الأمريكي بالكامل، جدلاً واسعاً.

هذه التصريحات، التي جاءت على خلفية تقارير تشير إلى تراجع تأييد إسرائيل في الأوساط الأمريكية،

أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقات بين واشنطن وتل أبيب قد دخلت مرحلة مختلفة.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن ترامب يراهن بمصداقية إدارته وبموقف الولايات المتحدة الاستراتيجي في المنطقة،

في ظل تعامل نتنياهو الذي يعتمد على “المناورة الدبلوماسية” لكسب الوقت والحفاظ على دعم واشنطن.

نتنياهو: حليف أم عبء دبلوماسي؟

في حوار مع الدكتور سمير التقي، الباحث الأول في المجلس الأطلسي بواشنطن،

أشار إلى أن نتنياهو قد أصبح “عبئاً دبلوماسياً” على إدارة ترامب، بعد أن كان حليفاً موثوقاً.

وأوضح التقي أن نتنياهو يواصل التعامل مع ترامب بأسلوب يعتمد على “إغراقه بالتفاصيل”، محاولاً استغلال العلاقة الشخصية بينهما.

لكن هذه المرة، يبدو أن ترامب يدرك خطورة الموقف، حيث يراهن على سمعته وسياسات إدارته،

خاصة في ظل التحديات الاستراتيجية التي تواجهها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وأضاف التقي أن هناك نقاشاً داخل إسرائيل حول هيمنة الولايات المتحدة على قراراتها السياسية،

حيث أظهر استطلاع أن 29% فقط من الإسرائيليين يشعرون بعدم الارتياح لهذا الواقع.

ومع ذلك، يرى التقي أن هذا الوضع “لن يدوم”، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تسعى للضغط على نتنياهو

لتجنب انتخابات طويلة في إسرائيل، مع الحفاظ على شبكة أمان سياسية تمنع انهيار الحكومة الحالية.

انقلاب النخبة الأمريكية: هل يتعلق الأمر بغزة أم بصراع داخلي؟

يبرز في الولايات المتحدة نقاش حول ما يوصف بـ”انقلاب النخبة” السياسية والإعلامية ضد إسرائيل ونتنياهو.

يتساءل البعض عما إذا كان ذلك نتيجة تصرفات نتنياهو وحكومته في قطاع غزة، أم أنه جزء من صراع داخلي حول أولويات إدارة ترامب.

وفقاً للتقي، هناك دائماً صراع داخل الإدارات الأمريكية حول مدى الأولوية التي يجب منحها لإسرائيل.

ومع ذلك، يشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت “تنفض يدها” من بعض حلفائها التقليديين،

بما في ذلك أوروبا وكندا، مما يعكس تحولاً في المصالح الأمريكية التي تركز الآن على التنافس الدولي، خاصة في الشرق الأوسط.

ويضيف التقي أن هناك انقساماً بين النخب الأمريكية غير المرتبطة عقائدياً بإسرائيل،

حيث يرى البعض أن دعم إسرائيل المستمر، خاصة في ظل تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل “ليست دولة تابعة لأحد”، قد لا يخدم المصالح الأمريكية.

 ويشير إلى أن نتنياهو حاول تنويع العلاقات الاستراتيجية لإسرائيل مع دول مثل روسيا والصين،

لكنه عاد إلى الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة بعد هجوم 7 أكتوبر، الذي أظهر محدودية هذه العلاقات.

غزة وإيران: محور الخلاف

يبقى ملف غزة هو الأكثر حساسية في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

يرى التقي أن تشكيل قوة دولية لإدارة الوضع في غزة قد يكون مفتاحاً لتخفيف التوترات،

حيث يراهن ترامب على تمكين الدول العربية والمجتمع الدولي للعب دور في استقرار المنطقة.

وفيما يتعلق بإيران، يؤكد التقي أن الولايات المتحدة لن تتورط في حرب إقليمية واسعة، حتى لو اتجهت إسرائيل لضرب إيران.

ويشير إلى أن واشنطن رفضت تزويد إسرائيل بقنابل خارقة للتحصينات،

مما يعكس حرصها على الاحتفاظ بالسيطرة على القرارات الاستراتيجية.

مستقبل العلاقات: هل القطيعة واردة؟

على الرغم من التوترات، يبدو أن إدارة ترامب لا تزال تفضل العمل مع حكومة إسرائيلية بقيادة نتنياهو،

ولكن مع وجود شخصيات معتدلة من الوسط واليسار العلماني.

ومع استمرار الدعم العسكري الأمريكي لضمان أمن إسرائيل، تظل واشنطن حذرة من تورطها

في خطط إسرائيلية لتوسيع نطاق الصراع في المنطقة.

ويختتم التقي بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن دعم وجود إسرائيل كدولة،

لكنها لن تسمح لها بجرها إلى حروب إقليمية تخدم أهدافاً تكتيكية لا تتماشى مع المصالح الأمريكية طويلة الأمد.

في الختام، يمكن الجزم بأن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية  تشهد مرحلة حساسة،

إذ يواجه نتنياهو تحديات في الحفاظ على الدعم الأمريكي في ظل سياساته المثيرة للجدل.

ومع تركيز الولايات المتحدة على مصالحها الاستراتيجية في مواجهة التنافس الدولي،

يبقى السؤال: هل ستنجح إسرائيل في استعادة الثقة الأمريكية،

أم أن التوترات الحالية ستفتح الباب أمام إعادة تقييم هذا التحالف التاريخي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى